September 8, 2019 / 11:30 AM / a month ago

المناظرات التلفزيونية.. خطوة جديدة للديمقراطية الوليدة في تونس

تونس (رويترز) - وقف ثمانية مرشحين لمنصب الرئاسة خلف منصاتهم مساء يوم السبت وكل منهم يرجو أن يتمكن من إبهار الناخبين التونسيين وذلك في أول مناظرة تلفزيونية من نوعها في الديمقراطية الوليدة في البلاد.

ورغم أنه سبق لتونس إجراء انتخابات مرتين منذ الإطاحة بالحكم الدكتاتوري في ثورة 2011 التي فجرت انتفاضات الربيع العربي فلا تزال الديمقراطية في مرحلة تثبيت أقدامها ويمثل توجيه الأسئلة المباشرة بهذه الطريقة لكل المرشحين حدثا جديدا على الشعب.

إلا أن عددا قليلا من رواد مقهى الصفصاف بالعاصمة التونسية كان يتابع الشاشة الكبيرة في ركن المقهى أملا في الاستقرار على المرشح المفضل قبل الانتخابات التي تجري في 15 سبتمبر أيلول الجاري.

وقال مطور البرمجيات محمد مزهود (31 عاما) ”لدي قائمة بمرشحين مفضلين وأخرى بمن شطبت أسماؤهم. لكني أتطلع لرؤية كيف يتفاعلون مع الأسئلة، وكيف يواجهون أسئلة لا يعرفونها مسبقاً“.

جاء مزهود إلى المقهى مع شقيقه علي (25 عاما) وثلاثة أصدقاء بنية الاستماع لكل واحد من المرشحين في الليلة الأولى من ليالي المناظرات. وستشهد الليلتان الأخريان مشاركة أغلب 18 مرشحا آخر يومي الأحد والاثنين.

ومن المرشحين الذين شاركوا في مناظرة السبت عبد الفتاح مورو أول مرشح رئاسي يقدمه حزب النهضة الإسلامي المعتدل ورئيس الوزراء السابق مهدي جمعة والرئيس السابق المنصف مرزوقي.

وجاء موقع مورو بجوار عبير موسي إحدى المرأتين المشاركتين في السباق الانتخابي وهي من أنصار الرئيس الدكتاتوري السابق زين العابدين بن علي الذي حظرت حكومته حزب النهضة وسجنت الكثيرين من أعضائه.

ومن المرشحين البارزين قطب صناعة الإعلام نبيل القروي المحبوس للاشتباه بارتكابه التهرب الضريبي وغسل الأموال. وينفي القروي تلك الاتهامات ويعزوها إلى خداع سياسي.وقال منظمو المناظرات إنهم سيحتفظون بمنصة شاغرة في الليلة المقرر أن يظهر فيها.

ولا تعد الضجة المثارة حول القبض عليه التحدي الوحيد الذي تواجهه الديمقراطية التونسية خلال الانتخابات. فقد أضعفت مشاكل اقتصادية على مدار سنوات الثقة في الحياة السياسية وبلغت نسبة الإقبال على التصويت في الانتخابات البلدية العام الماضي 30 في المئة فحسب.

وقضت الحكومة السنوات الثلاث الماضية في محاولة تنفيذ تخفيضات صعبة في الإنفاق لتقليص مستوى الدين العام المرتفع ودعم الأمن بعد هجمات شنها إسلاميون في 2015 ألحقت ضررا كبيرا بقطاع السياحة الحيوي.وارتفع معدل البطالة الآن إلى 15 في المئة على مستوى البلاد من 12 في المئة قبل الثورة وتجاوز في بعض المدن 30 في المئة.

* ”الديمقراطية للأغنياء“

في مختلف أنحاء العاصمة التونسية بدا مساء يوم السبت أن أغلب أجهزة التلفزيون في المقاهي مفتوحة على مباراة في كرة القدم بين فرنسا وألبانيا وذلك رغم أن المهتمين بالسياسة ربما اختاروا متابعة وقائع المناظرة في بيوتهم حيث يمكنهم الاستماع بدرجة أوضح لما يقوله المرشحون.

وخارج مقهى النخيل بمنطقة العمران الأعلى، كانت تجلس مجموعات من الرجال يلعبون الورق أو يدخنون.

على طاولة من أربعة أشخاص، قال رضا بن سالم (53 عاماً) إنه فقد أي إيمان بأن الانتخابات ستغير ما يواجهه من صعوبات في حياته.

    وقال ”لا تهمني المناظرة ولا أريد مشاهدتها.“

وأضاف ”لست بحاجة إلى هذه الديمقراطية. الديمقراطية للأغنياء وليس للفقراء مثلنا“.

غير أنه أضاف أنه مع اقتراب الانتخابات ستتساهل الشرطة مع الباعة الجائلين من أمثاله ولن تضيق عليهم إلا بعد الانتخابات.

أشخاص يشاهدون مناظرة عبر التلفزيون بين مرشحين للرئاسة التونسية على مقهى في تونس يوم السبت. تصوير: زبير السويسي - رويترز

وكانت واقعة إشعال بائع متجول النار في نفسه بعد مصادرة الشرطة لعربته هي التي أطلقت شرارة الثورة.

في مقهى آخر بمنطقة لافيات بقلب العاصمة تونس، حيث كان العشرات من الناس يشاهدون المناظرة على شاشة كبيرة على الرصيف، قال المهندس عبد الستار سعيدان إنه ينوي بالتأكيد للتصويت، لكنه لم يستقر على مرشح بعد.

    وقال ”حتى الآن لا يمكنني القول إن هناك مرشحاً بارزاً أو مميزاً. لكن المناقشات تساعدني في الاختيار لأن ذلك يعطيني فكرة عن كيفية تقديم أنفسهم“.

إعداد منير البويطي للنشرة العربية - تحرير ياسمين حسين

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below