September 10, 2019 / 2:09 PM / 2 months ago

فيضانات السودان .. أول تحد لزعيمه الجديد

ود رملي (السودان) (رويترز) - في قرية ود رملي التي تقع خارج العاصمة السودانية الخرطوم يتنقل السماني فتح الرحمن وجيرانه بزوارق سريعة زرقاء اللون في شوارع أغرقتها مياه الفيضان في محاولاتهم إنقاذ ما يمكن إنقاذه من أمتعتهم.

سوادنيون يستخدمون القوارب في نقل متعلقاتهم وسط مياه الفيضانات في الخرطوم يوم 2 سبتمبر أيلول 2019. تصوير: محمد نور الدين عبد الله - رويترز

قال المهندس فتح الرحمن (27 عاما) وهو ينتشل هيكل سرير وكتب مدرسية من بيوت مهجورة ”في خمس ساعات فقط أغرقت المياه المنطقة بالكامل دون سابق إنذار ولذلك لم يستطع الناس سوى النجاة بأنفسهم“.

يمثل الفيضان الذي راح ضحيته عشرات الناس ودمر أكثر من 100 ألف بيت أول أزمة يواجهها رئيس الوزراء السوداني الجديد الذي يعد أول زعيم مدني للبلاد منذ 30 عاما.

فقد أثار تولي عبد الله حمدوك منصب رئيس الوزراء في 21 أغسطس آب آمالا أن تنتهج حكومته الجديدة نهجا جديدا بما في ذلك الاستجابة بسرعة أكبر لاحتياجات الشعب السوداني.

لكن حمدوك مكبل باقتصاد يرزح تحت عبء الديون ومثقل بتركة من ضعف الاستثمار في البنية التحتية مما كان سببا في تفاقم أزمة الفيضان.

ويقول سكان وجمعيات أهلية والعاملون في المجال الخيري إن التجمعات السكنية التي أغرقها الفيضان الذي بدأ في يوليو تموز وجدت نفسها في أغلب الأحوال وحدها في تدبير أمورها أو الاعتماد على مساعدات دون مساعدة تذكر من السلطات، مثلما كان يحدث تماما في عهد النظام السابق.

وقال مجدي الجزولي الأكاديمي السوداني المقيم في ألمانيا والزميل الباحث بمعهد ريفت فالي للأبحاث ”الحكومة المدنية في الوقت الحالي فكرة مجردة. ستظهر في النهاية لكن مسألة ما إذا كانت ستمارس سلطة قصة مختلفة تماما“.

وامتنع مكتب رئيس الوزراء والجيش عن التعقيب على الاستجابة للفيضان.

وتأتي أزمة الفيضان في مرحلة انتقالية في السودان إذ أدت الاحتجاجات على مدى شهور إلى تشكيل حكومة انتقالية يتعين عليها أن تتعامل مع أزمة اقتصادية متفاقمة وصراعات داخلية ومشاكل كانت عاملا في سقوط حكم الرئيس السابق عمر البشير الذي استمر 30 عاما.

وأدى الوزراء في حكومة حمدوك اليمين يوم الأحد ولم يتم بعد تعيين حكام الولايات المدنيين.

وفي مقابلة مع رويترز بعد أيام من تنصيبه قال حمدوك إن وضع الفيضان يتطلب ”تدخلا فوريا واستراتيجيا“. وقال إن ”على الحكومة أن تضع حلولا وخططا لضمان عدم تكرار ما لحق بالمواطنين من أضرار من الفيضانات والأمطار“.

وأعلن تشكيل مجموعة عمل للتركيز على جهود الإغاثة من الفيضان وقال إن على السودان أن يقتدي بالدول الأخرى ببناء السدود وشق القنوات وغيرها من الوسائل للاستفادة من المياه.

* فراغ إداري

خلال زيارة إلى ود رملي في أواخر أغسطس آب قاطع السكان حمدوك بهتافاتهم مطالبين بإعادة توطينهم لتجنب تكرار هذا الوضع في المستقبل.

ورد رئيس الوزراء عليهم قائلا إنه يسمعهم جيدا وإنه سيتم تنفيذ خطة إعادة التوطين بتعاون الحكومة والشعب وطالب السكان بتقديم مقترحات.

وبموجب ترتيبات اقتسام السلطة بين المجلس العسكري وتحالف المعارضة الرئيسي سيقود حمدوك الحكومة الانتقالية لما يزيد قليلا على ثلاثة أعوام لحين إجراء انتخابات.

غير أن تشكيل الحكومة الذي كان من المفترض أن يتم بنهاية الشهر الماضي تأجل مرارا بسبب خلافات سياسية حول تعيينات الوزراء وكذلك التفاوض على مدار أشهر بين الجيش وتحالف المعارضة الرئيسي.

وقدم حمدوك اعتذارا عن التأخير.

وقال الجزولي إن ذلك خلق فراغا من حيث الاستجابة للفيضان لتسده قوات الدعم السريع أقوى الوحدات شبه العسكرية في البلاد وهي قوة كبيرة تحظى بتمويل جيد.

ويرى محللون أن الفريق أول محمد حمدان دقلو قائد قوات الدعم السريع المعروف باسم حميدتي هو أقوى أعضاء المجلس السيادي الجديد المؤلف من مدنيين وعسكريين. ويشرف المجلس على رئيس الوزراء والحكومة.

وسبق أن اتهم المحتجون وجماعات حقوقية قوات الدعم السريع بالتورط في قتل المتظاهرين. ونفى حميدتي ذلك الاتهام.

وقد قدم الجيش بعض المساعدات لمنكوبي الفيضان بما في ذلك حشايا وخيام حسب ما رددته وسائل الإعلام الرسمية وبعض السكان.

* لجان شعبية

جاءت النجدة من جمعيات خيرية ومنظمات دولية مثل الأمم المتحدة بما في ذلك إمدادات طبية ووسائل نقل حسب ما ذكره سكان والمنظمات. كما قدمت دول خليجية من بينها الكويت وقطر مساعدات.

وقال غازي الريح المتطوع بجمعية نفير الخيرية ومقرها الخرطوم إن الجمعية قدمت خياما وناموسيات للوقاية من البعوض وأغذية وأدوات نظافة ومعدات بناء للمناطق المنكوبة بالفيضان في مختلف أنحاء البلاد. ويتركز عمل غازي في الاتصالات الخارجية.

وأضاف أن استجابة السلطات كانت ”ضعيفة جدا. لم تتغير حقا هذا العام. نحن نتولى الإغاثة في حالات الطواريء لهذا البلد. وما نفعله ليس حلا دائما“.

وانضمت إلى جهود الإغاثة من الفيضان في مختلف أنحاء الخرطوم ما عرفت باسم لجان المقاومة في الأحياء والتي كان نشاطها في السابق يتركز على تعبئة الجماهير للمشاركة في الاحتجاجات المناهضة للبشير والتي أدت إلى إسقاطه.

وتساهم اللجان في توزيع الإمدادات التي تتلقاها وأغلبها من التبرعات وتعمل مع جماعات مثل جمعية نفير التي قدمت معدات لحفر خنادق.

ويشمل ذلك أحياء في المنطقة تعرف باسم الحزام الجنوبي في الخرطوم تضررت بصفة خاصة أكثر من غيرها بسبب كثرة المساكن العشوائية التي تهدمها مياه الفيضان بسهولة.

وقال عضو في إحدى اللجان، طلب تعريفه فقط باسمه الأخير عثمان بفعل مخاوف أمنية، إن اللجنة تواصلت مع السلطات المحلية على أمل الحصول على إمدادات ومعدات للمساعدة في حفر الخنادق.

وأضاف عثمان ”لم نحصل علي شيء منهم. لا شيء. ولا أي مساعدة“.

وقال إن اللجان تركز الآن على مكافحة الأمراض التي تنتقل عن طريق المياه مثل الملاريا وتنتشر بفعل الفيضان.

وقال محمد الشريف المدير العام للسلطة المحلية بمنطقة جبل أولياء التي تشمل الحزام الجنوبي إن السلطة قدمت بعض الخيام والمبيدات الحشرية وخدمات صرف المياه لكن التغيرات السياسية أثرت على تمويلها.

إعداد منير البويطي للنشرة العربية - تحرير نادية الجويلي

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below