15 كانون الأول ديسمبر 2011 / 07:28 / منذ 6 أعوام

تحقيق-شكوك ومخاوف تساور العراقيين مع انسحاب القوات الأمريكية

من باتريك ماركي

بغداد 15 ديسمبر كانون الأول (رويترز) - فقدت زهرة جاسم شقيقين في تفجيرات وهجمات شنها مسلحون خلال سنوات الاضطرابات وأعمال العنف التي أعقبت الغزو الأمريكي للعراق.

والآن فيما تغادر القوات الأمريكية العراق عائدة إلى وطنها تخشى ربة المنزل التي تعيش في بغداد من أن مشاكل بلادها لم تنته بعد وتتساءل على غرار الكثير من العراقيين عما اذا كانت ديمقراطيتهم الهشة ستنزلق مجددا الى صراع طائفي.

وقالت "الصور الوحيدة العالقة في ذهني من هذه السنوات التسع هي مقتل شقيقي وزوجته وطردنا من منازلنا ومقتل شقيق آخر في تفجير."

وأضافت "لا أظن أن أي شيء سيتغير فعليا. ستستمر التفجيرات والاغتيالات ولن تستطيع الحكومة أن تفعل شيئا."

ويثير رحيل الجيش الأمريكي مشاعر مختلطة. البعض يشعر بالامتنان للأمريكيين لأنهم أطاحوا بالرئيس الراحل صدام حسين في غزو عام 2003 . ويشعر آخرون بنوع من السيادة مشوب بالحزن لفقد أقاربهم وذكريات الانتهاكات الأمريكية مثل إساءة معاملة نزلاء في سجن أبو غريب.

وينسحب آخر الجنود الأمريكيين من البلاد عبر الحدود مع الكويت فيما أعلن الرئيس الأمريكي باراك أوباما انتهاء الحرب الأدنى شعبية منذ حرب فيتنام.

لكن العراق يواجه أشكالا مختلفة من التحديات. فبموجب اتفاق لاقتسام السلطة تضم الحكومة أحزابا سنية وشيعية وكردية لكن الحكومة تحاول جاهدة التغلب على توترات طائفية. وانحسرت أعمال العنف بشدة لكن التفجيرات والهجمات لاتزال جزءا من الحياة اليومية.

وتغلي النزعات الطائفية تحت السطح بدءا من الجنوب الذي يغلب على سكانه الشيعة وانتهاء بمعاقل السنة في الغرب كما لا يثق كثيرون في قدرة قوات الأمن العراقية على احتواء المتشددين المرتبطين بصلات بتنظيم القاعدة والميليشيات المتناحرة بدون مساعدة الولايات المتحدة.

وخفت حدة التفجيرات والهجمات منذ أضعفت القوات الأمريكية والعراقية شوكة المتشددين. لكن انفجارات القنابل المزروعة على الطرق والاغتيالات مازالت تقتل وتشوه بشكل شبه يومي.

ويذكي الاقتصاد الضعيف وانقطاع الكهرباء المتكرر وقلة فرص العمل وعدم الرضا عن الزعماء السياسيين مشاعر الحيرة بين العراقيين.

وقال مالك عابد (44 عاما) وهو بائع في سوق للسمك ببغداد "شكرا للأمريكيين. أخذونا من صدام حسين يجب أن أقول هذا. لكنني أعتقد أننا سنكون في مأزق... ربما يبدأ الإرهابيون في مهاجمتنا مجددا."

وبعد سقوط صدام الذي كان سنيا صعدت الأغلبية الشيعية بالعراق ويقود رئيس الوزراء الشيعي نوري المالكي حكومة اقتسام السلطة. لكن بعض السنة لا يرون أن هناك اقتساما حقيقيا للسلطة.

وقال حارس أمن يدعى محمد ابراهيم "أعتقد أن الطائفية ستعود..الصراع بين السنة والشيعة. هذا واضح من الصراع الذي تعانيه الحكومة."

وأضاف "أشعر أنني مهمش كسني فلا توجد وظائف لنا في الحكومة."

وللفلوجة التي كانت مسرحا لاشتباكات عنيفة في ذروة الحرب رؤية مغايرة للوجود الأمريكي اذ يتساءل كثيرون عن العمليات العسكرية الأمريكية الهائلة هناك.

تقع الفلوجة في المنطقة التي تعد معقلا للسنة وكانت ذات يوم مركزا لعمليات تنظيم القاعدة في العراق. واستخدمت القوات الأمريكية أعدادا كبيرة من الجنود والمقاتلات والطائرات لسحق المتشددين هناك. ولايزال كثيرون يطالبون بتعويضات.

وأحرقت مجموعة من سكان الفلوجة أعلاما أمريكية ودهستها بالاقدام أمس الأربعاء احتفالا بالانسحاب. ولوح آخرون بصور أقارب قتلوا.

وقال أحمد عايد وهو بقال في الفلوجة "لم يثق أحد في وعودهم لكنهم قالوا حين جاءوا الى العراق إنهم سيحققون الأمن والاستقرار ويبنون بلادنا. الآن ينسحبون تاركين وراءهم القتلى والخراب والفوضى."

وعلى الرغم من أن العراق تجاوز اسوأ أعمال العنف فإن ذكريات الحرب تزعج الكبير والصغير على حد سواء اذ يتوق الجميع الى السلام والاستقرار.

وقالت رؤى منصور وهي ام شابة في بغداد "كنت فتاة صغيرة حين جاء الأمريكيون. كنت أسير مع الجنود الأمريكيين وألتقط الصور معهم وكانوا يتحدثون معي. كانوا يعطونني أقلام الرصاص والكتب المدرسية.

"الآن انا دائما خائفة. أفضل البقاء داخل المنزل. وقع ذات مرة انفجار كبير في فندق شيراتون ومنذ ذلك الحين وانا خائفة. سقطت قذيفة مورتر في حديقتنا مرة. آمل أن يتحسن الوضع لكن الوضع الأمني لايزال يقلقني."

(شارك في التغطية عارف محمد وفاضل البدراني)

د ز - س ج (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below