11 كانون الثاني يناير 2012 / 18:13 / منذ 6 أعوام

مقتل عالم نووي ايراني في انفجار قنبلة مع تصاعد الازمة

من رامين مصطفوي

طهران 11 يناير كانون الثاني (رويترز) - اغتال مهاجم يستقل دراجة نارية عالما نوويا ايرانيا عندما ثبت قنبلة مغناطيسية في سيارته مما دفع طهران الى توجيه اللوم الى عملاء اسرائيليين وامريكيين لكنها أكدت ان القتل لن يوقف برنامجها النووي الذي اثار مخاوف من اندلاع حرب وهدد امدادات النفط العالمية.

وفي خامس هجوم في وضح النهار على خبراء فنيين في عامين ثبت القاتل قنبلة مغناطيسية على سيارة مصطفى أحمدي روشان (32 عاما) وهو يقودها في شارع مزدحم بالقرب من جامعة طهران اثناء ساعة الذروة الصباحية. وقالت وسائل اعلام ايرانية ان الراكب الذي كان مع العالم الايراني توفى ايضا بينما اصيب أحد المارة بجروح طفيفة.

ولم تعقب اسرائيل التي حذر قائدها العسكري ايران يوم الثلاثاء من انه عليها ان تتوقع المزيد من الحوادث الغامضة.

وجاء هذا الاغتيال في اسبوع من التوتر المتزايد.

فقد بدأت ايران تشغيل وحدة لتخصيب اليورانيوم تحت الارض وحكمت على امريكي بالاعدام لاتهامه بالتجسس وصعدت واشنطن واوروبا جهودهما لعرقلة صادرات ايران النفطية لرفضها وقف نشاطها الذي يقول الغرب انه يهدف الى صنع اسلحة نووية وليس محطات لتوليد الطاقة كما تزعم ايران.

وهددت ايران بخنق امدادات النفط المتجهة الى الغرب من خلال الخليج مما اثار تحذيرا امريكيا بأن قواتها البحرية مستعدة لفتح النار لمنع أي حصار لمضيق هرمز الاستراتيجي.

غير ان محللين يرون ان أحدث اغتيال والذي احتاج الى بعض التحضير جزء من جهود سرية مستمرة منذ فترة طويلة لاحباط تطوير البرنامج النووي الايراني شملت فيروسات كمبيوتر مريبة وانفجارات غامضة.

وبينما دفعت المخاوف من اندلاع حرب اسعار النفط الى الارتفاع فقد شهدت المنطقة فترات من عمليات محدودة لاراقة الدماء من قبل دون ان تصل الى تفجر صراع شامل. غير ان الاستعداد في اسرائيل -- التي ترى ان امتلاك ايران لقنبلة ذرية بات وشيكا وهو ما يمثل تهديدا لوجودها -- لمهاجمة مواقع نووية ايرانية بدعم من الولايات المتحدة وبدونه ادى الى زيادة الاحساس بأن أزمة تلوح في الافق.

وقالت هيئة الطاقة الذرية الايرانية التي فشلت في اقناع الغرب بأن مسعاها لامتلاك طاقة نووية ليس له هدف عسكري ان قتل احمدي روشان لن يردعها.

وقالت الهيئة في بيان اذيع في التلفزيون "سنستمر في مسارنا (النووي) دون شك... مسارنا لا رجعة فيه."

وأضافت "كلما قتلتم منا كلما ستنهض أمتنا كما قال زعيم ثورتنا الإسلامية الراحل آية الله روح الله الخميني."

وقال البيان "الأعمال الشائنة التي تمارسها امريكا والنظام الصهيوني المجرم (اسرائيل) لن تعطل طريقنا المجيد وستواصل ايران طريقها بثبات بلا أي شك."

ونقلت وكالة انباء الجمهورية الاسلامية الايرانية عن النائب الاول للرئيس محمد رضا رحيمي قوله "يجب على اعداء ايران ان يعلموا انهم لا يمكنهم ان يمنعوا تقدم ايران من خلال القيام بمثل هذه الاعمال الارهابية."

ومع الاستعداد لاول انتخابات عامة منذ انتخابات الرئاسة المثيرة للجدل التي جرت في عام 2009 والتي ادت الى تفجر احتجاجات شوارع ضد 30 عاما من حكم الملالي يكافح زعماء ايران لاحتواء توترات داخلية. وتحدى اسرائيل والقوى الغربية يساعدهم جيدا لدى كثير من الناخبين البالغ عددهم 76 مليون ناخب.

وامتنعت اسرائيل عن التعقيب على التفجير الذي وقع اليوم الاربعاء. ولجهاز المخابرات الاسرائيلي (الموساد) تاريخ طويل في اعمال القتل السرية في الخارج.

ونقل عن اللفتنانت جنرال بيني جانتز رئيس أركان الجيش الإسرائيلي قوله امس الثلاثاء إن على ايران أن تتوقع المزيد من الأحداث "غير الطبيعية" في 2012 .

وفسرت تعليقاته التي أدلى بها خلال اجتماع مغلق للجنة برلمانية في القدس على أنها تلمح الى أعمال تخريب جرت فيما سبق.

ونقل عن رئيس الأركان قوله "بالنسبة لإيران عام 2012 عام خطير من حيث الجمع بين استمرار أنشطتها النووية والتغيرات الداخلية في القيادة الإيرانية واستمرار وتزايد ضغوط المجتمع الدولي والأمور التي تحدث بطريقة غير طبيعية."

ونفى البيت الابيض اليوم اي دور للولايات المتحدة في اغتيال العالم النووي الايراني. وقال المتحدث باسم البيت الابيض تومي فيتور "الولايات المتحدة لا شأن لها على الاطلاق بهذا. نحن ندين بشدة كل أعمال العنف بما في ذلك أعمال العنف المماثلة لما وردت أنباؤه اليوم."

ووصفت بريطانيا تلميحات بتورط بريطانيا بأنها "ليس لها اساس" ونددت بقتل مدنيين.

لكن الحادث يحمل بعض علامات تشير الى انه من تدبير وكالات مخابرات متقدمة قادرة على التغلب على جهاز الامن الايراني ويظهر بعض الاهتمام الواضح بالحد من الحاق ضرر بالمارة.

وبينما تحدث شهود عن دوي انفجار مروع في الساعة 8.20 صباحا (0450 بتوقيت جرينتش) واجزاء من سيارة بيجو 405 انتهى بها المطاف فوق اشجار على جانبي شارع جول نابي فان معظم اجزاءالسيارة بقيت سليمة. واقتصار الانفجار على السيارة يشير الى انه صمم لضمان قتل ركابها وان تقتصر الاصابات الخطيرة على من بداخلها.

وقال شهود ان الدراجة النارية التي قام راكبها بالصاق القنبلة بالسيارة اختفت وسط حركة المرور المزدحمة.

ورغم ان العالم الذي قتل يبلغ من العمر 32 عاما فقط فان وسائل الاعلام الايرانية وصفته بأنه له دور بارز في وحدة تخصيب اليورانيوم في محطة نطنز بالقرب من طهران. وقالت وكالة انباء مهر شبه الرسمية ان أحمدي روشان اجتمع في الاونة الاخيرة مع مسؤولين من الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

لكن مسؤولي الوكالة لم يؤكدوا هذا الاجتماع.

ويقول محللون ان قتل علماء افراد -- وخاصة اولئك الذين لا يتمتعون بحماية شخصية يوحي بأن دورهم صغير ومن غير المرجح ان يكون لهم تأثير مباشر على البرنامج النووي الايراني الذي تزعم حكومات غربية انه يسعى الى تخصيب اليورانيوم بدرجة كافية للسماح لها بصنع اسلحة نووية.

وفي الشهر الماضي لمحت ايران الى استعدادها للعودة الى عملية التفاوض التي توقفت قبل عام لكن مسؤولين غربيين قالوا ان الدخول في جولة جديدة من المحادثات غير مؤكد حتى الان.

ونقلت الوكالة الايرانية عن المتحدث باسم الخارجية الايرانية رامين مهمانباراست دعوته الوكالة الدولية للطاقة والهيئات العالمية الاخرى الى التنديد بأحدث حادث اغتيال. وقال "اذا لم تتبن الهيئات الدولية وخاصة وكالة الطاقة الذرية موقفا واضحا من هذا النوع من الاغتيال ... فانها تكون مؤيدة لهذا العمل من خلال صمتها ويجب ان تحاسب على ذلك."

ر ف - ن ع (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below