23 أيلول سبتمبر 2011 / 17:14 / منذ 6 أعوام

المجلس الوطني الليبي يعلن حكومته الانتقالية في غضون أيام

(لإضافة مغادرة مزيد من المدنيين لمدينة سرت واعلان الحكومة قريبا)

من عماد عمر والكسندر دزيادوسز

بنغازي/سرت (ليبيا) 23 سبتمبر أيلول (رويترز) - قال المجلس الوطني الانتقالي الليبي اليوم الجمعة انه سيعلن تشكيل حكومة جديدة خلال الايام القليلة القادمة مما يشير إلى حدوث انفراجة في الجهود التي لم تكن مثمرة من قبل لتشكيل حكومة أكثر شمولية لقيادة الدولة التي مزقتها الحرب.

وقال المتحدث باسم المجلس عبد الحفيظ غوقة إن المجلس اتفق على عدد من الوزارات وعلى من سيشغل الوزارات الاكثر اهمية. وأضاف انها ستضم 22 وزيرا ونائبا لرئيس الوزراء. وتابع انها ستكون حكومة أزمة.

وجاءت تصريحاته بعد يوم من اعلان قوات المجلس الوطني الانتقالي انها حققت مكاسب في ميدان المعركة وأحكمت قبضتها على بلدات جنوبية في الصحراء كانت موالية للزعيم المخلوع معمر القذافي. لكن هذا التقدم خيمت عليه ظلال محاولات لم تكلل بالنجاح للاستيلاء على معقلين متبقيين مواليين للقذافي اذ سيؤدي الاستيلاء عليهما إلى تعزيز مصداقية المجلس الوطني.

ولم تفلح نقاشات سابقة في ليبيا لتشكيل حكومة انتقالية اكثر شمولية. ولم يتضح بعد ما إذا كان المجلس الذي مازال مقره في مدينة بنغازي الشرقية قادرا على توحيد البلاد. وقالت قوات المجلس الوطني الانتقالي الليبي إنها تسيطر الان على مجموعة من البلدات الصحراوية في عمق جنوب ليبيا لكنها قالت إن الموالين للقذافي مازالوا يسيطرون على جيوب في واحة واحدة على الأقل.

وفشلت قوات المجلس حتى الان في السيطرة على أكبر معقلين للقذافي إلى الشمال وهما بني وليد ومدينة سرت مسقط رأس الزعيم المخلوع بعد سلسلة من الهجمات التي شابتها الفوضى وأثارت تساؤلات حول قدرة المجلس على السيطرة على البلاد.

وتحرص الحكومة الجديدة في ليبيا على إظهار أن بإمكانها إحكام قبضة قوية على بلد يعاني من صراعات قبلية.

لكن على الرغم من دعم طائرات حلف شمال الاطلسي لمقاتلي المجلس في ليبيا فإن قواته تحارب بضراوة للسيطرة على سرت أكبر مدينة مازالت خارج نطاق سيطرته.

والأمر معقد لان الكثير من سكان المدينة يتعاطفون مع القذافي. وتقدم المدينة نموذجا للمشكلة التي يواجهها المجلس في السيطرة على المناطق التي تعيش فيها قبائل متعاطفة مع القذافي أو لم تناصر الثورة في ليبيا.

ورأى مراسل من رويترز عند الاطراف الغربية لسرت عشرات السيارات التي تقل مدنيين يغادرون المدينة اليوم الجمعة. وأطلقت القوات المناهضة للقذافي قذائف الدبابات والمدفعية بشكل متقطع على مواقع يشتبه انها تابعة للموالين للقذافي. وأمكن سماع طائرات حلف شمال الأطسي تحلق على ارتفاع منخفض.

وقال احد النازحين عن سرت ويدعى مسعود العدوي "بمجرد ان تغادر الميدان الرئيسي في المدينة تسمع اصوات اطلاق النيران. انها محاولة لتخويف السكان."

وأضاف "انهم (الموالون للقذافي) لا يريدون ان يغادر الناس المدينة. يريدون ان يستخدمونا كدروع بشرية."

وقال عمرو الاسوار وهو قائد عسكري من المجلس الوطني الانتقالي عند الطرف الغربي من سرت ان المدنيين الذين ما زالوا في المدينة يمثلون العقبة الرئيسية.

وأضاف "المدنيون هم المشكلة الحقيقية..انهم لا يعرفون الحقيقة. وسائل اعلام القذافي تعتم على ما يحدث."

وظلت قوات موالية للقذافي حتى أمس الخميس تسيطر على بعض أجزاء من سبها القاعدة التقليدية للقبيلة التي ينتمي إليها القذافي والواقعة على بعد 800 كيلومتر جنوبي طرابلس بعدما فقدت السيطرة على العاصمة ومعظم مناطق ليبيا الشهر الماضي.

وقال أحمد باني وهو متحدث عسكري باسم المجلس الوطني الانتقالي للصحفيين في العاصمة طرابلس إن "الثوار" يسيطرون على مدينة سبها "مئة بالمئة" ولكن هناك بعض جيوب المقاومة من القناصة.

وأضاف أن مقاومة القوات الموالية للقذافي يائسة لانها تعرف جيدا أنها سترفع راية الاستسلام في نهاية الامر أو أنها ستلاقي حتفها وأنهم يقاتلون دفاعا عن أنفسهم وليس دفاعا عن "الطاغية" في إشارة إلى القذافي.

وقالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة أمس إن حكومة القذافي خزنت يورانيوم خام بالقرب من سبها بعدما ذكرت قناة (سي.إن.إن) الأمريكية أن قوات المجلس الوطني الانتقالي اكتشفت موقعا عسكريا يحتوي على مواد إشعاعية فيما يبدو.

وفي فيينا قالت جيل تودور وهي متحدثة باسم الوكالة الدولية للطاقة الذرية "يمكننا أن نؤكد أن هناك كعكة صفراء مخزنة في حاويات في موقع بالقرب من سبها.. سبق أن أبلغت به ليبيا الوكالة الدولية للطاقة الذرية."

ويقول المجلس الانتقالي إن قواته سيطرت على الجفرة شمال شرقي سبها والبلدات القريبة في واحات سكنى وودان والهون.

وذكر باني أن ملاحقة القذافي المختبئ منذ أسابيع تقترب من نهايتها. ويصدر القذافي من وقت لآخر رسائل صوتية متحدية من مخبئه.

وقال باني إن المجلس الانتقالي يبذل قصارى جهده في البحث عن القذافي وإن هناك أنباء تفيد بأنه فر من سبها إلى مكان آخر ولكن لا يمكن تأكيد ذلك.

وقال موسى إبراهيم وهو متحدث باسم القذافي أمس إن الغارات الجوية التي يشنها حلف شمال الاطلسي وقصف قوات الحكومة الانتقالية لسرت يتسببان في قتل مدنيين. ولم يتسن التأكد مما يقول لان الصحفيين لا يمكنهم الوصول إلى المدينة كما لم يتسن الحصول على تعليق فوري من حلف شمال الاطلسي.

وذكر مقاتلو المجلس الانتقالي بالقرب من سرت وسكان يفرون من المدينة أن قوات القذافي تقتل من يشتبه بأنه يتعاطف مع المجلس.

وجلبت قوات المجلس الانتقالي دبابات وقاذفات صواريخ جراد شمالي بني وليد لبدء محاولة جديدة للسيطرة على البلدة لكن لم يتضح متى سيبدأ الهجوم.

وواجه الهجوم على البلدة مقاومة عنيفة من مقاتلي القذافي المدربين جيدا بسبب قلة التنظيم في صفوف قوات المجلس التي تعمل في وحدات متفرقة وفقا لبلدات المقاتلين وليس لها قيادة عامة كبيرة.

ويخوض الكثير من مقاتلي المجلس المعارك في زي مدني ولم يحصلوا على تدريب عسكري. وقال زياد الخمري وهو مقاتل من بلدة الزاوية غربي طرابلس "لا نتلقى الأوامر من المجلس الوطني الانتقالي. نمتثل فقط لما يقوله قائدنا."

وما لم يستطع المجلس الوطني الانتقالي السيطرة بسرعة على البلاد وعلى قواته فإن هذا من شأنه أن يحرج زعماء غربيين خاصة الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي ورئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون واللذين جازفا بقيادة الحملة الرامية للاطاحة بالقذافي.

وقال المجلس الوطني الانتقالي الاسبوع الماضي انه لن ينتقل إلى طرابلس إلا بعد ان تبسط قواته سيطرتها الكاملة على الاراضي الليبية في تناقذ لتعهد سابق بنقل الحكومة الانتقالية إلى العاصمة بحلول منتصف سبتمبر ايلول.

وقال عبد الحفيظ غوقة المتحدث باسم المجلس الوطني الانتقالي ان اكتمال التحرير سيعلن عندما تسيطر قوات المجلس على سرت وبني وليد وعلى جميع المعابر الحدودية. وأضاف ان هذا يعني ان قوات القذافي لن يكون لها حينئذ اي سيطرة على اي من تلك المعابر. واعرب عن اعتقاده بان الامر لن يستغرق سوى بضعة ايام.

ح ع - ن ع (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below