14 تموز يوليو 2011 / 18:28 / منذ 6 أعوام

الانقسامات تعوق تقدم قوات المعارضة نحو طرابلس

من بيتر جراف

الزنتان (ليبيا) 14 يوليو تموز (رويترز) - أظهر المعارضون الليبيون في منطقة الجبل الغربي قدرة على المثابرة على مدى أشهر من القتال ضد قوات معمر القذافي لكن اختلاف الولاءات يمكن أن يجهض طموحاتهم في تقدم سريع نحو طرابلس.

ولم يتم حتى الآن دمج قوات المعارضة في المنطقة الواقعة على بعد مئة كيلومتر الى الجنوب من طرابلس في وحدة واحدة. وبدلا من ذلك فإنهم مقسمون بناء على المدن التي قدموا منها واحيانا طبقا للجماعات العرقية التي ينتمون اليها مما يحعل من العسير عليهم شن هجوم واسع النطاق الى ما وراء معقلهم.

وقد تجلت أوجه القصور هذه في قرية القواليش التي استولت عليها المعارضة في هجوم كبير قبل أسبوع شارك فيه مئات من قوات المعارضة من جماعات مختلفة.

لكن بعد المعركة عاد الكثيرون منهم الى بلداتهم وتركوا وراءهم عددا محدودا من المقاتلين المحليين للدفاع عنها. واستغلت قوات القذافي هذا الأمر أمس الأربعاء وهاجمت القرية وتمكنت من استعادتها.

وحشد المعارضون قواتهم مجددا وتمكنوا بحلول الليل من استعادة القواليش لكن أخطاءهم التكتيكية كلفتهم سبعة مقاتلين لقوا حتفهم في معركة مساء أمس الأربعاء.

ومعظم القتلى الذين سقطوا في معركتي القواليش هم من مدينة الزنتان إحدى المدن الرئيسية في منطقة الجبل الغربي التي تمتد حتى الحدود مع تونس.

وأثناء تشييع جثامين عدد ممن قتلوا في المعارك الأخيرة اليوم الخميس هتف المشيعون "الشهيد حبيب الله" بينما أطلق آخرون النار في الهواء.

وقال أحد قادة المعارضين واسمه مصعب الدويب ان أهل الزنتان أخذوا على عاتقهم تحمل عبء القتال.

وأضاف "نعلم اننا لا نملك خيارا آخر. لابد أن يدافع أهل الزنتان عن ليبيا كلها."

وبالنسبه للقرى المجاورة قال الدويب "إذا كانت تستطيع فإننا نريد منها أن تفعل المزيد. نريد من كل الليبيين الانخراط في القتال لكن ماذا نفعل إذا كانوا لا يريدون القتال."

وتتجلى مظاهر تنوع ولاءات مقاتلي الجبل الغربي أينما تحركوا. إذ تستطيع الجماعات القادمة من مدن مختلفة القتال الى جانب بعضها في عمليات منسقة لكن في معظم الأوقات لا تستطيع الاختلاط.

وبمجرد دخولهم الى منطقة جديدة فإن أول ما يقومون به هو تحديد مواقعهم بعلامات على الجدران تحمل اسماء البلدات القادمين منها.

وقد تشكل انتماء المعارضين لمجتمعاتهم المحلية جزئيا خلال الأشهر الأولى للتمرد عندما تعرضت مدن مثل الزنتان ونالوت ويفرن لقصف مدفعي على مدى أسابيع ثم بعد ذلك في قتال القوات الحكومية التي كانت تحاصرهم.

وأكبر قوة مسلحة بالمنطقة تأتي من الزنتان. واكتسب مقاتلو المدينة وقادتها الميدانيين خبرة قتالية على مدى أشهر ولعبوا دورا بارزا في الاستيلاء على القواليش في المرتين باستخدام ترسانتهم من قاذافات الصواريخ والرشاشات الثقيلة وحتى الدبابات.

لكن بعض مقاتلي الزنتان يتذمرون لأنهم لا يحصلون على ما يستحقون من إشادة بقوتهم التسليحية فضلا عن أن مقاتلي المدن الأخرى لا يستخدمون كل قواتهم. ومما يزيد من الخلافات ان الزنتان وبعض القرى المجاورة هي مدن وبلدات عربية في حين ينتمي المقاتلون من كثير من قرى الجبل الغربي الأخرى الى الأقلية الأمازيغية.

ورغم ان المعارضين من الجماعتين العرقيتين يقولون انهم متحدون الا ان بينهم تاريخ طويل من المشاحنات وعدم الثقة.

ولأغراض دفاعية يحرس المقاتلون عادة مواقع بالقرب من بلداتهم ومدنهم لتجنب أي احتكاك مع السكان المحليين في حالة نشرهم في أماكن أخرى.

وإذا اراد مقاتلو المعارضة الزحف الى العاصمة سيتعين عليهم الاستيلاء على البلدات الموجودة في السهول والوديان حيث سيقاوم الكثيرون من قاطنيها أي محاولة من جانب مقاتلي منطقة الجبل لاحتلالها لأنهم من قبائل موالية تقليديا للقذافي.

والآن يقول المعارضون انهم تعلموا الدرس من القواليش وسوف يعملون على توفير موارد أكبر للدفاع عن أهداف استراتيجية حتى تلك البعيدة عن بلداتهم ومدنهم.

وقال مختار الاخضر وهو قائد ميداني آخر من الزنتان ان سبع بلدات أصغر قريبة تولت مهمة الدفاع عن القواليش في حين تكون الزنتان مسؤولة عن مناطق أخرى.

واضاف "سبع بلدات. ينبغي أن يكون لديهم 150 رجلا يدافعون عن القواليش."

وتعتمد الخطة على ان تساهم كل بلدات الجبل الغربي بمقاتلين للدفاع عن القواليش في نوبات متتالية.

والهدف الكبير القادم للمقاتلين في الجبل الغربي هي بلدة السبعة التي تقع الى الشرق من القواليش على الطريق الذي يقود الى طرابلس. ويقول مقاتلون ان هذه المعركة ستكون الأشد شراسة بالنسبة لهم لأنها في منطقة مفتوحة ومازالت ماهولة بالمدنيين كثيرون منهم موالون للقذافي.

وإذا كانوا يريدون الاستيلاء عليها والزحف الى طرابلس فإن المعارضين سيحتاجون الى تقديم أنفسهم كحركة موحدة ويسعون لكسب السكان المحليين المتشككين.

وهناك شواهد في القواليش على مدى صعوبة ذلك. وينكر المقاتلون باستمرار معاقبة المتعاطفين مع القذافي لكن في القرية تم إضرام النار في المنازل التي يشتبه بأنه تخص متعاونين مع القوات الحكومية.

أ س - ن ع (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below