6 تموز يوليو 2011 / 18:05 / منذ 6 أعوام

القوات السورية تعتقل العشرات في مدينة حماة

(لإضافة تعليق لهيومان رايتس ووتش وأحد النشطاء)

من دومينيك إيفانز

بيروت 6 يوليو تموز (رويترز) - قال ناشطون إن قوات الأمن السورية اعتقلت عشرات الأشخاص في حماة اليوم الأربعاء بعدما قتلت بالرصاص ما يصل إلى 22 شخصا. وقالت منظمة العفو الدولية إن سوريا ربما تكون قد ارتكبت جرائم ضد الإنسانية في أعمال قمع وقعت في وقت سابق.

وما زالت الدبابات متمركزة خارج حماة التي شهدت واحدة من أكبر الاحتجاجات ضد الرئيس بشار الأسد. وشهدت المدينة أيضا قمعا دمويا ضد إسلاميين قبل نحو 30 عاما.

ولكن بعض الدبابات تحركت لتتمركز في مواقع بعيدة عن المدينة وقال مقيم إن قوات الأمن تتركز الآن بصورة أساسية حول مقر حزب البعث ومقر قيادة الشرطة ومجمع أمني تابع للدولة.

وقال عمار قربي رئيس المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان في سوريا ومقره القاهرة إن عدد الذين قتلوا أمس ارتفع إلى 22.

وأضاف أن المئات قد اعتقلوا.

وقال رامي عبد الرحمن من المرصد السوري لحقوق الإنسان إن 23 شخصا توفوا في حماة خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية وإن شخصية معارضة في المدينة أفادت بانقطاع الماء والكهرباء صباح اليوم.

وأفادت الوكالة العربية السورية للأنباء أن شرطيا قتل في اشتباك مع جماعات مسلحة فتحت النار على قوات الأمن وألقت قنابل بنزين وقنابل مسامير عليه. ولم يذكر تقرير الوكالة أي وفيات بين المدنيين ولكن قال إن بعض ”المسلحين“ أصيبوا.

ومنعت السلطات معظم وسائل الإعلام المستقلة من العمل في سوريا منذ اندلاع الاحتجاجات في مارس آذار وهو أمر يتعذر معه التحقق من التقارير التي ترد من النشطاء والسلطات.

وأخليت حماة من قوات الأمن لنحو شهر بعد مقتل 60 محتجا على الأقل بالرصاص في الثالث من يونيو حزيران ولكن الفراغ الأمني شجع المحتجين. وقال نشطاء يوم الجمعة إن 150 ألف شخص احتشدوا للمطالبة برحيل الأسد.

وفي اليوم التالي عزل الأسد محافظ حماة وأرسل دباباته وجنوده لمحاصرة المدينة مما يشير إلى عملية عسكرية شبيهة بتلك التي نفذت في مراكز احتجاج أخرى.

وفي تقرير صدر اليوم قالت منظمة العفو الدولية إن أعمال القمع التي جرت قبل شهرين ضد واحد من نقاط الاحتجاج وهي بلدة تلكلخ القريبة من الحدود مع لبنان ربما تشكل جريمة ضد الإنسانية.

وحثت منظمة العفو الأمم المتحدة على إحالة سوريا إلى المحكمة الجنائية الدولية وقالت إن تسعة أشخاص توفوا في المعتقل بعدما احتجزوا خلال العملية التي جرت في البلدة.

ووصفت المنظمة العملية بأنها ”عملية أمنية مروعة“ اعتقل فيها عشرات الرجال ومعظمهم تعرضوا للتعذيب.

وقال بعض المحتجزين لمنظمة العفو إنهم تعرضوا للضرب و”للشبح“ وهو وضع تكون فيه الضحية مربوطة من المعصمين في قضيب مرتفع عن الأرض بحيث تكون واقفة على أطراف أصابع قدميها لفترة طويلة.

وقال رجل عمره 22 عاما لمنظمة العفو إنه جرى تقييده في وضع الشبح وتعرض للصعق الكهربائي في مواضع من جسده وفي الخصيتين خلال اعتقاله على مدى خمسة أيام في حمص.

وأضافت ”تعتبر منظمة العفو أن الجرائم التي ارتكبت في تلكلخ يمكن تصنيفها بأنها جرائم ضد الإنسانية حيث يبدو أنها جزء من هجوم واسع ومنهجي على السكان المدنيين.“

وتقول جماعات حقوقية إن قوات الأمن السورية قتلت 1300 مدني على الأقل في مختلف أنحاء البلاد منذ بدء الاحتجاجات قبل 14 أسبوعا.

وتقول السلطات إن 500 من رجال الجيش والشرطة قتلوا برصاص مسلحين. وتحمل المسلحين أيضا المسؤولية عن معظم وفيات المدنيين.

ورد الأسد على الاحتجاجات بمزيج من أعمال القمع وتقديم التنازلات فوعد بإجراء حوار وطني مع المعارضة. ومن المقرر إجراء محادثات مبدئية بشأن الحوار يوم الأحد.

وترفض كثير من الشخصيات المعارضة الحوار مع استمرار القتل والاعتقالات. ويقول دبلوماسيون إن أحداث حماة ستكون مقياسا لما إذا كان الأسد سيختار بين التركيز على الحل السياسي أو العسكري للاضطرابات.

وسعى بعض أهالي حماة لسد الطرق المؤدية إلى الأحياء السكنية الرئيسية في المدينة بحاويات للقمامة واخشاب والواح معدنية واطارات مشتعلة في محاولة لمنع تقدم محتمل للقوات.

وقالت منظمة هيومان رايتس ووتش التي مقرها نيويورك إن مسؤولا في المشفى الحوراني في حماة أبلغها أن قوات الأمن حاصرت المستشفى أمس دون أن تدخله وذلك أثناء استقبال جثث لأربعة أشخاص ومعالجة 60 آخرين من إصابات بأعيرة نارية.

وقالت سارة لي ويتسون مديرة قسم الشرق الأوسط في هيومان رايتس ووتش ”قوات الأمن ردت على الاحتجاجات بوحشية.. صار هذا مألوفا على مدى الشهور القليلة الماضية.“

وكان الأسد الاب الذي حكم سوريا 30 عاما حتى وفاته في 2000 قد ارسل قواته إلى حماة في 1982 لسحق انتفاضة قادها إسلاميون في المدينة.

وأدى ذلك إلى مقتل عدة آلاف وربما وصل العدد إلى 30 ألفا. وترددت شعارات على لسان محتجي حماة في الأسابيع الماضية تلعن حافظ الأسد في تذكير بأثر الجرح الغائر الذي لحق بالمدينة.

س ح - ن ع (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below