7 تموز يوليو 2011 / 15:01 / بعد 6 أعوام

التونسييون المنهكون بثورتهم يستمتعون بلحظات فرح نادرة في مهرجان

من طارق عمارة

حلق الوادي (تونس) 7 يوليو تموز(رويترز) - في ضاحية حلق الوادي التونسية التي كانت معقلا يسيطر عليه اصهار الرئيس السابق زين العابدين بن علي رقص شبان وعائلات على ايقاع انغام موسيقى الراب والهاوس والريجي في ما يبدو انها استراحة بعد اشهر من التوتر وقبل استحقاق انتخابي في 23 اكتوبر المقبل.

وافتتح يوم الثلاثاء الماضي مهرجان قرطاج الدولي اول دورة له بعد الثورة بحفل لفرق شبابية واخر للموسيقى الكلاسيكية وثالث للشعر والغناء الملتزم.

وقال عزالدين بالشاوش وزير الثقافة في الحكومة المؤقتة انه يأمل ان يمثل مهرجان قرطاج وبقية المهرجانات التونسية "فرصة لادخال الفرحة والسعادة في نفوس التونسيين الذين لم يفرحوا بعد بثورتهم".

ومنذ ديسمبر كانون الاول من العام الماضي عاش التونسيون اشهر متتالية من الخوف والرعب بسبب قناصة بن علي تلتها احداث عنف وتوتر لاتتوقف الا لاسابيع او أيام لتعود من جديد في كل مرة يعتقد انها ولت بدون رجعة.

وفر بن علي في 14 يناير كانون الثاني الى السعودية بعد احتجاجات قوية قتل خلالها أكثر من 300 شاب تونسي برصاص شرطته.

ومنذ ذلك الحين سيطرت مشاعر الخوف على فئات واسعة من التونسيين رغم فخرهم الكبير بازاحة دكتاتور حكم البلاد طيلة 23 عام.

وفي مسعى لزرع الفرحة في نفوس التونسيين أعدت وزارة الثقافة برنامج هذا العام متنوع يجمع بين الموسيقى الصاخبة والمتلزمة وفرق الرقص والمسرح من تونس وفلسطين وصربيا وايطاليا واسبانيا وسوريا.

وفي ضاحية حلق الوادي حيث اقيم حفل افتتاح شارك مغني الراب الشاب الجنرال مع شباب المنطقة الفرحة بالثورة وغنى للحرية والوطن.

واصبح الجنرال صوتا ورمزا لالاف الشبان المحرومين قبل الثورة حين اصدر اغاني تنتقد الرئيس التونسي السابق قبل ان يتم حبسه بسبب اغانيه الجريئة.

وقالت فتاة اسمها سيدة كانت ترقص وتردد اغاني الراب" انها لحظات رائعة..نسينا كل الخوف وخرجنا لنحتفل..لقد سئمنا من البقاء في المنزل لأشهر بسبب الخوف الذي عشناه طيلة اشهر."

وفي وجود اعداد كبيرة من قوات الامن غير بعيد عن مكان الحفل جرى الحفل في هدوء ولم تسجل اي حوادث.

الفنان سفيان سفطة الذي شارك في الحفل قال "انه امر ممتع ان تغني للناس في الشارع وتبث فيهم الفرحة..انا سعيد لاني ارى السعادة والفرح في عيون الناس ونحن نغني مجانا لناس ليس لديها المال لشراء تذاكر."

ورقص الشبان بعفوية على انغام الموسيقى ورددوا طويلا "تحيا تونس" "المجد لتونس" ورفعوا علم البلاد معبرين عن فخرهم بان شرارة الربيع الديمقراطي العربي انطلقت من تونس.

وقال شاب اسمه أيمن الناصري "انه امر جيد ان نحتفل بنصرنا ولو بعد سبعة اشهر..ذكرى نصرنا على الطاغية لن تمحى من التاريخ."

واضاف وهو متلحف بعلم تونس "لانحس بخوف اليوم..لقد ودعنا الخوف حين اسقطنا بن علي..ولكن بقاياه مازلت منتشرة هنا وهناك..وفي انتظار ان تتطهر البلاد نهائيا دعنا نستريح قليلا ونرقص ونغني احتفالا بنصرنا الكبير الذي ألهم العالم كله."

وستجري في 23 اكتوبر تشرين الاول المقبل انتخابات المجلس التأسيسي الذي ستكون مهمته صياغة دستور جديد للبلاد.

وينتظر ان يشهد هذا الموعد تنافسا كبيرا بين احزاب يسارية علمانية وحركة النهضة الاسلامية. ويخشى كثيرون ان يفجر ذلك صراعا قد يعود بالبلاد الى نقطة البداية.

وبدأت اشارات التصادم قوية في الاسابيع الاخيرة بين التيار الاسلامي والعلماني في البلاد بعد ان منع عشرات من السلفيين عرض فيلم عنوانه "لا الله لا سيدي" للمخرجة نادية الفاني واعتدوا بالعنف على الحاضرين في قاعة للسينما معتبرين ان الفيلم مستفز لمشاعر المسلمين.

ط ع - ن ع (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below