9 حزيران يونيو 2011 / 17:39 / منذ 6 أعوام

سوريون يفرون إلى تركيا تجنبا لقمع الاحتجاجات

من خالد يعقوب عويس

عمان 9 يونيو حزيران (رويترز) - قال وزير الخارجية التركي أحمد داود اوغلو اليوم الخميس إن أكثر من 2400 شخص عبروا حدود تركيا فرارا من العنف في شمال سوريا في مؤشر جديد على أن صراع الرئيس السوري بشار الأسد مع المحتجين يزعج جيران سوريا.

ومع تنامي المخاوف الدولية من قمع سوريا للاحتجاجات التي تطالب بالديمقراطية طلبت بريطانيا وفرنسا وألمانيا والبرتغال من مجلس الأمن الدولي إدانة الأسد.

لكن روسيا التي تتمتع بحق النقض (الفيتو) قالت إنها تعارض أي خطوة من هذا النوع من المجلس. ولم تبد القوى العالمية أي استعداد لتدخل عسكري في سوريا على غرار ما يحدث في ليبيا. وقللت دمشق حتى الان من أهمية العقوبات والتوبيخات اللفظية التي وجهت إليها.

وقال سوريون إن نحو 40 دبابة وناقلة جند انتشرت على بعد نحو سبعة كيلومترات من بلدة جسر الشغور الشمالية الغربية التي يقطنها 50 ألف شخص حيث تقول السلطات السورية إن "عصابات مسلحة" قتلت أكثر من 120 من قوات الأمن في وقت سابق من هذا الأسبوع.

وأفادت تقارير أخرى بوجود عصيان في صفوف الجيش لرفض جنود إطلاق النار على مدنيين بعد مظاهرة تطالب بالديمقراطية في البلدة يوم الجمعة. وهاجمت وحدات الجيش الموالية لبشار الجنود المتمردين.

وتمنع سوريا معظم وسائل الاعلام المستقلة من العمل فيها مما يجعل من الصعب التحقق من التقارير التي تفيد بوقوع أعمال عنف.

وقال لاجيء عبر الحدود السورية إلى تركيا وذكر أن اسمه محمد "جسر الشغور فارغة من الناحية العملية. لن ينتظر الناس ليذبحوا مثل الحملان."

وأضاف "مازالت المظاهرات تنظم في القرى. تحمل النساء والأطفال الورود ويهتفون الشعب يريد إسقاط النظام."

وذكر رامي عبد الرحمن من المرصد السوري لحقوق الإنسان أن 15 الف جندي على الأقل انتشروا بالقرب من جسر الشغور.

وقال داود اوغلو للصحفيين أثناء قمة في ابوظبي تهدف لدعم المعارضة الليبية "لدينا مخاوف جادة بشأن الوضع في سوريا. قبل نصف ساعة تلقيت الارقام الدقيقة... اكثر من 2400 شخص جاءوا الان الى تركيا كلاجئين."

ويعيش اللاجئون في مخيم شمالي الحدود عند بلدة يايلاداجي. ويقول سكان إن الآلاف الآخرين من جسر الشغور فروا إلى قرى على الجانب السوري من الحدود.

وأوضح رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان للاذاعة التركية أن "سوريا تثير قلقنا" وأضاف "ستظل أبوابنا مفتوحة دائما أمام أشقائنا وشقيقاتنا في سوريا."

ووعد الأسد (45 عاما) بإجراء إصلاحات بينما تقمع قواته التوتر الذي أصبح أكبر تهديد لحكمه الذي بدأ قبل 11 عاما.

ونقلت الوكالة العربية السورية للانباء (سانا) عن مسؤول في وزارة الخارجية السورية قوله ردا على تصريحات أدلى بها وزير الخارجية الفرنسي ألان جوبيه "سورية المصممة على مواصلة مهام الاصلاح بقيادة السيد الرئيس بشار الأسد تؤكد على عدم سماحها لأي تدخل خارجي في هذا الشأن والاصلاح الذي تسعى لتحقيقه هو تلبية لإرادة الشعب السوري وبمعزل تام عن تقييمات ومواقف خارجية لا مكان لها في شؤوننا الداخلية."

ومن بين اللاجئين السوريين في تركيا شاب يبلغ من العمر 23 عاما ومصاب برصاصة في ساقه. وقال الشاب الذي طلب عدم ذكر اسمه إن الشبيحة وهم من الطائفة العلوية أطلقوا النار عليه.

وقال "كنا نخرج من المسجد بعد صلاة الجمعة لبدء الاحتجاج ثم هاجمنا الشبيحة."

ومنعت الشرطة التركية الصحفيين من دخول مخيم اللاجئين.

وتدين مسودة قرار الأمم المتحدة التي اقترحتها بريطانيا وفرنسا وألمانيا والبرتغال القمع وتطالب بالسماح بدخول المساعدات الإنسانية. وقال وزير الخارجية الألماني جيدو فسترفيله "لا يمكن أن يظل العالم صامتا بينما يقتل ويعذب الناس في سوريا كل يوم لانهم لا يفعلون شيئا سوى المطالبة بحقوقهم الانسانية والمدنية المشروعة."

لكن روسيا حليفة سوريا القديمة منذ أيام الحرب الباردة أوضحت أنها لا تحبذ فكرة تدخل مجلس الأمن الدولي وقالت إن هذا من شأنه أن يزعزع استقرار دولة استراتيجية في الشرق الأوسط.

وقال ألكسندر لوكاشفيتش المتحدث باسم وزارة الخارجية الروسية "روسيا تعارض أي قرار من مجلس الأمن الدولي ضد سوريا" لكنه لم يقل إذا كانت موسكو ستستخدم الفيتو ضد القرار.

وتقول جماعات معنية بالحقوق إن أكثر من 1100 مدني قتلوا منذ مارس آذار في احتجاجات على حكم عائلة الأسد الممتد منذ 41 عاما.

وتقول السلطات السورية إن أكثر من 200 من قوات الأمن قتلوا في التوتر.

ويذكر نشطاء أن عدم وجود رد دولي فعال لوقف القتل دفع بعض المحتجين إلى التفكير في استخدام الأسلحة للدفاع عن أنفسهم. وفي جسر الشغور يتذكر السكان قتل الكثيرين في عام 1980 على أيدي قوات الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد والد بشار.

وبعد ذلك بعامين قتل الآلاف في مدينة حماة عندما قمع الأسد الأب حركة إسلامية مسلحة.

وحول استعداد بعض جماعات المعارضة لحمل السلاح قال نشط طلب عدم ذكر اسمه "هذا التفكير منتشر على وجه الخصوص في حماة. يقول الناس لن ندعهم يذبحوننا مثلما فعلوا عام 1982 ."

وقال اردوغان إن تركيا القوة الاقليمية التي طورت علاقات وثيقة مع سوريا لا يمكن أن تقبل "بحماة أخرى."

وأضاف أنه تحدث مع الأسد أمس "وقال لي أمورا مختلفة للغاية. نتلقى معلومات مخابرات متضاربة حول قتل رجال الشرطة."

وعلى الرغم من أن التركيز ينصب على جسر الشغور فإن توترات اندلعت في أماكن أخرى.

وقالت جماعة نشاط إن القوات السورية قامت بدوريات في مدينة حمص بعد يوم من قتل قوات الأمن بالرصاص مدنيا وسط حشد من خمسة آلاف شخص.

وفي مدينة حماة التي أفادت تقارير بمقتل 70 شخصا فيها في احتجاجات يوم الجمعة حمل المتظاهرون لافتات كتبوا عليها أنهم سيظلوا يقابلون الرصاص بالورود.

وفي بلدة دير الزور بشرق سوريا أحرق محتجون غاضبون من أعمال القتل مبنيين يستخدمهما حزب البعث الذي ينتمي إليه الرئيس السوري.

وأزالت قوات الأمن أمس تمثالا حجريا لحافظ الأسد من الميدان الرئيسي بالبلدة حتى لا يحطمه المحتجون مثلما فعلوا مع تماثيل وصور أخرى للرئيس الراحل وابنه.

وفي الفاتيكان حث البابا بنديكت سوريا على الاستماع لأصوات المحتجين الذين يطالبون بإصلاحات سياسية واقتصادية وقال إنه لا ينبغي الرد على الاحتجاجات بالعنف.

وقال البابا للسفير السوري الجديد في الفاتيكان "تظهر هذه الأحداث أيضا الضرورة الملحة لاصلاحات حقيقية في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية."

ودعت مفوضة الامم المتحدة السامية لحقوق الانسان نافي بيلاي سوريا اليوم لوقف "الاعتداء على شعبها" وحثت بيلاي دمشق أيضا على السماح لبعثة المفوضية لتقصي الحقائق بدخول البلاد للتحقيق في كل مزاعم القتل.

وأضافت في بيان "من مؤسف للغاية ان تحاول اي حكومة ارغام شعبها على الخضوع باستخدام الدبابات والمدفعية والقناصة."

ي ا - ن ع (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below