1 أيلول سبتمبر 2011 / 19:15 / بعد 6 أعوام

قوى عالمية وزعماء ليبيا الجدد يرسمون خارطة طريق لإعادة الإعمار

(لإضافة تصريحات لكلينتون)

من اندرو كوين وجون ايريش

باريس أول سبتمبر أيلول (رويترز) - اجتمع زعماء المجلس الوطني الانتقالي الليبي الذي أطاح بالزعيم المخلوع معمر القذافي مع زعماء العالم اليوم الخميس في باريس لوضع خطة لإعادة إعمار البلاد بعد 42 عاما من اليوم الذي قاد فيه القذافي انقلابا استولى بعده على السلطة في البلاد.

واستقبل الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي ورئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون اللذان أثمرت مغامرتهما بقيادة التدخل الغربي في ليبيا هذا الأسبوع بالاطاحة بالقذافي من السلطة زعماء المجلس الوطني الانتقالي لمباحثات مع وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون وزعماء أوروبيين وعرب وأفارقة ورؤساء حلف شمال الاطلسي والامم المتحدة والاتحاد الأوروبي.

وحثت وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون حكام ليبيا الانتقاليين على العمل من أجل المصالحة لا القصاص بعد انتصارهم على القذافي وتعهدت بدعم العملية الانتقالية.

وفي كلمتها أمام مؤتمر ”اصدقاء ليبيا“ قالت كلينتون ايضا ان الحملة العسكرية لحلف شمال الاطلسي يجب ان تستمر مادام المدنيون في خطر. وقالت ان عقوبات الامم المتحدة على ليبيا يجب الشروع في رفعها بطريقة رشيدة ويجب منح الزعماء الجدد مقعد ليبيا في الامم المتحدة.

وقال كلينتون في المؤتمر ”العمل لن ينتهي بنهاية نظام قمعي. فالفوز في الحرب لا يضمن الفوز بالسلام بعد ذلك. وما يحدث في الايام القادمة سيكون حاسما.“

ومع حرص الغرب على تجنب الأخطاء التي ارتكبت في العراق تركز جدول أعمال المؤتمر الذي استمر ثلاث ساعات على إعادة البناء سياسيا واقتصاديا. وكان زعماء حلف الأطلسي والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي حاضرين.

غير أن المحادثات على هامش الاجتماع كشفت الصراع المبكر على فرص مجزية في إصلاح وتوسيع قطاع النفط بالاضافة الى المرافق العامة والبنية الأساسية.

وقال رئيس الوزراء السويدي فريدريك راينفيلت للصحفيين ”هذا بلد لديه إمكانيات الثراء. انهم يملكون النفط. ولديهم الموارد المجمدة في شتى انحاء العالم. واذا توصلنا الى سبيل للانتقال الى ليبيا ديمقراطية تتمع بحكم افضل فانها ستصبح حقا بلدا مزدهرا.“

وترك القذافي ليبيا التي تضم احتياطيات كبيرة من النفط الخام تعاني من نقص شديد في التنمية. وكان القذافي قد أطاح بالملك ادريس السنوسي في الأول من سبتمبر عام 1969 .

وأتاح مؤتمر ”أصدقاء ليبيا“ لرئيس المجلس الوطني الانتقالي مصطفى عبد الجليل ورئيس اللجنة التنفيذي بالمجلس محمود جبريل أول منبر عالمي لمخاطبة المجتمع الدولي منذ سيطرة قوات المجلس على العاصمة الليبية وطرد القذافي من السلطة.

وتشمل خارطة الطريق التي طرحاها في باريس وضع دستور جديد وإجراء انتخابات خلال 18 شهرا. كما تستهدف تجنب عمليات الانتقام.

وقال كاميرون لشبكة تلفزيون سي.ان.ان قبيل بدء المباحثات ”هذا لا يتم إسقاطه من طائرة لحلف شمال الاطلسي لكنه شيء يحققه الشعب الليبي. انها ثورته وهو التغيير الذي يريده.“

وقال وزير الخارجية الفرنسي ألان جوبيه ان الأولوية للمساعدة في تلبية الاحتياجات الانسانية واعادة خدمات المياه والكهرباء والوقود لكن فرصا استثمارية تلوح في الأفق في مرحلة ثانية.

وقال جوبيه لاذاعة آر.تي.ال ”تعلمون ان هذه العملية في ليبيا باهظة التكاليف. وهي أيضا استثمار في المستقبل لان ليبيا الديمقراطية ستكون بلدا يسير على طريق التنمية ويتيح الاستقرار والامن والتنمية في المنطقة.“

ورغبة من المجلس الوطني الانتقالي في تلبية الاحتياجات الفورية للسكان من المتوقع أن يطالب بالحصول سريعا على مليارات الدولارات من الأصول الليبية المجمدة في الخارج بعد فرض عقوبات من الأمم المتحدة.

وحصلت الولايات المتحدة وبريطانيا على إذن من الأمم المتحدة لتفرج كل منهما عن 1.5 مليار دولار من الأموال الليبية المجمدة وحصلت فرنسا على موافقة للإفراج عن 1.5 مليار يورو (2.16 مليار دولار) من إجمالي 7.6 مليار يورو.

وقال وليام هيج وزير خارجية بريطانيا اليوم الخميس انه يسعى لتوثيق العلاقات التجارية بين ليبيا وأوربا وقال إن بريطانيا لن تضيع فرصتها في الحصول على نصيبها من العقود.

وابلغ هيج الصحفيين في مقر اقامة السفير البريطاني في باريس قبل بدء المؤتمر ”نريد أن تكون لليبيا وفي حقيقة الأمر كل دول شمال افريقيا علاقات تجارية واقتصادية وثيقة مع أوروبا كلها.“

وردا على سؤال بشان التنافس بين الشركات الفرنسية والإيطالية للفوز بموطيء قدم قبل أن تقدم بريطانيا على الدخول في عملية إعمار ليبيا قال هيج ”ونحن لن نتأخر“.

وإلى جانب المستقبل الكبير للتنقيب عن النفط فإن نهاية الصراع الذي استمر ستة أشهر ستفتح فرصا كبيرة لشركات البنية الأساسية وإعادة الإعمار والكهرباء والاتصالات والمياه والسياحة والتي ترغب في تحدي الوضع المميز الذي تمتعت به شركات إيطالية خلال حكم القذافي الطويل.

ووعد المجلس الوطني الانتقالي بمكافأة الدول التي قامت بدور رائد في دعم انتفاضته على القذافي. وفي حين ان باريس أرسلت ممثلي شركات لتقييم الوضع فإن بريطانيا لا تعتزم إيفاد أي بعثات قبل انتهاء الصراع تماما.

وقالت شركة توتال النفطية الفرنسية الكبرى التي كانت تنتج 55 ألف برميل يوميا من الخام في ليبيا قبل الصراع إنها لم تبحث فرصا استثمارية جديدة.

وقال كريستوف دو مارجوري الرئيس التنفيذي لتوتال للصحفيين ”ناقشنا فقط كيف يمكننا مساعدتهم في استئناف الانتاج بأسرع ما يمكن.“

ونشرت صحيفة ليبراسيون الفرنسية تقريرا يقول إن المجلس الوطني الانتقالي وافق في خطاب في ابريل نيسان اطلعت عليه رويترز على إعطاء فرنسا الأولوية في الحصول على 35 في المئة من النفط الليبي مقابل مساندتها. لكن المجلس نفى صراحة التقرير وقال وزير الخارجية الفرنسي إنه ليس لديه علم بخصوصه. وقالت مصادر فرنسية دبلوماسية ومصادر أخرى في قطاع النفط إن التقرير كاذب فيما يبدو.

وقال دو مارجوري إنه ليس لديه علم بمثل هذا الاتفاق الذي تحدث عنه تقرير ليبراسيون.

وأرسلت كل من روسيا والصين موفدين إلى محادثات باريس. وعارضت الدولتان تدخل حلف الأطلسي لكنهما مهتمتان ايضا بالمنافسة على عقود في ليبيا بعد استقرار الأوضاع.

وفي خطوة أخرى في إحداث التحول في ليبيا اعترفت روسيا بالمجلس الانتقالي باعتباره السلطة المشروعة وقالت الجزائر التي تلكأت في هذه الخطوة إنها ستعترف بالمجلس إذا شكل حكومة ذات قاعدة عريضة تمثل جميع مناطق ليبيا.

ومن بين دول الاتحاد الأوروبي السبعة والعشرين اعترفت 19 دولة بالمجلس الانتقالي.

وهناك أيضا ضغوط لكي يعترف صندوق النقد الدولي بالحكام الجدد لليبيا نظرا لأن اعترافه ضروري حتى تنضم مؤسسات مثل البنك الدولي والبنك الافريقي للتنمية إلى جهود الاعمار. ويقول الصندوق إنه سيحتاج إلى تأييد أعضائه جميعا وعددهم 187 للخطوة.

وفي حين ان محادثات اليوم ليس من المفترض أن تثمر عن وعود تمويل لكن ربما تكون هناك وعود ببعض المساعدات أو القروض لإعانة المجلس الوطني الانتقالي الذي يستخدم الأموال التي تم الإفراج عنها في وقت سابق في فرنسا لشراء القمح.

وسبقى المسؤولون الليبيون في باريس غدا الجمعة لبحث احتياجاتهم في مجال الإعمار بالتفصيل مع شركاء مثل وكالة التنمية الدولية الأمريكية.

وأرسل الاتحاد الأوروبي مساعدات ويستعد لمساعدة المجلس الوطني الانتقالي في مجال العدالة والشرطة والأمن والتعليم والإدارة المالية كما رفع العقوبات عن ستة موانيء ليبية اليوم.

وقالت كاثرين اشتون مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي للصحفيين إن الاتحاد أيد رفع العقوبات والافراج عن أصول مجمدة ودعم الاقتصاد.

وتعتزم شركات فرنسية إرسال بعثة تجارية إلى ليبيا في أواخر سبتمبر ايلول لكن مسؤولين بالمجلس الانتقالي قالوا لرويترز إن تقرير ليبراسيون بشأن اتفاق نفطي زائف.

وقال جوبيه ”ما أعلمه أن المجلس الوطني الانتقالي قال رسميا أنه فيما يتعلق بإعادة إعمار ليبيا فإن الأفضلية ستكون لمن ساعدوه. يبدو هذا عادلا ومنطقيا في نظري.“

ومضى يقول ”هناك إعلان من المجلس الوطني الانتقالي لكنني لا أعلم بوجود اتفاق رسمي. لسنا وحدنا. ايطاليا هناك ايضا والأمريكيون.“

م ص ع - م ل (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below