19 أيار مايو 2011 / 13:14 / بعد 7 أعوام

تحليل - اليمن يحتاج إتمام انتقال السلطة ليصلح اقتصاده

من مارتن دوكوبيل ومحمد صدام

دبي/صنعاء 19 مايو ايار (رويترز) - يبدو أن اقتصاد اليمن أصبح على شفا الانهيار بعد ثلاثة أشهر من المظاهرات التي اجتاحت الشوارع والأزمة السياسية التي عظمت عجز الموازنة وأبعدت المعونات الخارجية التي تعاظمت الحاجة إليها.

فلا يزال المانحون الغربيون والخليجيون قلقين من تقديم العون قبل اكتمال صفقة الرحيل السلمي للرئيس علي عبد الله صالح- وهو ما رفضه الرئيس الذي يحكم البلاد منذ عشرات السنين.

ويقول محمد الميتمي أستاذ الاقتصاد بجامعة صنعاء ”إذا لم يحدث ضخ (للأموال) من الخارج... سوف ينهار الاقتصاد اليمني دون شك.“

وأضاف الميتمي ”سوف ينهار الريال ويرتفع التضخم إلى مستوى لم يعرفه اليمن من قبل. ولن يتوفر الغذاء الضروري لمعظم السكان الفقراء أصلا.“

ولليمن حلفاء لهم مصالح قوية في الحفاظ على أمن البلاد.

فالحلفاء في واشنطن والرياض يخشون من أزمة طويلة تؤدي إلى اشتباكات بين الوحدات العسكرية المتنافسة داخل العاصمة، ويخافون أن تصب الاضطرابات الناتجة في مصلحة فرع القاعدة النشط في البلاد والذي يستهدف السعودية أيضا.

وتحت وطأة المخاوف من الاحتجاجات التي حشدت عشرات آلاف المواطنين في شوارع المدن تعهد مجلس الوزراء المبتلي بشح السيولة- برفع الأجور وتوفير فرص عمل وتوزيع مساعدات تقدر بنسبة 3.5 في المئة من الناتج الاقتصادي أي 1.1 مليار دولار على الشعب.

لكن مع تقلص احتياطيات العملة الصعبة لم يعد في يد الحكومة الكثير مما تناور به. وسيحتاج اليمن إلى ملياري دولار على الأقل خلال فترة تتراوح بين ستة و12 شهرا قادمة من المانحين كي يوفر الخدمات العامة الأساسية- حسب تقديرات الميتمي.

ويعتمد اليمن على النفط الذي يشكل 60 في المئة من دخله. لكن ارتفاع أسعار النفط لما فوق 95 دولارا للبرميل لم يكن فرصة كافية لالتقاط الأنفاس لاسيما وأن صادرات البلاد من النفط تراجعت وأجبر العجز الخطير الحكومة على استيراد الخام والوقود مؤديا لاستنزاف الموازنة.

وبذلك يتراوح عجز الموازنة بين 4 و5.3 مليار دولار هذا العام- وهو مستوى لم يعرفه اليمن منذ حربه الأهلية ضد الانفصاليين الجنوبيين في 1994- بينما كانت التوقعات الأصلية أن يصل العجز 1.5 مليار دولار- حسب تقديرات اقتصاديين.

ورفض وزير المالية التعليق على وضع الموازنة في بلد لا يكاد ناتجه المحلي الإجمالي الاسمي (31 مليار دولار) يتجاوز نصف الإنفاق السنوي لأبوظبي.

ودعا وزير خارجية اليمن المانحين الدوليين في مارس اذار لضخ ما يقرب من ستة مليارات دولار في خزانة البلاد خلال السنوات الخمس المقبلة لتعزيز التنمية الاقتصادية.

ويبدو أن المانحين المحتملين بمن فيهم الجيران الخليجيون الأثرياء الذين تعهدوا بتقديم 20 مليار دولار للبحرين وعمان- البلدين اللذين يعانيان احتجاجات مستمرة في أعقاب ثورات بلاد عربية أخرى- لن يسارعوا بتقديم المساعدات لليمن قبل رحيل صالح.

وقال عبد الغني الإرياني- المحلل السياسي اليمني ”هم (المانحون) لن يكافئوا النظام بالمساعدات الاقتصادية. الأمر يعتمد على الانتقال السلمي والناجح للسلطة“.

وتبدل موقف صالح في اللحظات الأخيرة حين رفض التوقيع على صفقة توسطت فيها دول مجلس التعاون في أبريل نيسان الماضي لخروجه من السلطة خلال شهر بعد أن قضى 33 سنة في الحكم. وأغضب تصرفه السعودية التي طالما ساندته في حربه على مسلحي القاعدة.

وذكر صندوق النقد الدولي- الذي خصص 35 مليار دولار من المساعدات لصالح الدول التي تعاني اضطرابات- أنه مستعد حين تسنح الفرصة لمناقشة مسألة المعونات مع اليمن الذي يعاني ثلث سكانه من البطالة. وكان الصندوق قد اعتمد قرضا لليمن بقيمة 370 مليون دولار في أغسطس اب 2010.

وقبل أن تكتسب المظاهرات المعادية لصالح زخمها في فبراير شباط كانت الحكومة تخطط لجمع 500 مليون دولار من خلال اصدار صكوك إسلامية هذا العام لمحاربة تباطؤ المعونات الغربية.

ولم يحصل اليمن إلا على نسبة قليلة من بين 4.7 مليار دولار تعهد بها المانحون في مؤتمر عام 2006 . ويعتبر اليمن من أشد بلاد العالم فقرا بمستوى دخل للفرد بلغ 2600 دولار سنويا- ما يقدر بعشر دخل الفرد في سلطنة عمان المجاورة.

وكان الاقتصاد اليمني يكافح قبل خروج آلاف الطلاب والناشطين ورجال القبائل بعد أن ضربته الحرب ضد المتمردين الشماليين والجنوبيين والقاعدة في بلد تنتشر الأسلحة فيه في أيدي الجميع.

لكن أشهر من الاحتجاجات قضى فيها أكثر من 170 شخصا وضعت الاقتصاد على شفا الانهيار بعد نمو 8 في المئة حققه العام الماضي.

وقال طه الفصيل أستاذ العلوم الاقتصادية ”إن أكبر مشكلة هي صعوبة الوصول إلى الاحتياجات الأساسية. والوضع يتزايد صعوبة يوما بعد يوم.“ وقدر الفصيل أن الاقتصاد خسر خمسة مليارات دولار أو أكثر.

وتصطف الشاحنات والحافلات على مدار ساعات أمام محطات الوقود بينما أصبح انقطاع المياه والكهرباء حدثا يوميا.

وتراجعت إمدادات الوقود بعدما أغلقت مصفاة أبوابها بعد تعرض خط أنابيب لهجوم من رجال القبائل أسفر عن خسائر بين 300 و400 مليون دولار شهريا. واليمن يصدر عادة 105 الاف برميل من النفط يوميا من إجمالي إنتاجه البالغ 280 الفا.

وقال هشام الزبيدي- موظف حكومي يعمل في صنعاء راتبه 333 دولارا شهريا- ”زيادة أسعار الغذاء رفعت مستوى المعاناة القائمة لأن راتبي الشهري لم يعد كافيا.“

وأضاف الزبيدي أن العجز الصارخ في البنزين واسطوانات البوتاجاز أشعل المعاناة أكثر.

وارتفع سعر اسطوانات البوتاجاز- التي قد تستخدم في الطهي- ما بين 5 و7 أضعاف إلى 21 - 29 دولارا في السوق السوداء. وأصبح الحصول على بعض المواد الغذائية صعبا مع ارتفاع الأسعار بين 10 و20 في المئة حسب آخر الأسعار في الشوارع.

ويقدر بعض الاقتصاديين أن نسبة التضخم وصلت 30 في المئة أي ضعف نسبتها في يناير كانون الثاني الماضي عندما كانت 13 في المئة.

ومع صعوبة الحصول على الدولار أصبح بعض أصحاب المحال التجارية يطلبون التعامل بالدولار حتى يتسنى لهم استيراد بضائعهم. وخسر الريال حوالي 14 في المئة من قيمته ليسجل سعر الدولار 243 ريالا أثناء المظاهرات.

ويقول اقتصاديون إن الريال الذي اقترب من انخفاضات تاريخية حين بيع مقابل 250 ريالا للدولار في أغسطس اب الماضي- سوف يتراجع أكثر إن لم يقيد البنك المركزي المعروض من الدولار مع ارتفاع الطلب. والآن أصبح الدولار الواحد يساوي 230 ريالا.

ورسميا تراجعت احتياطيات العملات الأجنبية إلى 5.1 مليار دولار من 5.9 مليار نهاية 2010 لكن الاقتصاديين منقسمون بشأن هذا الرقم. ويقولون إنهم يعتقدون أن الاحتياطيات تراجعت إلى 4.4 مليار دولار أو أقل.

وكانت المعاناة الاقتصادية جزءا من القوة الدافعة التي حفزت كثيرين إلى التظاهر- حيث يعيش 40 في المئة من الشعب اليمني البالغ تعداده 23 مليون نسمة على أقل من دولارين يوميا ويواجه ثلث الشعب الجوع المزمن.

ويقول الميتمي ”إن حدة الفقر في ازدياد. وكثير من المخزونات (الغذائية) في طريقها إلى النفاد وما لم يتم الاستيراد من الخارج ربما تنفد تماما المخزونات في خلال ثلاثة أسابيع“.

(الدولار = 240 ريالا يمنيا)

أ ل - م ب

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below