11 شباط فبراير 2012 / 12:27 / منذ 6 أعوام

تحقق-العقوبات تضغط على الروابط المصرفية السورية اللبنانية

من دومينيك ايفانز

بيروت 11 فبراير شباط (رويترز) - قال مصرفيون واقتصاديون إن البنوك اللبنانية التي أمضت سنوات في تعزيز أنشطتها في سوريا المجاورة تطبق في هدوء عقوبات فرضتها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي على دمشق لتفادي الإضرار بأنشطتها الدولية.

ويأتي ذلك رغم العلاقات المالية الوثيقة بين البلدين والتي عززها افتتاح سبعة أفرع لبنوك لبنانية في سوريا عقب إطلاق الرئيس بشار الأسد خطى تحرير الاقتصاد مع توليه مقاليد الحكم قبل 12 عاما.

ويصر المصرفيون اللبنانيون على أنهم ملتزمون قانونا بتطبيق العقوبات الغربية التي تحظر التعامل مع عشرات المسؤولين والشركات السورية ردا على حملة القمع التي يشنها الأسد ضد محتجين مطالبين بالديمقراطية. وعارض لبنان فرض الجامعة العربية عقوبات على دمشق.

لكن من الناحية الفعلية كان الضغط الدولي من الشدة بحيث لم يسع البنوك اللبنانية تجاهله. وتخاطر تلك البنوك بالإضرار بعلاقاتها بالبنوك الغربية في حالة استمرار تعاملاتها مع من تستهدفهم العقوبات في سوريا وفيما يبدو وقد أرغمت على الاختيار أنها تضحي بصلاتها بسوريا في الوقت الحالي على الأقل.

وقال رياض سلامة محافظ مصرف لبنان المركزي في مؤتمر مصرفي في بيروت الشهر الماضي إن أي فرد أو مؤسسة على قوائم العقوبات الامريكية وعقوبات الاتحاد الأوروبي لا يستطيع التعامل مع البنوك اللبنانية.

وقال إن البنوك لن تباشر أي عمل في لبنان أو في أي من فروعها في الخارج ولاسيما في سوريا قد يسبب حرجا للبنوك المناظرة في الخارج أو يضعها في موقف المخالف للوائح في هذه الدول.

وقال مصرفي بارز في بيروت رفض نشر اسمه لحساسية المسألة "من المؤكد أن البنوك هنا تلتزم بتلك العقوبات. مهما كان من له حسابات هنا (على قائمة العقوبات ) أثق بأنها ستغلق."

وعادة ما يحتفظ سوريون كثر بجزء من أموالهم في لبنان وقادت الاضطرابات التي شهدتها سوريا منذ مارس آذار لتقارير صحفية - نفتها البنوك في بيروت - عن تدفق مليارات الدولارات عبر الحدود إلى لبنان.

ويحرص القطاع المالي في لبنان على تفادي أي اتهامات جديدة غير مرغوبة بعدما هزته بالفعل اتهامات أمريكية في العام الماضي لأحد البنوك اللبنانية بالتورط في شبكة غسل أموال نيابة عن حزب الله اللبناني.

وقال مصرفي آخر في لبنان إن أي سوري يرغب في فتح حساب أو إيداع أموال في لبنان يعامل بريبة.

والقطاع المصرفي اللبناني الذي يضم بنك لبنان والمهجر (بلوم) وعوده وبيبلوس جزء حيوي من اقتصاد البلاد الذي يقوده قطاع الخدمات.

وتخضع معطم الفروع السورية للبنوك اللبنانية وتصل الملكية السورية فيها إلى نسبة 51 بالمئة للتشريعات السورية وشهدت تراجعا حادا في قاعدة الأصول والودائع منذ بداية الانتفاضة في مارس.

وأبدى دبلوماسي غربي اعتقاده بأن البنوك اللبنانية "تمحو أصول النظام السوري" من دفاترها وربما تكون تتمادى أكثر مما تتطلبه العقوبات الحالية لانها تشعر بأن المستقبل ربما يشهد حظرا دوليا أوسع نطاقا.

وأدرج الاتحاد الاوروبي اسماء أكثر من 50 سوريا على قائمة عقوباته إلى جانب مؤسسات من بينها أكبر بنك تجاري في البلاد وهو المصرف التجاري السوري التابع للدولة وسيريتل شركة الهاتف المحمول الرئيسية في البلاد وشام القابضة أكبر شركة خاصة في سوريا وقناة الدنيا التلفزيونية.

وقال المصرفي الأول من بيروت إن جمعية المصارف في لبنان اجتمعت أكثر من مرة للتأكيد على أهمية الالتزام بالعقوبات لكنه أضاف أن أحدا لا يضمن التزام البنوك بشكل كامل.

وقال "هل لدينا معلومات عن كل حساب؟ لا لكننا نضغط على جميع البنوك لنتأكد من التزامها. لا يمكنني السيطرة على البنوك الصغيرة كثيرا ولكن البنومك الكبيرة تدرك" حاجتها للالتزام بالعقوبات .

وأضيرت السمعة الدولية للقطاع المصرفي في شهر فبراير شباط من العام الماضي حين وصفت وزارة الخزانة الأمريكية البنك الكندي اللبناني بأنه "مبعث قلق رئيسي في غسل الأموال" وزعمت تورطه في غسل الأموال وتجارة المخدرات.

ورد المصرف المركزي بأن البنك يلتزم بالمعايير الدولية لمكافحة غسل الأموال لكنه أعلن دمج البنك مع فرع بنك سوسيتيه جنرال الفرنسي في لبنان في غضون شهر من الواقعة.

ومع تشديد العقوبات الغربية على دمشق أكد مسؤول بارز بوزارة الخزانة الأمريكية زار بيروت في نوفمبر تشرين الثاني الماضي "على الحاجة لحماية القطاع المالي اللبناني من المحاولات السورية للتحايل على العقوبات."

وقال دبلوماسيون اطلعوا على نتائج الزيارة في ذلك الحين أن واشنطن لم تخص أي بنك بوصفه مبعث قلق محدد وإن ذكروا أن من المستبعد أن يتيقن أي بنك من أن مودعيه ليسوا واجهة لأفراد أو مؤسسات تشملها العقوبات.

وأفادوا أن جزءا كبيرا من الأمول التي خرجت من سوريا إلى لبنان منذ مارس ربما حولت لدول أخرى.

وقال مصرفي بارز "زيادة الودائع (في لبنان) ليست كبيرة مقارنة بحجم سحب الودائع السورية" مضيفا أن الاموال السورية ربما انتهى بها المطاف في روسيا أو دبي.

وبحسب بيانات مصرف لبنان المركزي فإن ودائع القطاع الخاص غير المقيم في البنوك التجارية في لبنان ارتفعت إلى 21.3 مليار دولار في ديسمبر كانون الأول من العام الماضي من 18.3 مليار في مارس وتصل الزيادة التي تبلغ ثلاثة مليارات دولار لنحو مثلي زيادة قدرها 1.6 مليار في الأشهر التسعة السابقة. ويقدر أن احتياطيات العملات الأجنبية في سوريا انخفضت بضعة مليارات الدولارات على الأقل منذ مارس مع نزوح الأموال من البلاد.

(شارك في التغطية اليستر ليون)

ه ل - أ أ (قتص) (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below