6 شباط فبراير 2012 / 18:58 / منذ 6 أعوام

النفط يهدد بإشعال صراع في السودان

من هوارد هولاند وأولف ليسينج

حقل بالوج النفطي بجنوب السودان/الخرطوم 6 فبراير شباط (رويترز) - غضب وزير نفط جنوب السودان ستيفن ديو داو عندما اكتشف إن إنتاج أحد حقول النفط النائية نقص بمقدار 40 ألف برميل يوميا وأدرك على الفور على من يمكنه القاء المسؤولية.

وقال إن حكومة الخرطوم سرقت النفط ما يظهر عمق غياب الثقة في مفاوضات النفط مما يقول البعض إنه يهدد بتجدد الصراع بين الطرفين.

وأبلغ الوزير الصحفيين خلال زيارة لحقل بالوج النفطي بالقرب من الحدود المضطربة مع السودان ”نعتقد أن الخرطوم تضخ المزيد من الاحتياطات من هذا الامتياز لتتمكن من تشغيل مصفاة الخرطوم.“

وتصاعدت في الفترة الأخيرة الشكوك على امتداد الحدود غير الواضحة بين السودان وجنوب السودان الذي انفصل كدول مستقلة في يوليو تموز من العام الماضي.

وفي خطاب انفعالي قال الرئيس سيلفا كير إنه ليس أمامه خيار سوى إغلاق حقول النفط لمنع الرئيس السوداني عمر حسن البشير من ”سرقة“ النفط ما أثار سؤال عن كيف سيطعم بلد في حجم فرنسا ويدفع رواتب الجنود الذين سيحتاجهم لقمع أي اضطرابات.

وبعد الفشل في الاتفاق على رسوم عبور النفط بدأت الخرطوم في احتجاز خام جنوب السودان وباعت شحنة منه.

ومن المتوقع أن تستأنف المحادثات الأسبوع المقبل لكن الدبلوماسيين يقولون إنه من الصعب توقع تسوية بين الطرفين في حين يسمع البعض طبول الحرب.

وتبدو تقديرات رسوم العبور متباينة بدرجة كبيرة إذ تطلب الخرطوم مليار دولار كمتأخرات و36 دولارا عن كل برميل يجري شحنه عبر خط الأنابيب. وتريد جوبا دفع أقل من دولار تمشيا مع الأعراف الدولية قائلة إنها ترفض تحمل نصيب من ديون السودان الخارجية البالغة 38 مليار دولار. ويقول كير إن السودان ”نهب“ شحنات نفط تبلغ قيمتها 815 مليون دولار.

وأمام الصين أكبر مشتر للنفط من جنوب السودان والتي تتمتع بثقة الطرفين أفضل فرصة للتوسط في ابرام اتفاق وأرسلت مبعوثا للبلدين في ديسمبر كانون الأول الماضي للمساعدة في رأب الصدع.

ولا يطل جنوب السودان أحدث دولة في العالم على بحار ويتعين عليه ضخ نفطه عبر خطوط أنابيب سودانية إلى ميناء بورسودان المطل على البحر الأحمر. ويقول محللون من قطاع النفط إن البديل هو بناء خط أنابيب يمر عبر كينيا وهو أمر من المستبعد أن يحدث.

ويلقي اختلاف أرقام الانتاج في حقل بالوج النفطي - نحو عشر الانتاج اليومي - الضوء على غياب الشفافية عن قطاع النفط السوداني. فقبل انفصالهم كان الجنوبيون يشكون باستمرار من أن الخرطوم لا تعطيهم صورة حقيقية عن حجم الاحتياطيات النفطية في أراضيهم.

وقال ديو داو بجوار مهندسين ماليين داخل الحقل ”اعترفوا أن نظام القياس لا يعمل ولم يوردوا تبريرا لذلك.“

وأبلغ الوزير رويترز أن شكوكه ثارت بالفعل بعد أن اكتشف أن منطقة أعالي النيل بها 600 بئر أي أكثر بمئتي بئر مما كان يعتقد من قبل في حين أن ولاية الوحدة وهي ولاية أخرى منتجة للنفط في الجنوب بها 50 بئرا أزيد مما كانوا يظنون ما يظهر أن السودان خفض تقديرات إنتاج النفط أثناء المفاوضات.

وكانت الخرطوم تهيمن حتى استقلال جنوب السودان على قطاع النفط وتدفقات البيانات المتعلقة به وخرائطه والعقود المبرمة مع شركات التكرير والشركات التي تدير الحقول. وفرص الجدل حول البيانات والحسابات بين جوبا والخرطوم كبيرة للغاية.

ويمثل النفط شريان الحياة للاقتصادين لكن جنوب السودان أكثر عرضة بكثير للخطر بعد أن مزقته الحرب وبات يحتاج لإعادة البناء من الصفر تقريبا. وتمثل إيرادات النفط 98 بالمئة من دخل الدولة بالمقارنة مع أكثر من 50 بالمئة من دخل السودان قبل التقسيم.

ومن ناحية أخرى تحاول حكومة كير وأغلبها من قادة التمرد السابقين تشكيل وزارات فعالة في دولة ليس بها قوانين عقارات أو قوانين تحكم عمل القطاع المصرفي.

ويقصم شريط النيل الخصب صحراء قاحلة إلى الشمال من السهول الخضراء والغابات في الجنوب حيث يعيش 85 بالمئة من السكان على الزراعة. وخطر المجاعة من حقائق الحياة وكثيرا ما تنشب اشتباكات بين القبائل على القطعان وحقوق الرعي.

ويخشى دبلوماسين غربيون من أن تنزلق الدولة الجديدة التي يهيمن المسيحيون على سكانها إلى حالة من عدم الاستقرار وتصاعد التوترات مع الشمال الذي يهيمن عليه المسلمون.

ويخشى الغرب كذلك من عودة التطرف إذ أن السودان كان يستضيف في وقت ما أسامة بن لادن. ولا تتعامل أغلب الشركات الغربية مع السودان بسبب حصار تجاري تفرضه عليه الولايات المتحدة منذ عام 1997 بسبب دور الخرطوم في ايواء متشددين ونشطاء مثل بن لادن وكارلوس (ابن آوى).

وهناك عدم ارتياح كذلك تجاه الرئيس السوداني البشير المطلوب من المحكمة الجنائية الدولية في اتهامات بارتكاب جرائم حرب في الصراع الدائر في دارفور حيث القي اللوم على مجموعات بدو الجنجويد العربية في عمليات قتل جماعي.

وإلى جانب النفط فشل السودان وجنوب السودان كذلك في حل قائمة طويلة من الخلافات من ترسيم الحدود حيث تشن غارات على القطعان إلى اقتسام الديون وايجاد حل لمنطقة أبيي المتنازع عليها.

واحتشد جنوبيون أثناء إلقاء كير كلمته المؤيدة لإغلاق حقول النفط كوسيلة للضغط على السودان. وقالوا إن الخلاف هو فصل آخر من صراعهم الطويل لتحرير الجنوب.

وقال كير ”ندرك نظرا لتاريخنا مع إدارة الرئيس البشير اننا يجب للأسف أن نستعد لانقطاع الإيرادات الذي قد يستمر لعدة شهور.“ وقال اجانج اجانج لينو رئيس اتحاد الطلبة بجامعة جوبا لرويترز إن السودان ”يمارس لعبة نهب نفطنا في وضح النهار لذلك فنحن نؤيد وقف الانتاج.“

وأضاف ”بدأ جنوب السودان في الحصول على النفط فقط بعد توقيع اتفاقية السلام ... سنواصل العيش بدون نفط كما كنا على مدى مئة عام أو نحو ذلك.“

وستواجه الحكومة صعوبات في دفع الأجور وتغطية النفقات اليومية لمدة أطول من بضعة أشهر بدون إيرادات نفط جديدة ولم يتضح بعد ما إذا كان جنوب السودان الفقير مستعد لمثل هذه التضحية.

ويعتمد استقرار الجنوب بدرجة كبيرة على معنويات جيشه الذي قدر مسؤولون من الأمم المتحدة قوامه بنحو 200 ألف جندي والذي يعمل كجهاز للرعاية الاجتماعية يساعد القرويين ويبقي على البنية الأساسية.

ويقول بعض المراقبين إنه في حال وقف دفع أجور هؤلاء الجنود أو انهيار شبكة البيروقراطية وكبار المسؤولين فإن الجيش وحلفاءه قد ينزلقون إلى حالة تمرد أو عصيان.

وقال جون بابتيست جالوبان محلل المخاطر ”على المدى المتوسط سيكون لوقف انتاج النفط عواقب وخيمة على الاستقرار الداخلي للبلاد وقد يقود إلى انهيار السلطة المركزية.“

وعبر الحدود مباشرة من مكمن بالوج النفطي وسط غابات السافانا تقع ولايتا جنوب كردفان والنيل الأزرق الشماليتان حيث كان الجيش السوداني يقاتل أفراد الجناح الشمالي للحركة الشعبية لتحرير السودان وهي الحزب الحاكم في جوبا.

وقيدت حكومة السودان دخول وكالات الأمم المتحدة للولايتين وهو قرار يقول مسؤولون أمريكيون إنه قد يقود إلى مجاعة واسعة النطاق.

ويقول بعض المراقبين الأجانب إن السودان قد يكون يستخدم المجاعة كسلاح ليتدفق النازحون بكثافة إلى المنطقة الحدودية الجنوبية المضطربة لزعوعة الاستقرار في جنوب السودان. وتنفي الخرطوم ذلك.

وقال مراقب أجنبي على صلة بجوبا ”بعض المسؤولين بالحركة الشعبية لتحرير السودان يخشون من أن يكون السودان يرغب في زعزعة الاستقرار في المنطقة الحدودية ما يعطيهم ذريعة للاستيلاء على حقول النفط في الجنوب.“

وتتوقع الأمم المتحدة أن يحتاج ثلاثة ملايين جنوبي - أي نحو ثلث عدد السكان - لمساعدات غذائية هذا العام بعد أعمال عنف قبلي وأحوال جوية سيئة.

وقال كير حرصا على طمأنه شعبه إن الحكومة ستجد المال اللازم لمواجهة وقف الانتاج لكن خبراء أجانب يقولون إن هذا مستحيل إذ ليس هناك قطاعات أخرى.

وقالت جوبا إنها تعاقدت على صادرات نفط بنحو ثلاثة مليارات دولار قبل وقف الانتاج. وقال مسؤول تنفيذي مصرفي بارز ”من الصعب للغاية تحديد حجم ما لديهم من أموال. اعتقد أن أغلب إيرادات النفط انفقت لذلك فهم يحتاجون لإيرادات النفط.“

ووقف إنتاج النفط في جنوب السودان يقطع الامدادات عن شركة النفط الوطنية الصينية وشركة بتروناس الماليزية ومؤسسة النفط والغاز الطبيعي الهندية. وتواجه الصين واليابان صعوبات في إيجاد بدائل بعد ان أوقف جنوب السودان انتاج 350 ألف برميل يوميا. والخامان السودانيان الثقيلان منخفضا الكبريت وهما خام النيل وخام دار مطلوبان في آسيا.

ووقف الانتاج ونضوب الإيرادات قد يكون له عواقب مقلقة على اقتصاد جنوب السودان. ويقول دبلوماسيون إن البنك المركزي في جوبا من المستبعد أن يكون لديه احتياطيات بالدولار تكفيه لأكثر من ثلاثة أو خمسة أشهر.

ويأمل جنوب السودان في اقتراض أموال من السوق العالمية باستخدام إيرادات النفط كضمان لكن المصرفيين يتشككون بسبب عدم امكانية بيع النفط. والمساعدات الغربية لا يمكن أن تحل محل النفط.

ولإنهاء الاعتماد على الخرطوم يريد جنوب السودان إقامة خط أنابيب بديل إلى ميناء لامو في كينيا لكن أغلب المحللين لا يتوقعون أن يرى هذا المشروع النور.

وقال هاري فيرهونين الخبير والباحث في شؤون السودان بجامعة أوكسفورد ”التكاليف كبيرة جدا والتربة صعبة للغاية والأمن عامل مهم.“

وضخ السودان النفط بكثافة من الحقول عندما كانت يسيطر عليها ومن المتوقع أن ينخفض انتاج النفط الآن إلى 200 ألف برميل يوميا بحلول 2016 وإلى 160 الف برميل بحلول 2018 وأن يواصل التراجع بعد ذلك وفقا لدراسة أعدها التحالف الأوروبيي حول النفط في السودان.

ومن أجل قطع الحبل السري مع السودان تحتاج جوبا لبناء وحدات معالجة جديدة في ولايتي أعالي النيل والوحدة لوقف الاعتماد على الوحدات القائمة على الجانب الشمالي من الحدود.

وقال خبير أجنبي على صلة وثيقة بمانحين غربيين ”العديد من المانحين الغربيين يقولون لكير إن خط أنابيب كينيا لن يتم ... حاولوا إقناعه بالعدول عن وقف إنتاج النفط.“

ويشعر المسؤولون في الجنوب الذين تشجعوا بالانتقادات الغربية للبشير بعد اتهامه بجرائم حرب أن بامكانهم اتخاذ موقف صارم في محادثات النفط التي يرعاها الاتحاد الافريقي.

واجتمع كير والبشير على هامش قمة الاتحاد الافريقي في أديس ابابا لبحث اتفاق مؤقت من شأنه ”تجميد الوضع والعدول عن الاجراءات الاحادية التي اتخذت من الجانبين“ وفقا لما ذكره مصدر مقرب من المحادثات.

لكن المصدر قال إن المحادثات انهارت بانسحاب كير.

وقال فيرهوفن ”الربيع العربي جدد الفكرة القديمة عن أن الخرطوم ستسقط ... احتمال نشوب ثورة في الخرطوم زاد وبالتالي ازدادوا تصلبا.“

ويتفق دبلوماسي عربي مع هذا الرأي قائلا ”هناك اعتقاد داخل الحركة الشعبية لتحرير السودان بأن البشير قد يسقط قريبا لذلك يمكنهم الانتظار على اتفاق النفط حتى يذهب. لكن البشير قد يبقى. لا أحد يعلم.“

ويواجه البشير أزمة اقتصادية وارتفاعا في أسعار الغذاء بعد أن فقد حقول النفط للجنوب. والانتاج المتبقي للشمال البالغ 115 ألف برميل يوميا يوجه فقط للاستهلاك المحلي.

ويقول دبلوماسيون إن السودان يتخذ موقفا متشددا كذلك مع جوبا فهو لا يكتفي بالمطالبة فقط بتنازلات فيما يتعلق برسوم العبور بل أيضا فيما يتعلق باقتسام الديون وتقديم مساعدات مالية.

وكانت اقامة دولة وليدة في جنوب السودان وفصل قطاع النفط مزعجا بما فيه الكفاية لكن الفساد والمحسوبية عطلا بشدة كذلك جهود التنمية خاصة في المناطق الريفية.

وتمتلئ جوبا بسيارات تويوتا لاند كروزر وهامر الفاخرة المصطفة أمام الوزرات أو المطاعم الفخمة على ضفاف النيل ما يشير بوضوح إلى النفوذ والسلطة.

وتتشكل حكومة كير من ستة من قادة الميليشيات وأعضاء الجيش الشعبي لتحرير السودان الذين قادوا الحرب الأهلية وتهيمن قبيلة الدنكة على السلطات الرئيسية.

وقال مسؤول تنفيذي أجنبي ”انهم لا يستفيدون من قدرات العديد من الجنوبيين الذين درسوا بالخارج وتلقوا قدرا وافرا من التعليم.“

وأضاف ”إذا لم تكن لك صلات بالحركة الشعبية لتحرير السودان ستجد صعوبة في الحصول على وظيفة مرموقة ... البعض ينظرون باحتقار للذين بقوا في الخارج وقت الحرب باعتبارهم خونة.“

وأخفت الفرحة التي عمت الجنوب بسبب الاستقلال انقسامات عميقة قبلية وعرقية في ولاية جونقلي حيث تأمل الحكومة في العثور على اكتشافات نفطية كبيرة.

وهاجمت قبيلة لو نوير مستوطنات قبيلة مورلي في ديسمبر كانون الأول فقتلت المئات ما أثار هجمات انتقامية. وبدأ العنف القبلي بهجمات انتقامية بعد غارات عل قطعان الماشية لكن منتقدين يقولن إن سنوات من الاهمال الإداري في جونقلي وهي ولاية في حجم بريطانيا هو المسؤول عن ذلك أيضا.

وقال ماري بويوي المغني الشهير وسفير السلام من قبيلة مورلي ”لم يكن أحد يقتل النساء والأطفال . شيء ما يسير بشكل خاطيء. ربما ساستنا هم المسؤولون.“

ومع توقع نفاد الأموال في الأشهر القليلة المقبلة لن يكون أمام جوبا خيار سوى العودة لإنتاج النفط للحفاظ على تماسك الدولة حتى إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق مع الخرطوم.

ويقول المسؤولون السودانيون مستعرضين قوتهم إنهم سيستمرون في مصادرة النفط الذي يأتي من الجنوب إلى بورسودان ما استمر الخلاف دون حل.

وقال وزير الخارجية السوداني علي أحمد كرتي إن قرار وقف الانتاج يعود إلى الجنوب لكن السودان سيواصل أخذ ما يراه حقا له.

ووسع السودان وجنوب السودان نطاق محادثات النفط بربطها باتفاق أكبر لإنهاء العنف على الحدود وإيجاد حل للنزاع على أبيي.

وكان من المقرر اجراء استفتاء في أبيي بموجب اتفاق السلام. لكن هذا الاحتمال تبدد بعد أن سيطرت الخرطوم على أبيي في مايو أيار قبيل استقلال جوبا ما أجبر الألوف على الفرار إلى الجنوب.

ونهبت المنازل والمتاجر وقال سكان إن أكواخهم أحرقت ما أثار مخاوف من تجدد الصراع بين الشمال والجنوب. وأدان كير الاستيلاء على المنطقة الحدودية لكنه رفض الانزلاق إلى حرب.

لكن مع إشهار كل طرف لسيفه في وجه الآخر بسبب الخلاف على اقتسام إيرادات النفط يرى العديد من المراقبين لافريقيا أن حربا جديدة لم تعد أمرا مستبعدا.

وقال فيرهوفن إن الطرفين سيحاولان التوصل إلى اتفاق لكنه يرى فرصة بنسبة 20 بالمئة لتجدد الصراع.

وقال ”أعتقد أن هناك فرصة حقيقية ... لنشوب حرب حدودية.“

(شارك في التغطية ألكسندر جاديش)

ل ص - أ أ (قتص) (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below