27 آب أغسطس 2011 / 11:38 / منذ 6 أعوام

تحقيق-الصياد المغربي .. معاناة مادية وثروة بحرية مستنزفة

من زكية عبدالنبي

أغادير (المغرب) (رويترز) - كسرت أضلاع عبدالسلام التمسماني في إحدى المظاهرات للمطالبة بتحسين وضعه الإجتماعي والمادي من مهنته كصياد ويئس كما يقول من أي تحسن ولم يبق له ”سوى إشعال النار في نفسه على طريقة التونسي البوعزيزي.“

وقال التمسماني وهو يرابط في ميناء أغادير ”الحكومات المتتالية لم تحل مشاكل قطاع الصيد البحري والبحارة هم أكبر المتضررين.“

وأضاف وهو يراقب السفن الراسية التي ينخر أغلبها الصدأ ”من المنتظر أن نستأنف العمل غدا بعد فترة الراحة البيولوجية لكن من يعوضنا في عطالة ثلاثة أشهر.“

وقال “أشعر بالمرارة عندما يطلب مني أحد أطفالي أن أوفر له إحدى متطلباته وأجدني عاجزا عن ذلك.

”أحيانا أفكر في صب البنزين على نفسي وإضرام النار فيها على طريقة البوعزيزي قبل أن أتعوذ بالله.“

ويقول الصيادون إنهم لا يتقاضون أجرا في فترة توقف الصيد التي تدوم ثلاثة أشهر ويتطلعون لتقاضي أجورهم بنظام الحصة بمعنى أن يكون الأجر مرتبطا بالأرباح وليس ثابتا.

وعلق التمسماني الذي قضى 26 عاما في مهنته كصياد ”اشتغلنا لمدة أربعة أشهر وبقينا في البطالة لفترة ثلاثة أشهر. هذه الخسارة نتجرعها لوحدنا. هذا القطاع لا نستفيد منه نحن يستفيد منه أناس معينون.“

ويقول زميله في المهنة نور الدين الحنصالي ”أجور البحار هزيلة لا تسمن ولا تغني من جوع ناهيك عن الطرد التعسفي وعدم تقاضي الأجر في فترة الراحة البيولوجية.“ وقال الحنصالي إنه طرد طردا تعسفيا.

وعن نظام الأجور يقول ”لماذا لا يعتمد نظام الحصة كما هو معمول به في عدد من الدول التي يزدهر بها قطاع الصيد البحري لكي يتساوى البحار مع أصحاب البواخر في الربح والخسارة؟“

وتمتد سواحل المغرب بطول ثلاثة آلاف كيلومتر على المحيط الأطلسي غربا و500 كيلومتر على البحر المتوسط شمالا. وينتج البلد نحو أربعة بالمئة من الإنتاج السمكي العالمي.

وتعد المياه الجنوبية للمغرب وخاصة منطقة الصحراء الغربية المتنازع عليها مع جبهة البوليساريو من أكثر المناطق غنى بالثروة السمكية.

ووقع المغرب إتفاقات للصيد البحري وبخاصة مع دول الإتحاد الأوروبي ومدد في يوليو تموز اتفاق الصيد البحري مع الإتحاد لمدة عام واحد بعد أن انتهى في مطلع العام.

كان المغرب رفض في عام 1999 تجديد إتفاق الصيد البحري مع الإتحاد مما تسبب في أزمة في العلاقات مع الجارة اسبانيا وصلت إلى منع المنتجات الزراعية المغربية من دخول أوروبا.

ويرى المراقبون إن إتفاقات الصيد البحري مع الإتحاد الأوروبي تحقق مكاسب سياسية للرباط إلى جانب المكاسب الإقتصادية حيث يعترف الاتحاد بطريقة غير مباشرة بسيادة المغرب على مياهه الجنوبية.

وتفرض هذه الإتفاقات على المغرب أن يخصص جزءا من عائدات هذه الاتفاقات لسكان الأقاليم الصحراوية.

وقالت وزارة الفلاحة والصيد البحري في وقت سابق إن هذا التمديد يسمح ”بتحسين إمكانية التعاون التي يتيحها اتفاق الصيد البحري وتكييفه مع التوجهات لاستراتيجية والمشاريع المفعلة.“

ويرى عدد من مسؤولي القطاع أن مشاكل التهريب والصيد السري والصيد بطرق ووسائل غير قانونية وغياب عقوبات رادعة تعرض المياه المغربية للاستنزاف وتدمير الثروة السمكية.

وقال عبدالرحمن اليزيدي رئيس النقابة الوطنية لضباط وبحارة الصيد بأعالي البحار لرويترز ”بالرغم من قوانين الدولة في مجال قطاع الصيد البحري هناك أنشطة الصيد السري مما يعرض مداخيل الدولة من الصيد للنهب.“

وشبه الأمر ”كالراشي والمرتشي تتورط فيه عدد من الأطراف وأحيانا يتعلق الأمر بالإكراه حيث يريد طرف أن يأخذ ما ليس من حقه.“

وأضاف ”اليوم يجب أن تتوفر إرادة حقيقية للتطهير للنهوض بالقطاع.“

ومن ناحية أخرى تساءل حسن الطالبي رئيس جمعية أرباب قوارب الصيد التقليدي بالداخلة ”هل المغرب عندما مدد إتفاقية الصيد مع الإتحاد الأوروبي يمتلك الثروة السمكية كما كان في الماضي.“

وأضاف لرويترز ”مياهنا أصبحت عقيمة .. هناك استنزاف والمراقبة غير موجودة.“

وتتحكم في مراقبة السفن البحرية الملكية التابعة للجيش وانتقد الطالبي ألا تتبع المراقبة لوزارة الصيد البحري.

وتعذر الإتصال بمسؤولين للتعليق.

وقال الطالبي إن القوانين المنظمة للصيد البحري والتي تعود إلى عام 1973 أصبحت ”قديمة ومتجاوزة“ وطالب بإقامة ”محاكم بحرية وقضاء مستقل.“

وقال إن التجاوزات في القطاع تحل عن طريق ”التعليمات والمكالمات الهاتفية والغرامات المالية البسيطة مقارنة مع الأطنان التي تسرق من البحر وتدرالأموال الطائلة.“

كان الطالبي قد وجه رسائل إلى أعضاء في الحكومة بأن القطاع مهدد بالإستنزاف والخراب.

وقال إن جمعيته كانت تمتلك ما يفوق 12 ألف قارب و”نصحنا المعهد البحري بتقليصها إلى ما يقارب ثلاثة آلاف قارب وعوضنا الذين غادروا وظننا أن ثلاثة آلاف قارب ستعيش وضعا أفضل فإذا بها تعيش في أسوأ الظروف.“

وقال”هناك فوضى .. يجب تغيير القوانين ومراقبة البحر من طرف جهة أخرى .. العسكر (الجيش) لا أحد يجرؤ على انتقادهم.“

ويقول البحار بطان سعيد ”أغلبنا لا يتقن مهنة أخرى ومن الصعب أن نتخلى بسهولة عن هذه المهنة نحن من البحر وإليه .. الإنسان المستغل هو الذي أذلنا.“

وأضاف ”حتى الشركات الأجنبية عندما تأتي لتصطاد وتعمل في المياه المغربية يملي عليها أصحاب الشركات المغربية أجرا معينا .. يقولون لهم هذه هي الأجور في المغرب إذا دفعتم لهم أكثر ستتسببون لنا في مشاكل.“

ويقول اليزيدي الذي شارك في عدة إضرابات أمام وزارة الفلاحة والصيد البحري في الماضي ”نحن نناضل من أجل احترام القوانين وتغيير بعضها .. مثل تعويض البحارة في فترة الراحة البيولوجية.“

وأضاف أنهم يسعون لتغيير بعض الممارسات السائدة مثل ”التصريح بأن البحارة يشتغلون 26 يوما في الشهر في الوقت الذي يشتغلون فيه 30 يوما.“

وقال إن النقابة تعتبر سن التقاعد هو سن الوفاة لأنه عند سن الستين وبعد سنوات من الخدمة ”يكون البحري قد تآكل ونخرت عظامه بسبب الرطوبة من العمل في البحر.“

وقال إن هذه القوانين ”يجب أن تتغير في البرلمان وليس للنقابة يد فيها.“

زع - أ أ - م ر ح (قتص)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below