29 أيار مايو 2011 / 12:03 / بعد 6 أعوام

تحليل-الثورة التونسية تواجه معضلة نقص الخبرة الاقتصادية

من جان هارفي

تونس 29 مايو أيار (رويترز)- مازالت آثار الجداريات الثورية قائمة بالقرب من مكتب رئيس الوزراء التونسي لكن في حي بلفيدير لم يكن صالح البقال مبتهجا إزاء التوقعات الاقتصادية لبلاده في فترة ما بعد الاضطرابات.

يقول صالح وهو يقوم بتلبية طلبات الزبائن بتقديم المشروبات والسجائر ”الأمن مشكلة والعمل ضعيف .. لا نثق في الحكومة المؤقتة ... هي عديمة الخبرة تماما.“

ألهم التونسيون عندما أطاحوا بالزعيم المستبد زين العابدين بن علي في يناير كانون الثاني الانتفاضات الأخرى في أنحاء العالم العربي وحظيت تلك الدولة الصغيرة في شمال أفريقيا بإشادة من جانب زعماء الغرب باعتبارها منارة للديمقراطية.

لكن الثورة لم تحرز مثل هذا الانتصار في مجال الاقتصاد إذ تسببت الإضرابات وأعمال العنف في تراجع الإنتاج. ويتخوف المستثمرون من أن الديمقراطية الفتية في تونس حاليا وإن كانت تشوبها الفوضى لن تساعد في تحقيق زعامة اقتصادية قوية.

وتقول ليز مارتينز وهي خبيرة اقتصادية كبيرة لدى اتش.اس.بي.سي ”تونس كانت مبهمة لسنوات كثيرة جدا ولدينا فكرة ضعيفة جدا عما سيحدث من الناحية السياسية قياسا إلى مصر على سبيل المثال.“

وقالت ”ما يرغب المستثمرون في رؤيته هو وجود برلمان مفوض يقوم بسن قوانين صارمة ويجري إصلاحات قوية. هناك عدد كبير من الأحزاب الجديدة عديمة الخبرة تتصارع فيما بينها من أجل مصلحتها الخاصة.“

وأضافت ”إذا نظرت إلى الديمقراطيات الجديدة كالعراق ستجد في الغالب أن هناك شللا في المجلس التشريعي نظرا لأن الأحزاب كلها جديدة وليس لديها خبرة في الحكم. المستثمرون يفضلون أن يروا حكومة قوية تستطيع سن تشريعات جديدة وتجري إصلاحات اقتصادية.“

ويعرب الكثير من خبراء الاقتصاد عن تفاؤلهم بأنه إذا أحسنت الحكومة الجديدة استغلال أصول مثل بنيتها الأساسية المتطورة بشكل جيد وموقعها القريب من أوروبا واستغلال القوة العاملة المتعلمة فإنه يمكن لتونس أن تكون واحدة من قصص النجاح في شمال افريقيا.

لكنها مهمة ثقيلة على عاتق السياسيين الذين يكافحون من أجل تشكيل إدارة جديدة ولاسيما بالنسبة لأولئك الذين يفتقرون إلى الخبرة في الشئون المالية العالمية.

ويعد المديرون الاقتصاديون المخضرمون في الظروف الحالية سلعة نادرة لأن غالبية الذين خدموا في عهد بن علي قد تشوهت سمعتهم كما أن المجموعة الجديدة من السياسيين الذين يناضلون لتولي مقاليد الحكم لم يشغلوا أبدا أي منصب حكومي.

ومعظم قادة الأحزاب الرئيسية في السياسة التونسية هم من الأكاديميين والناشطين والمحامين لا من خبراء الاقتصاد.

ويقول أحد الاقتصاديين ”تعرفت على مصريين وشعوب أخرى من شمال افريقيا لكن لا يمكنني القول إنني قابلت تحديدا تونسيين في صندوق النقد الدولي أو البنك الدولي.“

ويستعد حوالي سبعين حزبا سياسيا للتنافس في أول انتخابات تونسية بعد الثورة لتشكيل المجلس التأسيسي لوضع الدستور. وسيحدد المجلس شكل الحكومة الجديدة والمدى الزمني لإجراء مزيد من الانتخابات.

ولم يتأكد بعد موعد إجراء الانتخابات إذ تقول الحكومة إنها ستجري يوم الرابع والعشرين من يوليو تموز بينما يقول مسؤولون في اللجنة المستقلة للانتخابات إن ذلك الموعد لا يترك هامشا زمنيا كافيا وإن الانتخابات ستجرى في السادس عشر من أكتوبر تشرين أول.

ومن المنتظر على نطاق واسع أن يحرز حزب النهضة الإسلامي الذي يتزعمه راشد الغنوشي (69 عاما) نتائج طيبة في الانتخابات كما يتمتع الحزب التقدمي الديمقراطي بزعامة المحامي نجيب الشابي بشعبية هو الآخر.

وأيا كان من سيفوز بالانتخابات فإنه سيتعرض لضغوط من أجل تعزيز عملية الاستقرار بشكل سريع. ومن المتوقع أن يعاني الاقتصاد التونسي بالفعل من تباطوء النمو هذا العام ليصل إلى واحد إلى اثنين بالمئة فقط وفقا لتوقعات محلية مقارنة بحوالي أربعة بالمئة العام الماضي.

وفي ظل المناخ الثوري السائد في الآونة الأخيرة لم يتحدث السياسيون إلا أقل القليل عن خططهم طويلة الأجل للنمو.

وقال جان بابتيست جالوبين من شركة كنترول ريسكس الاستشارية ”النهضة الذي يحتل حاليا أفضل مركز في الانتخابات القادمة يتسم بالغموض الشديد إزاء السياسة الاقتصادية“. وقال ”أمينه العام يقول مرارا إن الاقتصاد هو قضية ملحة من حيث معالجة قضايا التوظيف وقضايا تكاليف المعيشة لكن سياسة الحزب الاقتصادية على المدى الطويل أقل وضوحا.“

وقال فيليب دوبا بانتاناكس من ستاندرد تشارترد إن السياسيين سيدركون تماما مدى أهمية تحقيق الاستقرار الاقتصادي إذ أن مبادرات الحكومة المؤقتة للتصدي للمشاكل الاجتماعية الطارئة مثل دفع مبلغ شهري بقيمة 130 دولارا للخريجين الباحثين عن وظيفة من المتوقع أن تبلغ تكلفتها 2.1 مليار دولار.

وبغية تمويل ذلك الإنفاق طلبت الحكومة مساعدة من البنك الدولي بقرض يبلغ 1.5 مليار دولار على الأقل و500 مليون دولار من البنك الافريقي للتنمية و100 مليون دولار من فرنسا.

لكن ذلك ليس حلا للأجل الطويل.

وقال جاكوب كولستر المدير الإقليمي لمنطقة شمال افريقيا لدى البنك الافريقي للتنمية “في الأجل القصير جدا .. من ثلاثة إلى ستة إلى تسعة أشهر .. يمكن أن تقوم الحكومة التونسية بشكل رئيسي بأمرين من أجل توفير تمويل خارجي.

”الأمر الأول هو أن تطلب منحا وقروضا. والثاني هو أن تستعيد الثقة في تونس بحيث يعود المستثمرون الأجانب ويبدأون في الاستثمار في تونس.“

وسيكون وجود قيادة قوية مع تركيزها على النمو عنصرا مهما في تحقيق ذلك.

وينظر إلى محافظ البنك المركزي التونسي مصطفى كمال النابلي على نطاق واسع بأنه الشخص الذي يعتمد عليه في الاقتصاد. وسيأمل أصحاب المتاجر والمستثمرون على حد سواء أن تتمخض الانتخابات عن مزيد من الكفاءات.

ش أ - أ أ (قتص) (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below