30 آب أغسطس 2011 / 11:19 / منذ 6 أعوام

تحقيق- هجمات تركيا وإيران اختبار لكردستان العراق

من بارتيك ماركي

بامرني (العراق) 30 أغسطس اب (رويترز) - قد تغادر القوات الأمريكية العراق لكن في كردستان العراق بشمال البلاد هناك قوة عضو في حلف شمال الأطلسي تحتفظ بمواقعها وتستعرض عضلاتها فتبعث بطائراتها عبر الحدود العراقية لتقصف انفصاليين أكرادا.

ولتركيا قوات قوامها 1300 جندي منتشرين على امتداد المنطقة الجبلية الكردية داخل العراق فضلا عن عدد من مراكز المراقبة التي اقيمت في تسعينات القرن الماضي بموافقة العراق بعدما شن حزب العمال الكردستاني هجمات في إطار حربه من أجل الحكم الذاتي.

وهاجمت تركيا قواعد حزب العمال الكردستاني في العراق على مدى سنوات. لكن غاراتها الجوية والقصف الإيراني عبر الحدود في الفترة الأخيرة يثير قلق العراقيين من ان تكون الجارتان تتنافسان على مد نفوذهما في المنطقة الغنية بالنفط بعد انسحاب القوات الأمريكية في نهاية عام 2011 .

وتوترت العلاقات بين أربيل عاصمة كردستان العراق وبين انقرة منذ أن قتلت غارة جوية تركية أسرة من سبعة أفراد الأسبوع الماضي وفقا لما ذكره مسؤولون عراقيون وهو ما دفع بغداد إلى استدعاء المبعوث التركي ودفع المشرعين الأكراد للمطالبة بأن تغلق تركيا قواعدها.

وقال وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري لرويترز ”شهدنا تصعيدا لقصف كثيف عبر الحدود وغارات جوية على أهداف لا تستحق ذلك فيمكن ان نخلص إن هذا قد تكون له علاقة بمرحلة ما بعد 2011 .“

وإدارة زعماء اكراد العراق لعلاقاتهم مع جيرانهم مهمة حساسة إذ يتعين عليهم أن يوازنوا بين توغلات أنقرة وطهران مقابل الاستثمارات التركية التي ساعدت في جعل منطقة كردستان العراق المتمتعة بالحكم الذاتي من أكثر مناطق العراق استقرارا.

ويقول العراق إن تركيا لديها 1300 جندي في بلدات مثل بامرني حيث يحيط جدار واق من الانفجارات موقعا واصطفت دبابات وشاحنات وعربات مدرعة بالداخل أثناء زيارة في الفترة الأخيرة. ويراقب حراس الوادي من أبراج مراقبة.

لم تكن هناك حركة تذكر في موقع مراقبة تركي عند سفح الجبال الكردية العراقية. في الخارج كانت تقف دبابة في موقع مطل على أحد الطرق حيث كان رجال أكراد يتجادلون حول اسعار الفاكهة في ساحة أحد الاسواق.

وقال عبد الله جانجو العامل بالحكومة المحلية وهو جالس على جانب السوق ”لم يسألنا أحد إذا كنا نريد هذه القوات هنا. مثل أن تقيم في بيتي ضيفا رغم أنك تكرهني وتهاجمني.“

وتركيا التي تقطنها غالبية مسلمة العضو منذ فترة طويلة في منظمة حلف شمال الأطلسي قوة دبلوماسية وسياسية صاعدة في الشرق الأوسط حيث تسعى شركاتها بنشاط وراء إيجاد فرص. لكن جاريث جينكينز المحلل المقيم في اسطنبول قال إن غارات تركيا على العراق من المستبعد أن تطمئن الدول العربية التي ربما تشعر بعدم ارتياح إزاء سياسات انقرة القوية.

ولم تصدر تركيا بيانا رسميا عن قتل المدنيين لكن مصادر دبلوماسية تركية تقول إن هذه المزاعم يطلقها الانفصاليون لأغراض دعائية. وتقول انقرة إن الغارات على مقاتلي حزب العمال الكردستاني الذين يتخذون من العراق مقرا لهم قتلت نحو مئة من مقاتلي الحزب. ونفى الحزب هذه المزعم وقال إن عددا محدودا فقط من أعضائه قتلوا.

وشنت انقرة الغارات كرد انتقامي على هجمات داخل تركيا نفذها حزب العمال الكردستاني وقتل فيها الشهر الماضي 40 من أفراد القوات المسلحة التركية في إطار حملته المستمرة منذ 27 عاما من أجل حكم ذاتي للأكراد.

غير أن منطقة كردستان العراق أصبحت ملاذا آمنا منذ تأسيسها بعد حرب الخليج الأولى. ويضخ مستثمرون أكراد الأموال في فنادق ومراكز تجارية في اربيل في حين توقع شركات نفط اسبانية وبريطانية اتفاقات للعمل في المنطقة التي ربما تصل احتياطياتها النفطية إلى 45 مليار برميل.

وقال نوزاد هادي محافظ اربيل لرويترز ”منطقتنا تطورت وشهدت تقدما لان علاقاتنا مع تركيا تعززت.“ وأضاف ”علينا النظر الى الحقائق.“

وبعد ثماني سنوات من الغزو الأمريكي الذي أطاح بالرئيس العراقي الراحل صدام حسين مازال العراق يحارب معارضة سنية مسلحة مرتبطة بتنظيم القاعدة وميليشيات شيعية. وتراجعت حدة العنف بدرجة كبيرة لكن القصف والاغتيالات مازالت تحدث بشكل شبه يومي.

ويجري مسؤولون أمريكيون وعراقيون محادثات بشأن ما إذا كان يتعين بقاء بعض القوات الأمريكية في العراق لتدريب القوات العراقية لكن الانسحاب سيجرى في موعده عندما يحل أجل الاتفاق الأمني بين البلدين في نهاية عام 2011 .

وكثيرا ما لعبت كردستان العراق دورا سياسيا اقليميا إذ كان الحزبان الحاكمان فيها وهما الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني متحالفان في أوقات مع طهران وانقرة. وكان حزب العمال الكردستاني ذات يوم مدعوما علنا من سوريا.

وكثيرا ما تشهد علاقات اربيل بالحكومة المركزية في بغداد توترات بسبب خلافات بين الأكراد والعرب على الأرض والحقوق النفطية.

واصبح رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان في مارس آذار الماضي أول زعيم تركي يزور كردستان العراق الذي مولت حصته في النفط العراقي ازدهاره الاقتصادي.

وقال دبلوماسي غربي ”أكراد العراق تربطهم علاقات تعاون مع الأتراك. الفائدة اكبر هنا من أن تقاس بحزب العمال الكردستاني.“ وأضاف ”إنه توازن دقيق وهم يديرونه بشكل جيد.“

كما اصبحت المشكلات الحدودية أسهل في الحل الآن مع وجود مكتب تنسيق أمريكي عراقي تركي في اربيل.

لكن مصدرا أمنيا عراقيا قال إنه مع إغلاق الحدود السورية بسبب الانتفاضة ضد الرئيس بشار الأسد تخشى بغداد من أن يستخدم المقاتلون الأجانب الحدود الكردية ومناطق حزب العمال الكردستاني كمأوى وفي الدخول الى العراق.

ويقر مسؤولون اكراد عراقيون بانهم غير قادرين على السيطرة على حزب العمال الكردستاني في جبال قنديل النائية ويقولون إن جيرانهم يجب أن يحلوا مشاكلهم مع اقلياتهم الكردية عن طريق المفاوضات.

وبالنسبة لأكراد العراق المقيمين في على الحدود التي فر إليها ألوف المزارعين للابتعاد عن القصف الإيراني والآن الغارات التركية فانهم يرون أن المحادثات وليس القنابل هي ما سينهي حرب أنقرة مع حزب العمال الكردستاني.

وقال ابو بكر واصي المسؤول الكردي في رانيا قرب المنطقة التي قتلت فيها الأسرة المكونة من سبعة أفراد ”سياسة تركيا تبدو متناقضة... يضخون هذه الاستثمارات الضخمة ثم يهاجمون قرانا.“

ل ص - أ ف (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below