10 تشرين الثاني نوفمبر 2011 / 11:45 / منذ 6 أعوام

تحقيق- بدء المصالحة مع القبائل في صحراء ليبيا وسط أجواء متوترة

من اوليفر هولمز

أوباري (ليبيا) 10 نوفمبر تشرين الثاني (رويترز) - قال المقاتل الثوري منفعلا ”لنتحدث بصراحة الطوارق كانوا مع القذافي.“

بهدوء وضع علي اغالي وهو من أفراد قبيلة من الطوارق يديه على الطاولة وانتظر حتى ينهي المقاتل حديثه ثم قال مبتسما ”لسنا مؤيدين للقذافي الجميع كانوا مع القذافي قبل الحرب نحن تركناه.“

وقاطعه المقاتل وهو من بلدة الزنتان بشمال غرب ليبيا قائلا ”كانوا من مؤيديه.“

واجتمع مقاتلون من الزنتان مع وفد ضم مدنيين وعسكريين من العاصمة طرابلس في مجمع كان يستخدمه الزعيم الراحل معمر القذافي خارج بلدة أوباري الصحراوية للتأكد من وصول الثورة الى هذه المنطقة.

ويتباهي مقاتلو الزنتان بالسرعة التي انقلبوا بها على القذافي. وجاءت كتائب الزنتان الى هنا لقتال الموالين للزعيم الراحل في يونيو حزيران وبقي البعض قائلين إنهم يعتزمون نزع سلاح الطوارق والتوسط لحل الخلافات وعقد مصالحة بين المنطقة والحكومة المؤقتة في الشمال متمثلة في المجلس الوطني الانتقالي.

وينظر كثيرون الى البدو بارتياب.

وقال أحد القادة ”أرسلتني وزارة الدفاع لتسوية الوضع هنا“ متهما الطوارق بالقتال في صف القذافي واغتصاب النساء في مصراتة والزاوية بالشمال اللتين شهدتا معارك طاحنة خلال الحرب الأهلية.

وأضاف ”سأصلح الأمر. نحن من الزنتان وثوار حقيقيون. يجب أن نحتفظ بالسيطرة هنا.“

ويواجه المجلس الوطني الانتقالي مهمة صعبة لمصالحة جماعات في شتى أنحاء البلاد بعد رحيل القذافي الذي حكم ليبيا 42 عاما. وأرسل المجلس وفودا الى المناطق الحساسة في ليبيا.

في بلدات بشتى انحاء ليبيا يقول سكان إن هناك قتلى سقطوا في غارات شنتها كتائب للثوار سعت الى الانتقام ممن اعتقدت أنهم كانوا يقاتلون في صف القذافي. وهناك مخاوف من وقوع أعمال عنف إقليمية خاصة في معاقل القذافي السابقة في سرت وبني وليد وسبها على بعد 200 كيلومتر من أوباري.

وكانت هذه المنطقة واحدة من آخر معاقل القذافي في ليبيا ولم تسيطر عليها القوات الموالية للمجلس الوطني الانتقالي بالكامل الا بعد شهر من الإطاحة به.

وساند الكثير من الطوارق القذافي لأنه دعم في السبعينات تمردهم ضد حكومتي مالي والنيجر حيث توجد أعداد كبيرة من الطوارق ثم سمح لاكثر من 100 الف منهم بالاستقرار في جنوب ليبيا.

وتمثل هذه القبائل أهمية للأمن الإقليمي لأن الطوارق لهم نفوذ هائل في الصحراء الخاوية الشاسعة التي يستغلها مهربو المخدرات والإسلاميون المتشددون كملاذ آمن لعملياتهم.

وتجعل الحدود غير المحكمة والاستياء وتوفر الأسلحة من المنطقة واحدة من النقاط الساخنة المحتملة التي تمثل تحديا مسلحا للحكومة المؤقتة.

ويقول الطوارق إنهم ضحايا للتغطية السلبية للصحافة اذ وصفوا بمرتزقة القذافي لأنه استعان بأفارقة داكني البشرة للقتال في الشمال واتهموا بإيواء عائلة القذافي والموالين له وهو زعم يتمسك به كثيرون في الشمال بما في ذلك رئيس الحكومة المؤقتة.

وقال اغالي الذي جاء للقاء مقاتلي الزنتان ومناقشة ما سيحدث في المرحلة القادمة ”لايزال هناك الكثير من أنصار القذافي في الصحراء ومعظمهم من داكني البشرة ويتحدثون العربية. يعتقدون أنه اذا سقط القذافي سيصبحون عبيدا مرة أخرى. الحياة كانت صعبة جدا عليهم قبل القذافي.“

وأضاف ”لكن معظم الطوارق ليسوا من مؤيدي القذافي. رأينا طائرات كثيرة تجلب مرتزقة من دول افريقية للقتال في الشمال (خلال الحرب).“

وقضى اغالي معظم حياته خارج أسوار فيلا القذافي وحين كان طفلا كان يلعب في الحقول التي أقيم عليها المجمع عام 1990 .

ولم يدخل المجمع للمرة الأولى الا منذ بضعة ايام وهو الآن يحتسي الشاي على مائدة حجرة الطعام التي تحيطها أواني القذافي الزجاجية باهظة الثمن.

ويقول ”معظم أنصار القذافي (هنا) يمكثون في منازلهم ويحاول كثيرون الانضمام للثورة. ستتحسن الأوضاع ببطء.“

جلس رجال قبائل الطوارق في حجرة المعيشة الخاصة بالقذافي فيما يناقشون مشاكلهم مع حكام ليبيا الجدد.

وعلى الرغم من أن المنطقة يسكنها ابناء من الزنتان من الجيل الثاني والثالث فإن الكثير من المقاتلين جاءوا اثناء الصراع وتصرفوا كقوة احتلال يحملون السلاح ويقومون بدوريات في الشوارع في قوافل.

ويقولون إن أحد أبناء الزنتان قتل أحد رجال الطوارق بالرصاص مؤخرا لكن قلة هي التي تريد التحدث عن التفاصيل وتجري الوساطات خلف أبواب مغلقة فهم يرون أن الخلافات القبلية يمكن أن تتحول الى مزيد من أعمال العنف.

وقال احمد ماطو وهو وسيط من الطوارق من بلدة أوباري التي يسكنها نحو 400 الف نسمة وتعج بالمهاجرين الفقراء كثير منهم من الطوارق من مالي والنيجر وتشاد ”كان هناك رجل يسير في الشارع وأطلق الثوار النار عليه.“

ويجلس ماطو في غرفة مليئة بالثريات. ومعظم الخزانات فارغة وبدا واضحا أن استخدام القذافي للفيلا كان نادرا لكن الآن تغطي الكتابات الثورية جدرانها ويحرسها مقاتلون في شاحنات صغيرة.

في احدى الكليات بوسط أوباري جاء وفد تابع للمجلس الوطني الانتقالي من طرابلس لعقد لقاء مع نحو 200 من شيوخ الطوارق وبعض مقاتلي الزنتان.

وقال ممثل للمجلس في مكبر للصوت ”يجب أن أهتم بليبيا وليس بقريتي او بنفسي وحسب.“

وأضاف وسط تهليل الحشد ”الطبيب في اوباري مثله مثل طبيب من طرابلس او بنغازي.“

ويريد معظم ابناء الزنتان والطوارق أن يعطوا انطباعا بإحراز تقدم ويضحكون ويتبادلون المزاح لكن الأجواء تتوتر في بعض الأحيان.

وحين منح الطوارق الفرصة ليعبروا عن شكاواهم قال رجل إن سيارته سرقت وطالب آخر بالإفراج عن الطوارق الذين قاتلوا في صف القذافي في الزنتان.

وقال قائد عسكري بالمجلس الوطني إنه سيتم الإفراج عن السجناء بعد عيد الأضحى هذا الأسبوع لكن مقاتلا من الزنتان صاح قائلا ”أياديهم ملطخة بالدماء. الطوارق وقعوا اتفاقا مع القذافي.“

وضجت القاعة بالصراخ حين حاول الطوارق تفنيد هذا الزعم. ويخشى الطوارق من الأعمال الانتقامية وحاول رجال القبائل خلال الاجتماع تصوير أنفسهم على أنهم ضحايا ايضا.

وصاح شيخ وسط التصفيق ”لم نحصل على شيء من القذافي.“

وقال موسى الكوني ممثل الطوارق في المجلس الوطني الانتقالي إن الحرب تركت جروحا نفسية تتطلب التركيز على المصالحة.

وأضاف أنه يأمل أن يستعيد الطوارق الثقة التي فقدوها قائلا إنهم لسوء الحظ شاركوا في هذه الحرب. وأضاف قبل أن تقله طائرة نقل عسكرية الى العاصمة أن هذا يخلق كرها للطوارق وعبر عن خشيته من اندلاع شرارة وطالب بضرورة التخلص من هذه الشرارة من البداية قبل أن تتحول الى حريق مستعر.

د ز - أ ف (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below