30 حزيران يونيو 2011 / 11:25 / بعد 6 أعوام

تحليل-انقسام المعارضة السورية بشأن مسار التغيير

من مريم قرعوني

بيروت 30 يونيو حزيران (رويترز) - أضعف نصف قرن من القمع في ظل حكم حزب البعث المعارضة السورية لكنها متحدة في المطالبة بالتغيير ومنقسمة بشأن كيفية تحقيقه.

يظن البعض أن الاحتجاجات التي خرجت الى الشوارع وتفجرت قبل ثلاثة اشهر والتي تمثل أخطر تحد لحكم الرئيس بشار الأسد الممتد منذ 11 عاما يمكن أن تطيح به وتأتي بالديمقراطية والحرية الى سوريا.

ويصر آخرون أنه بدون حوار مع السلطات للاتفاق على الإصلاحات وعلى فترة انتقالية بعيدا عن الحكم الشمولي فإن البلاد ستواجه مستقبلا مظلما ينطوي على احتمالات من بينها الحرب الأهلية.

وظهرت الانقسامات بوضوح هذا الأسبوع حين أتاحت القيادة للمعارضة في دمشق منبرا نادرا للتعبير العلني. وسمحت لها بالتحدث عن مطالبها لكن هذا ايضا كشف انقساما بين المشاركين ونشطاء آخرين يعيش كثير منهم بالخارج اعتبروا أن اللقاء لا جدوى منه في الوقت الذي لاتزال فيه قوات الأمن تسحق الاحتجاجات.

وقال فاتح جاموس القيادي في حزب العمل الشيوعي الذي سجن لمدة 19 عاما بوصفه معارضا "من حيث المبدأ نحن قطعا مع الحوار ولا نعتقد ابدا أن اي شيء آخر ممكن أن يحل الأزمة في سوريا غير الحوار."

واستطرد قائلا "لكن قبل هذا الحوار طالبنا بعدد من الخطوات العملية على الأرض كي نخلق بيئة او جوا خاصا بالحوار كي لا يبدو الطرف الآخر الذي يحاور السلطة أنه في مواجهة الحركة الشعبية."

وتعتقد شخصيات أخرى بالمعارضة أن الأسد أهدر بالفعل فرصا للإصلاح قائلة إنه فات أوان الحوار الوطني الذي وعد به وإنه يجب أن يرحل الآن.

وقال ناشط علماني في دمشق طلب عدم نشر اسمه حرصا على سلامته "هذا النظام فقد شرعيته. لا أرى داع للحديث معه. يجب أن يرحل وسنختار طريقنا من بعده. يجب أن يرحل اولا."

بل إن الكثير ممن يؤمنون بالحوار يقولون إنهم لا يستطيعون التحدث مع السلطات في الوقت الذي تتواصل فيه الحملة الأمنية على المحتجين.

وقال جاموس إن المطلوب هو التغيير الديمقراطي في هيكل النظام مما يعني تغييرات في القوانين والمؤسسات والتعامل مع كل مشاكل الأعوام الأربعين او الخمسين الماضية.

ويقول لؤي حسين الكاتب الذي اعتقل خلال احتجاجات العام الحالي والذي شارك في مؤتمر المعارضة بدمشق يوم الإثنين الذي دعا الى التغيير الديمقراطي إن على السلطات أن تعد المناخ الملائم لإجراء المحادثات.

وأضاف "قبل الحوار مع السلطة لابد من أن تتحقق شروط موضوعية وهذه الشروط هي وقف العملية العنيفة التي تقوم بها السلطة تجاه المتظاهرين وتجاه اصحاب الرأي... وإتاحة المجال للأصوات المعارضة."

ونددت الحكومات الغربية بالعنف الذي استخدمه الأسد ضد المحتجين لكن اقتصر رد فعلها العملي على فرض عقوبات على كبار المسؤولين السوريين وهو رد يقل كثيرا عن التدخل العسكري الذي تبنته تلك الحكومات ضد الزعيم الليبي معمر القذافي.

كما تضمن رد الاسد على الاحتجاجات بعض الخطوات على طريق الاصلاح بما في ذلك إعطاء الجنسية لبعض الأكراد وإلغاء حالة الطواريء والإفراج عن مئات السجناء والدعوة الى حوار وطني.

وكانت معظم الاحتجاجات سلمية وقد اندلعت بسبب الغضب والإحباط من الفساد والفقر ونقص الحريات. وتقول جماعات حقوقية إن عدد القتلى من المحتجين يتجاوز 1300 وإن 12 الفا اعتقلوا.

وقالت بثينة شعبان مستشارة الأسد يوم الثلاثاء إن 500 من أفراد الجيش والشرطة قتلوا. ويقول نشطاء إن بعض الجنود قتلوا على أيدي رؤسائهم لعصيانهم الأوامر بوقف المحتجين.

وفرضت سوريا قيودا على وسائل الإعلام وطردت معظم الصحفيين الأجانب مما يجعل من الصعب التحقق من الروايات عن أعمال العنف.

وعلى الرغم من أن المعارضة العلمانية تشترك في هدف تحقيق الديمقراطية وتعارض التدخل الأجنبي فإن سنوات من القمع في عهد الرئيس الراحل حافظ الأسد والد بشار أدت الى تشرذم هذا التجمع الفضفاض لليبراليين ودعاة القومية العربية والأكراد.

وكان تحالف رفيع المستوى أصدر عام 2005 ما سمي بإعلان دمشق الذي دعا الى إجراء إصلاحات سلمية لكنه لم يفعل شيئا يذكر كتحالف منذ تفجرت احتجاجات العام الحالي.

وتعمل جماعة الاخوان المسلمين المحظورة بشكل منفصل بدرجة كبيرة. ويهيمن عليها اعضاء يعيشون في الخارج منذ ان سحق الأسد الاب انتفاضة مسلحة قامت بها الجماعة في مدينة حماه عام 1982 ومازالت لديها الإمكانية لتصبح قوة كبرى بين من لديهم الرغبة من الأغلبية السنية في التخلص من هيمنة الأقلية العلوية التي ينتمي لها الأسد. ولاتزال عقوبة الانتماء للجماعة الإعدام.

وقضى معظم المعارضين المخضرمين سنوات في السجون. وسجن كثيرون عدة مرات.

وعلى مدار العام المنصرم عمل ضباط المخابرات السورية بلا كلل على إثارة الانقسامات بين جماعات المعارضة المختلفة باستغلال الخصومات بينها لزرع بذور الشك مما خلف تركة من الشكوك لاتزال واضحة في ردود أفعالها على الانتفاضة التي بدأت فيما يبدو كرد فعل عفوي من مواطنين عاديين على الإطاحة بزعماء عرب آخرين.

وحين اندلعت الاحتجاجات في سوريا في مارس آذار بسبب شكاوى من مشاكل محلية في مدينة درعا بجنوب البلاد لم تستطع المعارضة الإمساك بزمام الأمور وتركت الطريق مفتوحا لنوع جديد من النشاط استلهم الثورة المصرية التي نجحت في الإطاحة بالرئيس السابق حسني مبارك في فبراير شباط.

وأنشأ الشبان لجانا للتنسيق المحلي كانت ناشطة في الشوارع وأجرت اتصالات بوسائل الإعلام التي يحظر عليها تغطية الاخبار في سوريا واستخدمت لقطات مسجلة بكاميرات الهواتف المحمولة للدعاية للقضية.

وقال عارف دليلة الاقتصادي الكبير والناشط الذي قضى سنوات في السجن "هذه المظاهرات لم تنبت من الغيب بل كان لها مقدمات كثيرة. نشأت المعارضة الشارعية التي أصبحت تلعب الدور الرئيسي في المطالبة بالتغيير." وكان دليلة قد تراجع في اللحظة الاخيرة عن المشاركة في الحوار الذي جرى في دمشق هذا الاسبوع.

واستقبل أشد منتقدي الأسد في الحكومات الغربية المؤتمر بترحيب حذر لكن معارضا بارزا آخر في دمشق رفض المشاركة قال إن لقاء دمشق ربما ساعد في تحسين صورة السلطات وأضر بمعارضيها.

وأضاف الرجل الذي سجن من قبل بوصفه معارضا "ليس لدينا موقف سلبي سواء من الاجتماع او من المشاركين او من البيان لكن نشعر أنه من حيث توظيف الحدث اعلاميا (كأنه يستخدم) من أجل تصغير المعارضة وحجمها وكأنها مقتصرة على اللقاء وعلى المشاركين وضمن هذه القائمة المحدودة."

وعلى الرغم من المظاهرات التي تخرج الى شوارع سوريا منذ ثلاثة اشهر والتي واجهت العنف بشجاعة لتتحدى حكم الأسد فإن معظم سكان سوريا البالغ عددهم 22 مليونا ظلوا على الهامش كما شهدت مدينتا دمشق وحلب احتجاجات أقل.

وفي حين أن من غير المرجح أن يؤثر وعد الأسد بإجراء حوار وطني على المحتجين الملتزمين فإنه قد يبعث بإشارة إيجابية "للأغلبية الصامتة" التي لم تخرج الى الشوارع سواء خوفا من القمع او خشية الفوضى التي قد تحدث إن رحل الأسد.

وقال فايز سارة الكاتب الليبرالي الذي حضر الاجتماع في دمشق إنه إنجاز مهم ساعد في الجمع بين وجهات النظر المختلفة. وعبر عن أمله في أن يتكرر هذا في المحافظات ووصف اللقاء بأنه تقدم في نشاط المعارضة التي كانت محرومة من الاجتماع وتنظيم التجمعات على مدى الأعوام الخمسين الماضية.

وليست هذه المرة الأولى التي يستقبل فيها اجتماع للمعارضة بالتشكك. فحين التقت مجموعة من النشطاء وأحزاب المعارضة في تركيا الشهر الماضي وصف منتقدون من المعارضة السورية نفسها ما قاموا به بأنه محاولة لتشجيع القوى الخارجية على التدخل في بلادهم.

د ز - أ ف يتبع (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below