1 كانون الأول ديسمبر 2011 / 13:58 / بعد 6 أعوام

تحليل- نشوب حرب أهلية في سوريا يؤثر على الشرق الاوسط والقوى العالمية

من بيتر ابس

لندن أول ديسمبر كانون الأول (رويترز) - مع تصاعد الانتفاضة في سوريا لتتحول إلى حرب أهلية صريحة تستدرج دول أخرى قد لا يؤدي هذا إلى مواجهة إقليمية أوسع نطاقا فحسب بل ربما يثير عداء بين القوى العالمية الكبرى.

وبعد شهور من المظاهرات التي غلب عليها الطابع السلمي في مواجهة قمع حكومي عنيف أصبح مقاتلون تابعون للمعارضة السورية فيما يبدو وراء عدد متزايد من الهجمات التي تستهدف القوات الموالية للرئيس السوري بشار الأسد.

ومن الممكن ان يمثل هذا في حد ذاته بداية لحرب أهلية طويلة دموية ومفتوحة. بل ان الحديث عن احتمال تدخل عسكري اجنبي قد يشعل مواجهة على غرار الحرب الباردة بين روسيا والولايات المتحدة.

ويقول محللون وحكومات أجنبية منذ زمن طويل إنهم يعتقدون أن إيران تقدم الدعم العسكري واللوجيستي لدمشق ويعتقد البعض الآن أن المعارضة أيضا تتلقى أسلحة من الخارج.

ويخشى البعض أن يؤدي هذا إلى إذكاء المواجهة الإقليمية المتصاعدة بين طهران وخصومها في المنطقة خاصة دول الخليج ودول صاعدة مثل تركيا.

قال انتوني سكينر محلل شؤون الشرق الأوسط في مؤسسة ميبلكروفت ومقرها بريطانيا ”المشكلة في الصراع بسوريا هو أن احتواءه أصعب بكثير مما كان عليه الحال في ليبيا.“

وأضاف ”له تداعيات إقليمية أوسع كثيرا تم تجاهلها بصورة كبيرة. وهذا يؤثر على ما يحدث بالفعل في الخليج وفي مناطق أخرى أيضا.“

وفي الوقت الراهن ما زالت الخطوات الدولية ضد الأسد تقتصر على العقوبات والضغط الدولي. ولم يغير تعليق جامعة الدول العربية لعضوية سوريا الأسبوع الماضي كثيرا في الموقف الراهن فيما يبدو مما يثير احتمال تبني أسلوب مباشر بدرجة اكبر.

وقالت وسائل اعلام روسية هذا الاسبوع ان موسكو سترسل حاملة طائرات الى سوريا.

وبعد أن رأت قوى صاعدة أخرى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة وهو يصدر قرارا بشأن ليبيا أدى إلى تغيير النظام هناك ترغب هذه القوى مثل الصين في وضع خطوط حمراء.

ولا يتوقع كثيرون أن يحدث تدخل عسكري في سوريا على غرار ما حدث في ليبيا مع تعقد الوضع في سوريا الاكثر تفوقا من الناحية العسكرية. لكن فرنسا تحدثت عن إقامة نوع من ”الممر الإنساني“ الامن وربما يكون تحت حماية ”مراقبين عسكريين“.

وتقول تركيا التي من المرجح أن تكون المصدر الرئيسي لأي قوة خارجية إنها لا تستبعد أي سيناريو.

ويعتقد أن واشنطن عازفة عن الانخراط في الشأن السوري. لكن وجود أحدى حاملاتها للطائرات على مسافة تمكنها من ضرب سوريا أثار تكهنات.

يقول نيكولاس جفسوديف وهو أستاذ لدراسات الأمن القومي في الكلية الحربية البحرية الأمريكية ”يلمح الروس إلى أنه في الشأن السوري لن يكون موقفهم هو الاحتجاج في العلن ثم الموافقة سرا.“

وأضاف ”الخطورة هي أنه ليس من الواضح ما هم مستعدون للقيام به لمنع التدخل الصريح.“

ومضى يقول إن المواجهة العسكرية الصريحة بين القوى الكبرى ما زالت غير مرجحة بصورة كبيرة لكن تدهور العلاقات سيكون له ثمن حقيقي. إذ بدأت موسكو بالفعل الحديث بلهجة حادة متزايدة عن درع صاروخية أمريكية مزمعة في أوروبا قائلة إنها ستعيد تصميم صواريخها النووية ذاتية الدفع لتمر من هذه الدرع إذا لزم الامر.

وقال نايجل انكستر وهو نائب سابق لرئيس جهاز المخابرات البريطاني (ام.آي 6) وهو الآن مدير المخاطر الدولية والمخاطر السياسية في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية بلندن ”أعتقد أن الروس أغضبهم بالفعل ما حدث في ليبيا وهم مصرون على ألا يروا هذا يحدث مرة أخرى.“

وبالنسبة لكثير من المحللين يتمثل المبعث الأساسي للقلق فيما يتعلق بسوريا في أنها قد تذكي التوترات الموجودة أصلا بشأن إيران. ويعتقد البعض أن سوريا أصبحت بالفعل أحدث ساحة للمعارك في حرب خفية بصورة كبيرة تستعر في أنحاء المنطقة.

وفي حين أن وسائل الإعلام الاسرائيلية على وجه الخصوص مستمرة في التكهن باحتمال توجيه ضربة عسكرية للبرنامج النووي لطهران يعتقد أغلب المحللين أن مثل هذا العمل ما زال غير مرجح.

ويقول كثير من المحللين إنه لا اسرائيل ولا الغرب لديه المقدرة العسكرية على تدمير البرنامج النووي الإيراني من الضربة الأولى في حين أن احتمال توجيه ضربة انتقامية مدمرة لأهداف نفطية في الخليج يمكن أن يكون لها نتائج مدمرة على كلا الجانبين.

ويعتقد الكثير من المحللين أنه بدلا من ذلك فإن ما تشهده المنطقة هو تصاعد في العمل السري من كلا الجانبين. وهم يعتقدون أن ذلك يمكن أن يفسر سلسلة من الانفجارات ”العارضة“ في عدد من المنشآت النووية الإيرانية في الآونة الأخيرة وأيضا ضربات صاروخية تستهدف اسرائيل تطلقها حركات ينظر لها على أنها تعمل بالإنابة عن طهران.

ويقولون إن تشديد العقوبات واقتحام حشد ايراني غاضب لسفارة بريطانيا في طهران كلها أحداث تمثل جزءا من الصورة الكبيرة. وكذلك سوريا التي تمثل حافزا محتملا لدول خليجية مثل المملكة العربية السعودية وقطر للضلوع بدور أكثر فاعلية في مساعدة أي معارضين.

وقالت ريفا بالا وهي مديرة التحليلات في مؤسسة (ستراتفور) الأمريكية الخاصة ”ما نشهده في الشرق الأوسط مع انسحاب الولايات المتحدة من العراق هو تحرك إيران لموقف أقوى بكثير.“

وتابعت ”إذا استمر الأسد في سوريا سيكون اكثر عزلة واعتمادا على إيران بصورة متزايدة مما سيعزز من المخاوف الإقليمية الحالية من زيادة نفوذ إيران.“

ويعتقد كثيرون أن ما يشعل الأحداث صراع أوسع بكثير على النفوذ مع إدراك أن المنطقة ربما تكون بصدد طي صفحة نحو قرنين من سيطرة القوى الخارجية التي تمثلت أولا في بريطانيا وفرنسا الاستعماريتين ثم الولايات المتحدة.

وقال توماس بارنيت وهو خبير استراتيجي في مؤسسة (ويكيسترات) للاستشارات ”يجب ألا نفاجأ بأن الروس إلى جانب الأتراك والإيرانيين يشعرون أنهم حصلوا على فرصة لتوسيع نفوذهم السياسي العسكري في شرق البحر المتوسط.“

وأضاف ”الطبيعة تمقت الفراغ وكذلك القوى الكبرى الصاعدة.“

د م - أ ف (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below