2 تشرين الثاني نوفمبر 2011 / 09:44 / بعد 6 أعوام

تحليل- المجلس الانتقالي الليبي يحتاج ان يثبت انه من "الاخيار"

من باري مالوني

طرابلس 2 نوفمبر تشرين الثاني (رويترز) - بعد أن اختار المجلس الوطني الانتقالي الليبي رئيسا للوزراء يواجه الآن مهمة استعادة مصداقيته التي تضررت بسبب مساومات غير لائقة على رفات الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي التي دفنت بعد أن بدأت تتحلل.

وألحقت ملابسات موت الرجل الذي أهين وضرب وأسيئت معاملته قبل أن يقتل بالرصاص بعض الضرر بوضع المجلس اذ يسأل الكثير من المراقبين أنفسهم من يكون هؤلاء الذين حلوا محله؟

وحين طرح هذا السؤال الأسبوع الماضي على دبلوماسي غربي في طرابلس قال في ثقة أنهم "الأخيار".

لكن الداعمين الغربيين يعيدون النظر في الهالة التي أحاطت بالمجلس غير المنتخب الذي شكل على عجل حين بدأ القتال ضد القذافي خاصة وأن مشاكل بناء الدولة بدأت تظهر.

وأبرز اختيار المجلس لعبد الرحيم الكيب الأكاديمي غير المعروف على نطاق واسع كرئيس للوزراء يوم الإثنين مدى غموض أساليب العمل داخل المجموعة الجديدة التي تحكم ليبيا بالنسبة للدبلوماسيين والصحفيين ومحللي الشؤون الليبية المحتارين فضلا عن الجماهير الليبية التي بدأ صبرها ينفد.

وكتب مدون ليبي شاب هذا الأسبوع موجها حديثه للمجلس الوطني الانتقالي إن وقته انتهى وأضاف "شكرا لكم-الشعب الليبي."

ويشعر كثيرون منهم بالقلق مما اذا كان ائتلاف من الفصائل المسلحة التي كان العامل الأساسي الذي جمع بينها هو كراهية القذافي يمكن أن يظل مترابطا بعد أن سقط نظامه وووري جثمانه الثرى.

وتهاجم جماعات حقوقية المجلس الوطني ايضا. في البداية ظهرت اتهامات باحتجاز الآلاف من المقاتلين الموالين للقذافي بطريقة غير قانونية وتعذيبهم والآن تشير تقارير لمنظمة هيومان رايتس ووتش الى أن المقاتلين الموالين للمجلس الوطني الانتقالي ربما أعدموا عشرات من أنصار القذافي بعد أسرهم في سرت مسقط رأسه.

وتشيع الهجمات الانتقامية في أجزاء أخرى من البلاد.

ولدى مرور دورية من مقاتلي المجلس كانت تمشط حيا بحثا عن مواطنين قالوا إنهم مازالوا يقدسون رجلا ميتا سمع مراسلون من رويترز سكان احدى ضواحي العاصمة طرابلس يصيحون قائلين "انتم مثله تماما. من دكتاتورية الى أخرى."

ومن المؤشرات الأخرى التي تنبيء بأن الطريق امام ليبيا بعد القذافي سيكون وعرا المشاحنات والمساومات السياسية التي دارت حول جثة القذافي بين أخذ ورد بشأن مصيرها لأربعة ايام قبل دفنها في نهاية المطاف في مقبرة سرية.

علاوة على هذا فإن رصيد الصبر آخذ في النفاد في ظل فراغ خطير محتمل في السلطة اذ يواجه المجلس الوطني الانتقالي اكبر تحد حتى الآن وهو نقل البلاد سلميا الى الديمقراطية الفعالة التي وعد بها.

ووعد الكيب بأن يشكل حكومة انتقالية على مدى الأسبوعين القادمين تؤدي عملها لمدة ثمانية اشهر قبل إجراء انتخابات مجلس تأسيسي يكلف بوضع دستور جديد.

ويستمر هذا المجلس عاما قبل إجراء انتخابات تتوقف نوعيتها على ما سينص عليه الدستور المستقبلي.

والسؤال المطروح بالنسبة لليبيا هو ما اذا كانت ستستطيع الوصول الى هذه المرحلة دون انقسامات إقليمية وطائفية وسياسية تخرج الأمور عن مسارها او تعيد البلاد الى دائرة العنف.

وقال الكس وارن من شركة (فرونتير إم.إي.إيه) لأبحاث واستشارات الشرق الأوسط وشمال افريقيا لرويترز "المشكلة الأساسية هي أن الولاء الأول لمعظم المقاتلين الذين ساعدوا في هزيمة القوات الموالية للقذافي هو لميليشياتهم والتي تعتمد هوياتها في معظم الأحيان على بلدات بعينها والولاء الثاني للمجلس الوطني الانتقالي."

وأضاف "يثير هذا تساؤلا بشأن من يستطيع الحفاظ على الاستقرار في حالة وقوع اشتباكات كبيرة بين الجماعات المسلحة المختلفة. لا أعتقد أن هذا بالضرورة سيحدث لكن من الضروري أن يتخذ المجلس الوطني خطوات لتشكيل قوة مركزية مسلحة او ينزع سلاح الميليشيات وستكونان مهمتين حساستين وصعبتين في المناخ الراهن."

ويشارك زعماء تلك المدن وأقواها طرابلس وبنغازي ومصراتة بقوة في المناقشات بشأن الاتجاه المستقبلي لكل من المجلس وليبيا. ويحضر معظمهم الاجتماعات السياسية بصحبة حراس شخصيين مدججين بالسلاح.

وقال دبلوماسي "يتعاملون مع الحكومة وكأنها صندوق كبير من الشوكولاتة ويساومون بشأن من سيأخذ حلوى الطوفي.

"'أعطونا الدفاع وخذوا الشؤون الخارجية'. لكن ما الذي يتجادلون بشأنه فعلا؟ لم تجر اي انتخابات بعد. لا يمكن أن يحتفظوا بالوظائف لفترة طويلة."

هذه الانقسامات الإقليمية في ليبيا هي ما يحتمل ان تثير خلافات وهي التحدي الاكبر الذي يواجهه المجلس الآن وليس الجدل بين العلمانيين والإسلاميين الذي أثار بعض القلق في وسائل الإعلام الغربية.

ويعتقد الكثير من المحللين أنه اذا ظل الكيان المحيط بالترتيبات الانتقالية متماسكا حتى الانتخابات فإن هذا يمكن أن يؤدي الى نتائج جيدة للمواطنين الليبيين.

وبعد رحيل القذافي انتقل عبء الحفاظ على عنصر الترابط الى مصطفى عبد الجليل رئيس المجلس الانتقالي الذي يميل الى الحلول التوافقية ويحظى باحترام الناس من كل المناطق فضلا عن المعتدلين والمحافظين والإسلاميين والعلمانيين.

لكن طموحات عبد الجليل ليست واضحة.

وقال مسؤول بالمجلس عن عبد الجليل وزير العدل السابق في حكومة القذافي "إنه منهك... لا أظن أنه يريد قيادة ليبيا. أعتقد أنه سيفضل الترشح لأي منصب كبير حين تجري الانتخابات."

وفي ظل احتمال تنحي عبد الجليل جانبا ومع تعيين رئيس وزراء مغمور للفترة الانتقالية يبدو من الصعب أن يحدد المستثمرون المحتملون والمسؤولون الليبيون الآخرون مع من سيتعاملون في هذه المرحلة ناهيك عمن قد يظهر متى تجري انتخابات شاملة.

وقال دبلوماسي من دولة عربية لرويترز "يصعب أن تختار الخيول التي ستراهن عليها عندما لا تكون هناك احتمالات دقيقة للمكسب والخسارة."

وتتباين التكهنات بشأن المدة التي يستطيع المجلس الحفاظ على الترابط خلالها.

ويتوقع البعض عودة حرب أهلية شاملة بين ميليشيات متناحرة. ويراهن آخرون على ظهور ديمقراطية لديها إمكانية أن تصبح قوة إقليمية.

لكن معظم المحللين يميلون الى احتمال بين الاثنين ويتكهنون بتسييس سلمي مع حدوث بعض المناوشات المحدودة خلال تحرك ليبيا على طريق وعر للتغيير.

وسيشعر كثيرون بالقلق اذا لم تتشاجر القيادات علنا على غنائم الحرب او لم تخض في مناقشات عن الدور الذي يجب أن يلعبه الإسلام في السياسة او استعداد العلمانيين لمواجهة الإسلاميين المتحالفين معهم في الوقت الراهن.

ويقول المحلل السياسي الليبي احمد الأطرش إن هذا جيد لأنه جوهر الديمقراطية لكن الليبيين يتعلمون مشيرا الى أنهم لا يعرفون كيف تكون الديمقراطية بعد لكنهم جادون في التحرك قدما وإقامة ديمقراطية بعد سقوط القذافي.

د ز - أ ف (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below