12 كانون الثاني يناير 2012 / 13:07 / بعد 6 أعوام

تحليل-عودة الروح لمحادثات السلام وسط عاصفة الشرق الأوسط

من علي صوافطة وجيهان عبد الله

رام الله (الضفة الغربية) 12 يناير كانون الثاني (رويترز) - تزيد حالة الارتباك التي تجتاح الشرق الأوسط من الضغوط لاستئناف عملية السلام المتعثرة بين الإسرائيليين والفلسطينيين ومعالجة مشكلة كبرى في المنطقة ترى القوى الكبرى أن بوسعها حلها اذا توفرت الثقة الكافية لدى الطرفين.

ربما يكون الأسبوعان القادمان حاسمين. ويجري مفاوضون من الجانبين محادثات تمهيدية برعاية الملك عبد الله عاهل الأردن الذي يزور الولايات المتحدة الأسبوع القادم ويجتمع مع الرئيس الأمريكي باراك أوباما لبحث أحدث التطورات.

وسيتوجه الرئيس الفلسطيني محمود عباس في جولة تشمل لندن وبرلين وموسكو وهي محطات رئيسية لإجراء محادثات مع أعضاء المجموعة الرباعية لوسطاء السلام في الشرق الأوسط الذين سيحثونه بدورهم على استئناف المفاوضات مع اسرائيل.

وعلق عباس المحادثات منذ 15 شهرا بسبب توسع اسرائيل في النشاط الاستيطاني بالضفة الغربية المحتلة.

وقال متحدث باسم عباس امس الأربعاء إن الرئيس (76 عاما) ”يسعى لحشد الدعم للموقف الفلسطيني وإطلاع قادة هذه الدول على تطورات الاحداث.“

وتريد المجموعة الرباعية من الجانبين إعلان مواقفهما بشأن الحدود والترتيبات الأمنية من أجل ”حل الدولتين“ قبل 26 يناير كانون الثاني مما يفتح الباب لاستئناف المحادثات.

ويقابل تحديد موعد نهائي آخر متصل بعملية السلام في الشرق الأوسط بسخرية معتادة. لكن هذه الوعود المنتظرة لا تأتي في عام عادي.

وتمر سوريا بأزمة عميقة اما مصر فتعاني حالة من الاضطراب حيث تهز الانتفاضات الشعبية العالم العربي مما يغير ملامح المشهد بسرعة.

وقال اليستير بيرت وزير شؤون الشرق الأوسط البريطاني في تصريحات أدلى بها في المنطقة هذا الأسبوع ”سيكون من الرائع ضخ قدر من اليقين.“

وبعد عام من الجمود في 2011 ظهرت بارقة أمل في بداية جديدة محتملة لمحادثات السلام.

وقال عباس في عمان يوم الثلاثاء عقب محادثات مع العاهل الأردني “في حال الخروج بشيء من اللقاءات الثنائية سنجلس مع جلالة الملك عبد الله الثاني وسنطرح كل هذه المعطيات وسنتفق على كل هذه الخطوات.

”نحن لا يجب أن نكون متفائلين أو متشائمين أي فرصة من هذا النوع وفرتها لنا الأردن نحن سعداء جدا بها وعلينا أن نستغل هذه الفرصة وعلينا أن نستغل هذه الفرص مهما كانت الآمال فيها ضعيفة.“

وأردف قائلا ”هناك بعض الاجتماعات القادمة حتى 26 من الشهر الجاري. نأمل أن نتمكن من العودة للأسس القانونية التي تسمح لنا بالعودة للمفاوضات.“

ويبدو أن رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو لا يقع تحت ضغط داخلي ليتحدث عما يجري بعمان اذ تقول مصادر إن الجانبين اتفقا على أن يدلي الأردن وحده بالتصريحات.

لكن عباس يخضع لتدقيق من جانب مؤيديه ومنتقديه على حد سواء.

ويقول محللون فلسطينيون إنه مهما قد يتلاعب عباس بالألفاظ ليظهر أنه لم يتنازل عن مطلبه بتجميد النشاط الاستيطاني الاسرائيلي أولا فإن الاجتماعات ”الاستكشافية“ في الأردن تصل الى درجة استئناف المحادثات.

السؤال هو هل يمكن أن تحرز مزيدا من التقدم؟

تقول حنان عشراوي المفاوضة الفلسطينية السابقة والمسؤولة الكبيرة باللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية إن 26 يناير سيظل يوما حاسما. وأضافت ان الامريكيين مشغولون بانتخابات الرئاسة القادمة وتركوا قضية السلام للمجموعة الرباعية لتديرها لا ان تحلها.

وصرحت بأن المجموعة لم تقدم اي نهج جديد او أفكارا مبتكرة.

ومضت تقول إن الاسرائيليين لم يردوا بأي شكل من الأشكال على طلب المجموعة بتقديم مواقفهم بشأن الحدود والأمن معا ولا يريدون سوى التعامل مع قضية الأمن.

وتتكون المجموعة الرباعية من الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة.

وقال الوزير البريطاني بيرت “نعلم أن التوقعات بشأن المحادثات ليست رائعة.

”نحث الأطراف على البحث عن أرضية مشتركة والمضي قدما... نستطيع أن نرى إصرارا من الجانبين على تحقيق شيء.“

وتزخر دبلوماسية الشرق الأوسط التي بدأت منذ 20 عاما بعبارات متكررة. منها ”لا يمكن استمرار الوضع القائم.“ وفي عام 2012 ربما تضخم هذا التحذير بسبب القوى التي ظهرت مع انتفاضات ”الربيع العربي“ والتي لا يعلم أحد نتائجها النهائية.

وتشعر حركة المقاومة الإسلامية (حماس) التي تدير قطاع غزة بأن الأمور تسير في صالحها بسبب النجاحات التي حققتها الأحزاب الإسلامية في تونس ومصر ويقول بعض أعضائها إن محاولات عباس لتحقيق السلام محكوم عليها بالفشل.

وتخشى اسرائيل من أن تهب الرياح من مصر بعد الثورة التي يهيمن عليها الاخوان المسلمون مما قد يؤثر على معاهدة السلام التي وقعتها مع مصر عام 1979 .

كما يقع الأردن وهو شريك السلام العربي الآخر لإسرائيل تحت ضغط من الشارع لإجراء إصلاحات.

ولا يوجد ما يضمن أن يتمكن الشعور الجديد بإلحاح المشكلة من تضييق هوة انعدام الثقة بين الاسرائيليين والفلسطينيين.

وقال تيسير خالد عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ”هناك شبه اجماع بين فصائل منظمة التحرير الفلسطينية بان حكومة نتنياهو تريد كسب الوقت تريد اعادتنا من جديد الى دوامة سلسلة لا تنتهي من المناورات السياسية للتهرب من استحقاقات عملية سياسية جادة تبدأ بوقف الاستيطان وتنتهي باتفاق على الحدود والامن.“

وبالمصادفة أعادت صحيفة القدس الفلسطينية اليومية امس الأربعاء نشر مقال يرجع تاريخه الى 20 عاما مضت عنوانه: مصادر عربية اسرائيلية في واشنطن تقول ان ”المحادثات تبدأ غدا وسط تأكيدات باحراز تقدم في حل الخلافات الجوهرية.“

د ز - أ ف (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below