13 تشرين الأول أكتوبر 2011 / 13:07 / بعد 6 أعوام

الصراع على السلطة في محافظة الانبار قد يصب في مصلحة القاعدة

من سؤدد الصالحي

الرمادي (العراق) 13 أكتوبر تشرين الأول (رويترز) - يقول مسؤولو أمن في العراق إن صراعا على السلطة بين الحكومة العراقية وشيوخ عشائر سنية في الأنبار ساعدوا على محاربة متشددي القاعدة قد يعطي المتشددين فرصة لالتقاط الانفاس وإعادة تنظيم الصفوف.

ويقول زعماء عشائر الانبار الذين انضموا للقوات الامريكية في محاربة القاعدة في 2006-2007 إنهم يشعرون بأن الحكومة تقصيهم بعد ان ساعدوا على إعادة الأمن. وتشكو بغداد من ان العشائر تتدخل في شؤون الحكم المحلي.

وكانت الأنبار محور تمرد قام به متشددون من السنة بعد الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للعراق عام 2003 وسقطت في قبضة فصيل للقاعدة متمركز بالعراق قبل ان تشكل العشائر مجالس الصحوة وتحارب المتشددين عام 2006 .

وانحسر العنف منذ تلك الأيام لكن مسؤولي امن عراقيين يقولون إن الخلافات مع العشائر جعلت المنطقة عرضة لعودة محتملة للجماعات المنتمية لتنظيم القاعدة.

وقال ضابط رفيع بالجيش العراقي طلب عدم نشر اسمه ”القاعدة تسعى الى استغلال اي حالة انقسام.. أي توتر او استرخاء في الامن هناك لتحقيق أهدافها.“

وأبدى قلقه في الوقت الذي تتأهب فيه القوات الأمريكية لمغادرة العراق بحلول نهاية العام بموجب اتفاق امني. ويقول مسؤولون عراقيون إن القوات العراقية يمكن ان تحتوي هذا التمرد الذي تراجعت قوته لكنه ما زال مستمرا حيث تحدث الهجمات يوميا.

وتصعب السيطرة على محافظة الأنبار وهي محافظة صحراوية شاسعة المساحة متاخمة لسوريا والمملكة العربية السعودية والأردن وبها تلال تحتوي على العديد من الكهوف ولا توجد بها الكثير من الطرق الممهدة كما أن هناك العديد من المسارات التي كانت تستخدم في تهريب البضائع الممنوعة منذ عشرات السنين.

وفي الشهر الماضي أدى مقتل 22 من الزوار الشيعة في محافظة الأنبار التي تسكنها أغلبية من السنة إلى مخاوف من احتمال تجدد العنف الطائفي وأعاد للأذهان ذكريات الصراع بين الشيعة والسنة والذي أسفر عن مقتل الآلاف في 2006 و2007 .

وفي مؤشر على تصاعد العنف قتلت قوات الأمن العراقية في الأسبوع الماضي عددا من الانتحاريين والمسلحين لتحرير رهائن خطفهم مسلحون بعد أن هاجموا مجمعا للحكومة المحلية ومركزا للشرطة في الانبار.

ويهيمن شيوخ العشائر على المجتمعات في محافظة الأنبار إذ ساعدهم ثقلهم المالي والسياسي في التخلص من نفوذ القاعدة في المنطقة عندما قرروا محاربتها.

ويقول شيوخ العشائر إنهم يشعرون أن الحكومة المركزية في بغداد تقصيهم وأنها ترغب في ترسيخ نفوذها في منطقة يشعر فيها زعماء العشائر بأن من حقهم أن تكون لهم كلمة مسموعة بدرجة اكبر كاعتراف بدورهم في محاربة القاعدة.

وقال احمد أبو ريشة وهو شيخ بارز من شيوخ العشائر لرويترز ”عندما كانت القاعدة في الانبار في اوج عظمتها وهي تحكم الانبار قاتلناها.. وألحقنا بها الهزيمة.. اليوم وبعد ان استتب الامن واستقرت (الاوضاع) جاءت بغداد.“

وتمتد الصحراء لنحو ثلثي مساحة الانبار والثلث المتبقي يتقاسمه شيوخ العشائر الأقوياء مثل أبو ريشة.

وهو يعيش في مجمع مساحته نحو 60 فدانا ويطلق عليه الهاشمية الذي تحيط به أسوار مضادة للتفجيرات. كما يشكو شيوخ العشائر من الطائفية بين السلطات المحلية ويقولون إن دورهم في الأمن يتراجع.

وقال الشيخ نواف عبد الجبار شيخ عشيرة البجاري ”للأسف لا دور لنا كأبناء محافظة وضحينا بالكثير.. لم يعد زمام الامور بأيدينا... نحن نشعر بالاقصاء.“

وتقول حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي إنه التقى بوفود الأنبار منهم زعماء عشائر لبحث مشكلاتهم. وقال المالكي لرويترز هذا الأسبوع إن الصعوبة تكمن في التوترات بين العشائر المتنافسة وقال إن لديه ضمانات لتعاون الشيوخ مع الحكومة في مجال الأمن.

لكن الشيوخ البارزين يقولون إنه تم تجاهل كبار الزعماء.

وقال الشيخ حميد تركي الشوك رئيس مجلس عشائر الأنبار ”لدينا 54 شيخ عشيرة في مجلس شيوخ الانبار.. لم يتلق اي منهم دعوة للقاء المالكي... هذه اهانة لأهالي الأنبار. الحكومة المركزية تتعامل مع الناس الخطأ.“

وقال مسؤول دفاع رفيع إن من الممكن استعادة ثقة العشائر مرة اخرى من خلال مجلس يضم مسؤولي أمن وسلطات محلية لتبديد مخاوفهم بشأن احتمال إقصائهم من العملية السياسية والإدارية في الانبار.

ولأن الطرق البرية الرئيسية للعراق المؤدية إلى السعودية وسوريا والأردن تمر عبر الأنبار فإن أي زيادة في الهجمات أو ظهور القاعدة على الساحة مجددا لن يكون لصالح البلاد.

وقال قائد أمني آخر ”الانبار منطقة مهمة جدا لتنظيم القاعدة لأنها صحراء واسعة وتحتاج الى أعداد هائلة من القوات لتأمينها... وهذا غير ممكن بالإمكانيات المتوفرة حاليا للجيش العراقي هناك.“

د م - أ ف (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below