14 أيلول سبتمبر 2011 / 08:34 / بعد 6 أعوام

تحقيق-السفير الامريكي في سوريا يتخلى عن الدماثة الدبلوماسية

من أندرو كوين

واشنطن 14 سبتمبر أيلول (رويترز) - السفراء الأمريكيون هم في العادة الاكثر حرفية يزنون كل كلمة في حوارات دقيقة هدفها تحقيق المصالح الامريكية بأقل قدر من الضجة.

لكن السفير الأمريكي في سوريا روبرت فورد جنح إلى زاوية غير دبلوماسية مستهينا بالقيود التي تفرضها الحكومة السورية على التنقل وتودده لشخصيات معارضة بارزة وشجبه على موقع فيسبوك الاجتماعي للحملة الامنية الوحشية التي يشنها الرئيس السوري بشار الاسد على المحتجين غير المسلحين.

وقال فورد لرويترز في مقابلة عبر الهاتف “السفير رمز بارز جدا للمصالح الامريكية وانا رمز بارز جدا للشعب الأمريكي لذا فليس بوسعي الاختباء خلف الأبواب المغلقة.

”لدي عمل أقوم به ومن المهم أن يراني كل من الشعب السوري والشعب الامريكي وأنا أقوم بهذا العمل.“

ووصل فورد وهو واحد من أبرز المستعربين في وزارة الخارجية الامريكية إلى دمشق في يناير كانون الثاني بجدول أعمال غير معتاد.

وكان من المتوقع منه بوصفه اول سفير أمريكي في سوريا منذ خمس سنوات ان ينفذ سياسة تقارب ودي تدريجي على أمل ابعاد حكومة الاسد عن تحالفها مع ايران وحزب الله اللبناني والجماعات الاسلامية الأخرى وتمهيد الطريق امام التعاون في قطع خطوات سلام جديدة مع اسرائيل.

وكان ذلك جزء من سياسة الرئيس الأمريكي باراك اوباما تجاه الخصوم التقليديين مثل ايران لكنها لقيت انتقادات عنيفة داخل الكونجرس حيث يسري الشك في نوايا دمشق ودعمها لحزب الله الخصم المرير لاسرائيل.

وارسلت ادارة اوباما فورد إلى دمشق العام الماضي كخطوة مؤقتة الى حين اقرار الكونجرس على تعيينه.

ومضى السفير ذو النبرة الهادئة في إعادة تشكيل مهمته بشكل جذري ليصبح واحدا من اشد منتقدي الاسد قسوة داخل دمشق.

ويبدو ان هذا النهج قد دعم موقفه أمام مجلس الشيوخ حيث صوتت لجنة العلاقات الخارجية في المجلس يوم الثلاثاء لصالح تأكيد تعيينه كسفير للولايات المتحدة في سوريا. وما زال فورد في انتظار اقرار المجلس بكامل هيئته لمهمته في دمشق.

وقال اندرو تابلر الخبير في الشؤون السورية بمعهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى ”هذا ليس التعامل الدبلوماسي المعتاد. انه في الواقع يقلبه رأسا على عقب ويخلط الأمور على الارض في سوريا.“

وأتى فورد بأول خطوة علنية له في يوليو تموز عندما سافر من دمشق إلى مدينة حماة المضطربة ليعلن دعمه للمحتجين بعد نحو 14 اسبوعا من موجة التظاهرات الدامية المعارضة للاسد التي تجتاح البلاد.

وفي حماة التي شهدت في عام 1982 مذبحة عقب تمرد اسلامي مسلح وظلت رمزا على قسوة حكم الرئيس الراحل حافظ الأسد والد الرئيس الحالي رحب السكان بفورد حاملين الزهور وأغصان الزيتون حيث زار محتجين مصابين وتحدث إلى سكان محليين.

وأثارت هذه الزيارة غضب الحكومة السورية التي اتهمت فورد بالتحريض على الاضطرابات. وبعد ثلاثة ايام وبعد ان نشر فورد تدوينة على موقع فيسبوك حكى فيها رحلته إلى حماة هاجم موالون للاسد السفارة الامريكية في دمشق.

وشددت ادارة اوباما من موقفها في اغسطس اب عندما دعت الاسد إلى التنحي وفرضت عقوبات استهدفت قطاع النفط وهو احد موارد التمويل الهامة للحكومة السورية.

وقام فورد بزيارة أخرى إلى مدينة سورية مضطربة الشهر الماضي متجاهلا الاجراءات الحكومية التي تلزمه بالإعلان عنها مسبقا.

وعمل فورد الدبلوماسي الامريكي المخضرم سفيرا لبلاده في الجزائر بين عامي 2006 و2008 كما خدم في كل من البحرين ومصر والعراق. ولا يتورع فورد الذي يتحدث العربية بطلاقة عن استخدام لغة صارمة في عرض الموقف الامريكي.

ورفض فورد على صفحة السفارة الأمريكية على فيسبوك المزاعم بأن واشنطن تدعم ”الارهابيين“ واعلن ان حكومة الاسد غير قادرة على احداث اصلاح حقيقي ورد على تعليقات من سوريين قال انها أساءت تصوير الموقف الامريكي.

وقال على فيسبوك ”مجتبى إكس آر يحذرني من أنني سأواجه القتل اذا واصلت انتقادي للقمع في سوريا.. اتخذ هذه التدوينة لتكون مثالا ممتازا على التعصب الذي اثار هذا السخط في سوريا.“

ووصف مسؤولون امريكيون نشاط فورد على فيسبوك بأنه محاولة لإضفاء وجه انساني على معارضة الولايات المتحدة للقمع.

وقال مسؤول امريكي رفيع ”فكرة العلاقة الشخصية في الثقافة العربية حتى ولو كانت على فيسبوك تهم اكثر.“

ومع وجود تلميحات عن امكانية سحب فورد من سوريا يرفض مسؤولو وزارة الخارجية الامريكية تنحيته ويقولون انه ما زال على اتصال بمسؤولين سوريين كبار على الرغم من انهم يعترفون سرا بأن العلاقات بين البلدين قد تضررت.

وفرضت ادارة اوباما الشهر الماضي عقوبات على وزير الخارجية السوري وليد المعلم.

ويقول محللون دبلوماسيون ان دبلوماسية فورد ربما تؤدي إلى طرد سوريا له ودفع علاقات دمشق وواشنطن إلى مستوى جديد من النفور. وسيكون ذلك على العكس تماما مما ذهب فورد إلى دمشق لتحقيقه.

وقال ريتشارد ميرفي الذي كان سفيرا للولايات المتحدة في سوريا ويعمل حاليا في معهد الشرق الاوسط ”تفسيري لحقيقة انه ما زال موجودا هناك أنهم لم يختاروا تحويل الامر الى مشكلة كبرى. لكن ذلك يمكن ان يحدث في اي وقت.“

وسوف يتحول تركيز الولايات المتحدة في الوقت الحالي على مرحلة ما بعد الاسد مما يزيد من اهمية فورد حيث تسعى واشنطن إلى معرفة الرأي الشعبي في التغيرات الجارية.

وقال ادوارد ديرجيان السفير الامريكي في سوريا بين 1989 و1991 ”ما يمكن للولايات المتحدة أن تفعله هو دفع تحول سياسي باتجاه اصلاحات حقيقية على امل الا يستولي المتطرفون على العملية... وسوف ينفذ السفير الامريكي مصالح السياسة الخارجية الامريكية في البلاد محاولا ضمان حدوث ذلك.“

ا ج - أ ف (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below