24 أيار مايو 2011 / 12:13 / بعد 7 أعوام

تحقيق- مواطنو جنوب السودان ينتظرون بقلق العودة لديارهم

من أولف ليسينج

مخيم وادي البشير (السودان) 24 مايو ايار (رويترز) - تتكدس أمتعة وممتلكات جنوبيين في مخيم وادي البشير في العاصمة السودانية الخرطوم انتظارا للشاحنة التالية التي ستقلهم إلى ديارهم في الجنوب قبل أن يتحول إلى دولة مستقلة في يوليو تموز المقبل.

لكن الطريق مغلق. فالقتال في منطقة ابيي الحدودية المتنازع عليها في وسط البلاد يهدد باستدراج الشمال والجنوب إلى الصراع من جديد.

تركت الأمتعة تحت اشعة الشمس الحارقة. وقال رجل في الثلاثينات من عمره يحاول الاختباء من أشعة الشمس تحت خيمة قرب كومة من المكاتب والأسرة والحواشي مع مجموعة من الجنوبيين في المخيم ”حزمنا امتعتنا لكن لا يمكننا الرحيل لأننا سمعنا أن الطرق مغلقة.“

وكانت الحرب الاهلية قد دفعت بالعديد من الجنوبيين إلى الخرطوم سعيا وراء العمل أو اللجوء خلال نحو عقدين من الصراع بين الشمال والجنوب الذي انتهى باتفاق سلام عام 2005 . واجرى استفتاء في وقت سابق هذا العام صوت فيه الجنوبيون لصالح الانفصال.

ويسعى البعض للرحيل لأنهم لم يعد بامكانهم الحصول على عمل. وأما بالنسبة لآخرين حتى الذين قضوا أغلب حياتهم في الخرطوم لم يعد الشمال الذي تقطنه أغلبية مسلمة موطنا مناسبا للجنوبيين وأغلبهم مسيحيون او من ديانات محلية أخرى.

وقال مانوت (38 عاما) وهو مسيحي يقيم في المخيم في الخرطوم مع أسرته منذ عام 1983 ”ليس لدي عمل. أعمل أجيرا هنا وهناك لكن لا يمكنني العيش هكذا مع أسرتي.“

وأضاف وهو ينتظر العودة مثل غيره ”في الجنوب الحال أفضل لأن بأمكاننا العمل في الحقول والمزارع.“

وقال رجل آخر يجلس بالخيمة ”لا نعلم متى يمكننا الذهاب. نريد أن نرحل لأننا لا نجد عملا هنا.“

لكن حالة القلق تفاقمت بسبب العنف في أبيي التي يطالب بها الشماليون والجنوبيون وكان المفترض ان يجرى بها استفتاء على الانضمام الى الشمال او الجنوب. لكن الاستفتاء لم يجر بسبب الخلاف حول من يحق له التصويت.

وسيطر جيش الشمال على أبيي المنتجة للنفط في مطلع الأسبوع مما دفع الألوف للفرار.

ودخلت الدبابات البلدة الرئيسية في المنطقة الواقعة بين الشمال والجنوب وتقول بعثة تابعة للأمم المتحدة إن البلدة شهدت أعمال نهب وحرق.

وقالت كلير بولت مسؤولة تنسيق وتطوير مشروع تابع للمنظمة الدولية للهجرة في الخرطوم ”الاحداث في أبيي سيكون لها تأثير كبير.“

وتفيد تقديرات المنظمة الدولية للهجرة التي تقدم النصح لحكومتي الشمال والجنوب إن نحو 300 ألف جنوبي عادوا إلى ديارهم من شمال السودان منذ أكتوبر تشرين الأول الماضي سواء بالقطار أو عن طريق النيل أو الطريق البري.

وليس هناك بيانات يعتد بها عن أعداد الجنوبيين الذين مازالوا موجودين في الشمال. لكن تقديرات المنظمة الدولية للهجرة تشير إلى أن نحو 25 الفا تقطعت بهم السبل في الطريق سواء في محطات القطارات أو اماكن أخرى.

وقال رجل من المخيم إن بعض الأسر تنتظر منذ ستة اشهر إذ اغلقت الطرق وكان استخدامها ينطوي على مخاطر كبيرة. والحصول على أماكن في القطارات أو السفن غير متاح في كثير من الأحيان أو مكلف للغاية.

وقال جنوبي آخر من المجموعة الجالسة في الخيمة ”الطرق غير آمنة والسفر مكلف. نأمل في مساعدة الأمم المتحدة.“

ويضم المخيم المكون من مساكن بنيت بالخشب أو الواح الحديد خارج الخرطوم عشرات الألوف من الجنوبيين منذ ثمانينات القرن الماضي عندما بلغ القتال بين الشمال والجنوب ذروته.

ويشعر بعض الجنوبيين إنهم لن يكونوا موضع ترحيب في الشمال بعد الانفصال.

وقال الرئيس السوداني عمر حسن البشير في ديسمبر كانون الأول قبل الاستفتاء إن الشمال سيتبنى دستورا إسلاميا إذا اختار الجنوب الاستقلال.

وقال ماجانج وهو جنوبي آخر ”يمكننا أن نذهب إلى الكنيسة لكن في الجنوب ستكون حياتنا أفضل. سنجد عملا في المزارع والحقول.“ وأضاف ”الحياة صعبة هنا.“

لكن الحياة في الجنوب قد لا تكون سهلة. فقد تركت الحروب التي استمرت عقودا المنطقة مدمرة وتنقصها التنمية وتفتقر للطرق وغيرها من البنية الأساسية. وقتل 1100 شخص على الاقل في أعمال عنف في الجنوب منذ الاستفتاء في يناير كانون الثاني الماضي.

ومثل هذه التحديات قد تبقي بعض الجنوبيين في الشمال.

وقال علي فيرجي الباحث البارز في معهد الوادي المتصدع ”لاعتبارات اجتماعية واقتصادية وتعليمية سيهتم الكثيرون من الجنوبيين الذين يقيمون في الخرطوم بالابقاء على صلاتهم بالشمال.“

وأضاف ”على كل عيوبها تمثل الخرطوم فرصا غير متاحة في جنوب السودان.“

لكن في مخيم وادي البشير يرغب الكثيرون في العودة رغم كل شيء.

وقال جون وهو جنوبي مسيحي يجلس تحت ظل الخيمة ”نريد الرحيل. كيف نعيش هنا دون عمل.“

(شارك في التغطية خالد عبد العزيز)

ل ص - أ ف (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below