24 آب أغسطس 2011 / 12:26 / منذ 6 أعوام

شاهد- في ليبيا.. أصداء أحداث ساحة الفردوس في بغداد

من سايمون روبينسون

24 أغسطس اب (رويترز) - عندما أرى صور المقاتلين الليبيين وهم يتدفقون على مجمع باب العزيزية مقر إقامة الزعيم معمر القذافي ويقطعون رؤوس التماثيل ويحملون القطع التي نهبوها يصعب عدم تذكر اليوم الذي سقطت فيه بغداد في ايدي القوات الأمريكية قبل ثماني سنوات.

في باديء الامر ألقت مجموعة من الرجال بأحذيتهم على تمثال صدام. وضرب أحدهم قاعدة التمثال بمطرقة كبيرة. وضع اثنان آخران سلما خشبيا وحاولا ربط حبل حول ساقي تمثال صدام البرونزيتين.

كنت صحفيا موجودا وسط القوات الأمريكية أعمل لصالح مجلة امريكية في التاسع من ابريل نيسان عام 2003 ووقفت في ساحة الفردوس ببغداد أرقب ما يحدث بينما كانت تتكشف أمامي احداث تدل على نهاية امبراطورية.

وبعد بعض الوقت امر قائد في مشاة البحرية الأمريكية رجاله بإسقاط تمثال صدام. كان أفراد مشاة البحرية الأمريكية يشعرون بالإرهاق بعد ثلاثة أسابيع من القتال والتحرك المستمر وقلة النوم لكنهم سعدوا لاستقبالهم في بغداد بالتحيات والمصافحات بدلا من الرصاص.

قدم لهم الناس طوال الطريق المؤدي إلى الساحة الهدايا من كعك وفناجين الشاي والزهور الصفراء التي قطفوها من حديقة مجاورة.

وضعت بعض الزهور في نهاية الأمر في الشريط المحيط بخوذ أفراد مشاة البحرية. كان هناك عدة مئات من العراقيين في ساحة الفردوس إلى جانب قوات مشاة البحرية والصحفيين. وكان العراقيون يضحكون على نشطاء السلام الغربيين الذين حضروا إلى بغداد لمحاولة وقف الحرب.

قال رجل لشابة بريطانية ”عودي إلى وطنك... لا حاجة لك هنا الآن.“

وضعت قوات مشاة البحرية مركبتها امام التمثال.

ظهر بعض التوتر عندما وضع مجند من مشاة البحرية علما امريكيا على وجه صدام لكن الصيحات تعالت عندما تم استبدال العلم الأمريكي بآخر عراقي. وبدأت مركبة مشاة البحرية تسحب التمثال.. انكسر التمثال البرونزي من عند الركبتين ثم تهاوى أخيرا على الأرض وفي تلك اللحظة تدفقت حشود فرحة وراحت تدهس التمثال.

هناك بالطبع فارق رئيسي في حالة ليبيا.

في العراق كان ”المحررون“ أو هكذا كان يستقبلهم العراقيون في باديء الأمر من الأمريكيين والبريطانيين. لكن في طرابلس أمس كان الليبيون هم من يتصدرون الساحة بينما كان داعموهم من الغرب حريصين على البقاء خارج الصورة.

بدأت بالفعل عمليات البحث عن القذافي وأبنائه تماما مثلما حدث مع صدام وابنيه قبل ثماني سنوات.

وبينما يسعى الليبيون جاهدين لتحسين الوضع الاقتصادي مرة أخرى وإصلاح الخسائر التي سببها القمع والعقوبات لعشرات السنين ستكون هناك أيضا أوقات يتساءلون فيها عما تبقى من شعور الأمل والسعادة الذي كان جليا امس حتى بمجرد متابعة المشاهد على التلفزيون.

في عام 2003 كانت أهمية ساحة الفردوس تتغير بسرعة. وطبقا لوجهة نظرك فإن إسقاط هذا التمثال كان إما لحظة تحرير من الطغيان او انتصارا للولايات المتحدة ورئيسها المتعجرف أو استعراضا محسوبا امام الكاميرات.

لكن مع تطور الأحداث وارتفاع وتيرة العنف خلال الاشهر التالية أصبحت لحظة إسقاط التمثال كلحظة صلف. لم تكن لحظة تمثل نهاية حرب اكثر مما كانت انزلاقا نحو الفوضى.

استمر النهب الذي كان قد بدأ بالفعل مع دخول قوات مشاة البحرية بغداد لعدة أيام. وبحلول الوقت الذي قتل فيه ابنا صدام بعد أشهر وإخراج صدام نفسه من حفرة في الأرض ومحاكمته وأعدامه حلت الأسوار الخرسانية وعمليات الخطف محل التفاؤل الذي كان سائدا في ساحة الفردوس.

إذا حالف الحظ ليبيا فإن حكومتها الجديدة ستتعلم من أخطاء العراق. وأشار زعماء المعارضة الليبية بالفعل إلى أنهم لن يسرحوا الجيش بأكلمه كما فعلت السلطات الأمريكية في بغداد مما كان له عواقب وخيمة. كما ان هناك حديثا عن الوحدة وهو ما يحتاج إليه الكثير من القبائل في ليبيا.

لكن كما ثبت في العراق يصعب تحقيق التوقعات. ليس فقط لان الأمنيات غير الواقعية تؤدي لا محالة إلى خيبة الأمل.. بل ان هناك أيضا تغييرات غير متوقعة كثيرة تحدث عندما يتم التخلص من أي نظام شمولي.

أتذكر حديثي إلى امرأة عجوز في الشارع ببغداد بعد يوم أو اثنين من إسقاط التمثال. كانت تجلس في ممر يبعد نحو 18 مترا من نقطة تفتيش امريكية وكانت تريد التحدث إلى أي أحد لكنها لم تكن تعرف إلى من تتحدث.

وتساءلت عندما قدمت نفسي لها باعتباري صحفيا ”متى سيقول لنا الأمريكيون أن نفتح متاجرنا؟“

أجبت عبر مترجم ”لست متأكدا من أنهم سيفعلون... إنهم يتوقعون منكم أن تتخذوا قرارات مثل هذه الآن. انتهى العصر الذي يقرر فيه شخص واحد كل شيء.“

نظرت إلي بحيرة وقلق.

ومع انتقال الليبيين من لحظة الفرح عليهم أن يتذكروا أن التغيير العظيم الذي اقتربوا من تحقيقه سيجلب المزيد والمزيد من التغيير.

وفي مثل تلك الليلة قبل ثماني سنوات كان العراقيون يتحدثون عن بداية جديدة. كان هناك شعور بأن شيئا ما تغير.

وقد حدث ذلك فعلا لكننا لم نكن ندرك حينئذ بأي صورة سيكون التغيير.

د م - أ ف (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below