15 أيلول سبتمبر 2011 / 10:10 / منذ 6 أعوام

تحقيق- مصراتة "مدينة الصمود" تطلب المساعدة وعودة الحياة لطبيعتها

من الكسندر جاديش

مصراتة (ليبيا) 15 سبتمبر أيلول (رويترز) - بعد اربعة اشهر تحت الحصار بدأت تظهر ملامح التعافي على مدينة مصراتة بغرب ليبيا والتي لعبت دورا رئيسيا في الانتفاضة التي أطاحت بالزعيم الليبي المخلوع معمر القذافي.

لكن بعض سكان مصراتة يقولون إن المساعدة التي يحتاجونها لإعادة الإعمار تأتي ببطء بل ببطء شديد ويتهمون الحكومة المؤقتة بمحاباة مدن أخرى ربما تربطهم بها صلات أوثق.

وقال عبد الباسط الحداد رئيس لجنة الإغاثة بالمجلس المحلي الذي يدير مصراتة إن المدينة مازالت تحتاج المال وانوعا اخرى من الدعم للمساعدة في رعاية آلاف الجرحى وأسر القتلى ورعاية الأطفال الذين تضررت حالتهم النفسية.

كما تضررت مرافق المياه والكهرباء ويحتاج الكثير من المباني والمدارس الحكومية لإعادة بناء.

وقال حداد ”المكتب التنفيذي والمجلس الوطني لفظيا وكلاميا يقولون إن مصراتة لها اولوية واحنا واقفين معاها ومهتمين بها لكن هذا واقع عملي مصراتة لم يصلها شيء حتى الآن بما يقول إنهم فعلا عندهم اولوية وانهم ينظرون لمصراتة بشكل اولوية فعلية.“

ويظهر الوضع في مصراتة حجم التحديات التي تواجه المجلس الوطني الانتقالي فيما يحاول إعادة إعمار البلاد وتفادي التحزب الإقليمي وتوحيد الدولة التي قسمها الصراع الذي امتد نحو سبعة اشهر.

وقال المتحدث باسم المجلس جلال الجلال إن المجلس يقدر أن مصراتة ضحت بالكثير من ”الشهداء“ وعانت بشدة. وعبر عن اعتقاده بأن مصراتة ستحظى بالاهتمام الكافي لكن الوضع في الوقت الراهن لم يحسم بعد.

وأضاف أن مصراتة كانت بالطبع مثالا لمقاومة القذافي لكنها ليست المدينة الوحيدة التي دفعت ثمنا غاليا.

وستكون قدرة المجلس الوطني على إعادة إعمار المدن التي تضررت ومعاييره لتوزيع الأموال والخدمات عاملا مهما في كسب المصداقية بين الأطراف المختلفة التي تتنافس على السلطة في ليبيا ما بعد القذافي. وبدأت علامات التحزب تظهر.

ويكتب افراد الكتائب المسلحة في طرابلس اسماء البلدات التي ينتمون لها على الحوائط والسيارات ويرتدون قمصانا قطنية تشير الى اصولهم.

واذا لم يستطع الحكام المؤقتون الموازنة بين المطالب المتناحرة للجماعات المختلفة التي تشعر بأن دورها في الانتفاضة يعطيها الحق في الحصول على نصيب من السلطة والمال فقد يؤدي هذا الى تزعزع الاستقرار لفترة طويلة والمزيد من التغييرات في الحكومة.

وسيصعب الارتباك على الحكومات والشركات الغربية معرفة الجهات التي يتعاملون معها ويعقد إعادة تشغيل الاقتصاد القائم على النفط والغاز ويعرقل إقامة الدولة الفعالة التي يصبوا اليها الجميع.

كما يمكن أن يصعب هذا من إقناع الكتائب الكثيرة المسلحة والتي تعمل بشكل مستقل في انحاء البلاد بالتخلي عن سلاحها او دمجها في قوة جيش او شرطة متماسكة.

ويعي قادة ليبيا المخاطر تماما. وفي اول تصريحات علنية يدلون بها في العاصمة طرابلس ليل الاثنين أشاد زعماء المجلس الوطني الانتقالي ومقره بنغازي بالمقاتلين الذين لا ينتمون الى العاصمة وذكروا اسماء جميع المدن اسما اسما.

وتضررت مدن ليبية اخرى منها الزنتان في الجبل الغربي والزاوية الى الغرب من طرابلس واجدابيا في الشرق خلال القتال وتم إخلاؤها كليا او جزئيا لكن من المتفق عليه على نطاق واسع أن مدينة مصراتة البالغ عدد سكانها 300 الف نسمة هي اكثر من عانى من دبابات ومدفعية وقذائف المورتر لقوات القذافي.

والبوابة الغربية مغلقة بأكوام من الرمل والشاحنات الضخمة. وتنتشر في الشوارع اكوام القرميد المكسر وتهدمت المباني الحكومية والمدارس.

وتحث لافتات السكان على الاحتراس من الألغام.

على امتداد شارع طرابلس الرئيسي تحولت المتاجر والمستوصفات والمكاتب الحكومية والمباني السكنية الى أنقاض. النوافذ محطمة واطباق استقبال بث القنوات الفضائية المتفحمة تتدلى من شرفات المنازل.

وقال الحداد ”شبكة الكهرباء وشبكة الماء وشبكة الصرف الصحي كلها تعرضت للتدمير. تدمير جزئي. مدينة مصراتة تعرضت للقصف العشوائي لمدة طويلة. استشهد من ابنائها اكثر من الف شخص.“

وقاومت مصراتة بعضا من افضل قوات القذافي تسلحا بمساعدة القصف الجوي الذي قاده حلف شمال الأطلسي وأسلحة أرسلت لها من بنغازي في الشرق مما وفر لمقاتلي المجلس معقلا في غرب ليبيا وساعدهم في تقليل المخاوف من انزلاق البلاد الى حرب إقليمية.

ونتيجة لهذا الانتصار انتشرت سمعة المدينة على مستوى ليبيا وشعر ابناؤها بالفخر. وتصف الاغاني الثورية التي تبثها الإذاعة واللافتات والكتابة على الجدران مصراتة بأنها ”مدينة الصمود.“

وبدأ بعض الليبيين يطلقون على مصراتة ”ستالينجراد ليبيا“ في اشارة الى المدينة السوفيتية السابقة التي صمدت امام الالمان في الحرب العالمية الثانية.

وقال حسام الزين (22 عاما) وهو احد السكان ”مصراتة المدينة التي تحملت اغلب الضرر من الصواريخ والدبابات وكل شيء“ وهو ما يردده كثيرون بالمدينة.

وأضاف ”قوات القذافي داهمت منازلنا. نهبت ومارست انتهاكات بحق النساء. قتلت الناس الكثير من الأبرياء بلا سبب. لهذا قاتلنا بكل قوتنا.“

وحين اقتحم مقاتلو المجلس مجمع باب العزيزية مقر إقامة القذافي في طرابلس نقلت احدى الكتائب نصبا مذهبا لقبضة يد تسحق طائرة حربية امريكية الى قاعدتها خارج مصراتة.

والآن يوجد هذا النصب الذي نفذ في عهد القذافي ليظهر تحديه بعد حملة القصف الامريكية على ليبيا عام 1986 وسط مواسير خرسانية في قاعدة الكتيبة المطلة على البحر وقد غطته الكتابة وعلم استقلال ليبيا المكون من ثلاثة الوان.

وقال علي مفتاح (31 عاما) وهو من افراد الكتيبة عن النصب وهو يجلس في شاحنته الصغيرة التي تحمل منصة إطلاق الصواريخ ويدخن سيجارة ”نحن فخورون لهذا عدنا بشيء اضافي.“

وبدأت بعض ملامح عودة الحياة الى طبيعتها تظهر على المدينة. على ناصية شارع طرابلس كان الاطفال يتأرجحون في متنزه ويستمتعون بالساعات المتأخرة من ليالي الصيف. وأخذ رجال يقطفون التمر من النخل في الشوارع.

وبعد تردد انباء عن أن بعض الدول ستفرج عن اصول ليبية في الخارج بمليارات الدولارات قال الحداد إنه يأمل أن تحصل المدينة على مزيد من المساعدة من الزعماء المؤقتين قريبا.

وقال ”لننتظر ايش بيقدموا ايش بيقدموا لمصراتة الآن. مصراتة مدينة الصمود التي تعرضت لدمار حقيقي. نتمنى رجوعها من جديد الى الحياة الطبيعية.“

وكان الحداد متفائلا ايضا بعد أن سمع كلمة لرئيس الوزراء المؤقت محمود جبريل في طرابلس ليل الاثنين.

وقال إنه لو طبق جزء مما قاله جبريل ستسير الامور على نحو جيد جدا.

د ز - أ ف (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below