15 تموز يوليو 2011 / 12:05 / منذ 6 أعوام

تحقيق- مصابو مصراتة يتوقون للعودة للقتال

من نيك كاري

مصراتة (ليبيا) 15 يوليو تموز (رويترز) - عندما استسلم عمر إلى جنود الزعيم الليبي معمر القذافي توقع أن يلقوا القبض عليه.

حمل عمر السائق البالغ من العمر 26 عاما السلاح ضد القذافي بعد أن فتح جنوده منذ نحو الشهر النار على جمع من المحتجين العزل في مصراتة كانوا يطالبون بالمزيد من الحرية. ويقول إنه عندما طوقته القوات ألقى سلاحه ورقد على الأرض.

يقول عمر ”ضربوني بالرصاص مرتين في معدتي وأنا راقد على الأرض“ مشيرا إلى بطنه بينما يتلقى الان علاجا طبيعيا في عيادة جديدة في المدينة التي تسيطر عليها المعارضة.

ويضيف انه لولا حضور أصدقائه لانقاذه لكان في عداد الأموات واستطرد ”منحني الله فرصة ثانية“.

يقود عمر حاليا عربات لمساعدة مقاتلي المعارضة الآخرين الذين يسعون لانهاء 41 عاما من حكم القذافي ونقلوا خط المواجهة مع قواته على بعد نحو 35 كيلومترا غربي مصراتة.

يقول وهو يرفع أثقالا خفيفة برجله اليمنى ان لديه أمنية واحدة الان للاستفادة من فرصته الثانية ويعتزم العودة إلى القتال. ولعمر أربعة أشقاء يقاتلون وخامس قتل خلال المعارك مع قوات القذافي.

ويضيف ”سأقاتل حتى يمكن أن أعيش بكرامة... وإذ مت سوف يعيش أطفالي بكرامة.“

والعيادة التي يعالج فيها عمر وآخرون أقامتها وتديرها بالمجان كلية التقنية الطبية في جامعة مصراتة التي كان يحتلها موالون للقذافي حتى أواخر أبريل نيسان.

وافتتحت العيادة في أواخر يونيو حزيران ويعمل بها 10 متطوعين ويعالج فيها نحو 60 مريضا بينهم 20 امرأة.

ويقول عقيلة محاضر العلاج الطبيعي الذي يدير العيادة إن أكثر من 2000 أصيبوا حتى الآن في مدينة مصراتة ويتوقع ان تزداد الحاجة الى الخدمات الطبية.

ويضيف ”كثير من المصابين تلقوا العلاج خارج ليبيا... لكن عندما يعودون سيحتاجون الى مساعدتنا.“

ونفى القذافي أن قواته استهدفت عمدا المدنيين ويقول إنها فتحت النار على مجرمين مسلحين ومتشددي القاعدة.

يحكي مصطفى (54 عاما) رواية مختلفة. في 16 مارس آذار كان يقف أمام منزله في مصراتة يدخن سيجارة ويرفع احدى ساقيه على جدار منخفض ويريح احدى ذراعيه على هذه الساق.

ويضيف ان جنود القذافي ظهروا وبدأوا يطلقون النار بدون تمييز.

يرفع طرف سرواله ليكشف عن الندوب ويقول ان رصاصة من بندقية مضادة للطائرات عيار 14.5 ملليمتر استخدمت ضد المدنيين في الشوارع اخترقت ساقه اليمنى المرفوعة وخرجت من ذراعه اليمني لتمر بساقه اليسرى.

وقتل أخوه وأحد أبنائه في الاشتباكات ويرقد ابن آخر مصابا في المستشفى ويقاتل ثالث قوات القذافي التي تحاصر مصراتة من ثلاث جهات.

يقول وهو يجلس على دراجة رياضية لمساعدته في تقوية رجله اليسرى ”سيهون كل هذا لو تخلصنا من القذافي.“

أما محمد (49 عاما) فأطلق عليه جنود القذافي النار 13 مرة في مارس بينما كان يسير في الشارع.. خمس مرات في كل ساق وثلاث مرات في ذراعه اليسرى.

يرقد محمد على سرير بينما يدلك متطوع قدمه لعلاج تلف في الأعصاب وتنتشر الندوب في ساقيه.

أجريت لمحمد ثلاث جراحات واحدة في مصراتة والثانية في تركيا والثلاثة في تونس. ويحاول الآن جمع 24 ألف يورو (34 ألف دولار) يحتاجها لاجراء جراحة لاستبدال المرفق في ألمانيا.

ويضيف في هدوء ”انه مبلغ كبير...لكن إن هزمنا القذافي سيستحق الأمر هذا الثمن.“

كانت قدرة الشبان على المواجهة مدهشة.

انضم محمد غولا (21 عاما) الذي كان يدرس المحاسبة قبل الحرب إلى القتال وأصيب في هجوم بالمورتر يوم 17 يونيو حزيران على الجبهة الشرقية لمصراتة. واخترقت شظيتان ساقه اليمنى لتكسر عظمة الساق.

وركبت له شريحة من البلاتين في ساقه ويسير الان على عكازين. وبينما يتماثل للشفاء يعمل غولا في تجهيز الذخيرة لبنادق آلية ومدافع مضادة للطائرات. لكن هذا فقط الى ان يمكنه السير من جديد.

ويستطرد ”سأعود إلى الجبهة حالما أستطيع... انه واجبي.“

يقول محمود أحد العاملين في العيادة إن ابنه أحمد (20 عاما) في حالة مماثلة بعدما أصيب في الظهر في مستهل يوليو تموز خلال هجوم بالمورتر.

وزار أحمد بالفعل أصدقاءه على الجبهة ولا يتحدث الا عن العودة للقتال.

يقول محمود ”لست شجعا مثل هؤلاء الشبان... لا يمكنني أن أقوم بهذه الأشياء الرائعة التي حققوها...لكن من خلال هذه العيادة يمكنني أن أقوم على الأقل بدور صغير في مساعدتهم على كسب الحرب.“

س ج - أ ف (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below