15 حزيران يونيو 2011 / 13:53 / بعد 6 أعوام

تحقيق- التحديث المتواصل للمجتمع في جنوب آسيا يخفي محنة النساء

(هذا التحقيق أعدته خدمة تراست لو وهي وحدة لتقديم الخدمات القانونية تابعة لمؤسسة تومسون رويترز الخيرية)

من نيتا بهالا

نيودلهي 15 يونيو حزيران (رويترز) - ربما تكون منطقة جنوب آسيا تحفل بالعديد من النساء اللائي يصلن للمناصب القيادية وربما تكون مركزا للثقافات التي تقدس الأمومة إلا أن كثيرات من النساء تتعرضن لعنف بالغ وتفتقرن للكثير من حقوقهن الأساسية.

ويقول خبراء في اشارة الى الزواج القسري في أفغانستان وجرائم القتل من أجل الشرف في باكستان والتخلص من الأجنة الاناث في الهند والاتجار في النساء في نيبال ان المرأة تواجه في جنوب آسيا سلسلة من المخاطر إلا أن زيادة الوعي وتحديث القوانين والتمكين الاقتصادي عناصر تحقق تغيرا بطيئا في السلوكيات.

وتقول ميناكشي جانجولي مديرة منظمة هيومان رايتس ووتش لمنطقة جنوب آسيا ”حقا ان سكان جنوب آسيا لا يقدرون بوجه عام بناتهم وهو ما يتضح على سبيل المثال في تراجع نسبة المواليد من الاناث في الهند.“

واستطردت ”العنف الأسري شائع والكثير من أشكال الاعتداءات الجنسية يظل رعبا تتكتمه وتتحمله النساء. ويرجع هذا بشكل كبير إلى الثقافات التي تنبع من تقاليد قديمة حين كان الابن هو الوريث ومن يوفر الرعاية في الكبر. ومنذ ذلك الوقت أصبح هذا جزءا لا يتجزأ من السلوك حيث تأتي النساء في مرتبة أدنى.“

وتضرب جانجولي مثالا بقضية مختاران ماي الباكستانية التي اغتصبها 14 رجلا عام 2002 لتسوية قضية متعلقة بشرف قرية في مؤشر على عدم تغير السلوكيات منذ قديم العصور.

وصدر حكم بالاعدام على ستة رجال في قضية اغتصاب ماي ولكن المحكمة العليا في باكستان أيدت في وقت سابق من العام الحالي حكما بتبرئة خمسة منهم وتخفيف الحكم على واحد بالسجن مدى الحياة. وتعيش ماي الآن في خوف من أن يعود من اغتصبوها من جديد.

ويقول خبراء أن مثل هذا الظلم للنساء في المنطقة أمر شائع.

وفي أفغانستان قطعت حركة طالبان أنف بيبي عائشة (16 عاما) وأذنيها عقابا لها على فرارها من زيجة قسرية.

أما في بنجلادش هاجمت مجموعة من الرجال نوران نهار في منزلها حيث قيدوها وألقوا على وجهها مادة حمضية لتعيش حياتها مشوهة. وما هي جريمتها؟ رفض محاولة أحد المهاجمين التودد اليها.

وأفغانستان وباكستان والهند من بين أكثر خمس دول خطورة على المرأة في العالم وفق استطلاع لآراء خبراء أجرته خدمة تراست لو وهي وحدة لتقديم الخدمات القانونية تابعة لمؤسسة تومسون رويترز الخيرية.

ورغم ذلك تتمتع المنطقة بسجل مثير للاعجاب من وصول النساء إلى أعلى المناصب السياسية.

وفي الهند تعد رئيسة الوزراء الراحلة انديرا غاندي واحدة من أقوى الشخصيات في تاريخ البلاد السياسي. وترأس زوجة ابنها سونيا غاندي الحزب الرئيسي في الائتلاف الحاكم في حين تشغل النساء ثلاثة مناصب سياسية رفيعة أخرى وهي منصب رئيس البلاد ورئيس مجلس الشعب وزعيم المعارضة.

وفي بنجلادش رئيسة الوزراء هي الشيخة حسينة وفي باكستان شغلت بينظير بوتو التي اغتيلت عام 2007 منصب رئيسة الوزراء. أما في سريلانكا كانت سيريمافو باندرنايكه أول رئيسة وزراء منتخبة في العالم عندما تولت المنصب عام 1960 .

ولكن بوجه عام فان هذا الجزء من العالم ما زال محافظا والتقدم الذي أحرز لحماية النساء ضعيف.

تقول هيئة الأمم المتحدة للمرأة المعنية بالمساواة بين الجنسين وتمكين المرأة إن كل ثلاث دقائق ترتكب جريمة عنف في حق إمرأة في جنوب آسيا. ويضيف خبراء أن العنف الأسري والاغتصاب والتحرش الجنسي وزنا المحارم والهجمات بمواد حمضية ”هي فقط قمة جبل الجليد“.

إلا أن العنف ليس المشكلة الوحيدة. فالمرأة تتعرض للتميز وليس لها رأي في حياتها.

وترتفع نسبة الوفيات بين نساء جنوب آسيا عند الولادة -500 من بين كل 100 ألف- أي أكثر من أي مكان آخر في العالم باستثناء منطقة إفريقيا جنوب الصحراء. ووفقا للأمم المتحدة فان أكثر من نصف النساء في المنطقة لا يمكنهن القراءة أو الكتابة.

وهذه الاحصاءات وغيرها تشير إلى عمليات تمييز أقل وضوحا مثل عدم حصولهن على موارد بما في ذلك المال والأرض وحقوق الميراث وحق التعليم والعمل والرعاية الصحية والتغذية.

تقول ماريا خواو رالا قائدة فريق جنوب آسيا بذراع المساعدات الانسانية بالمفوضية الأوروبية “أعتقد أن أكثر سلاح فتاك وصامت بالنسبة للنساء والفتيات هو مزيج من الفقر والوضع الأدنى المقترن بالمرأة.

”النساء والفتيات هن آخر من يتناول الطعام في المنزل. معظم الوقت لا يتوفر لهن طعام كاف. هن الأكثر عرضة للمرض وكثيرا ما يفتقرن للمال للذهاب لطبيب وهن الأكثر عرضة للوفاة في سن صغيرة.“

يقول خبراء إن هذه الممارسات تتغير ببطء ويرجع ذلك جزئيا إلى زيادة النمو الاقتصادي في المنطقة ووصول القنوات التلفزيونية الفضائية حتى للمناطق النائية والتعرض للقيم الغربية ووصول المزايا الاجتماعية للريفيات إذ تحقق دول مثل الهند نموا يقترب من عشرة بالمئة.

لكن المخاطر التي تتعرض لها النساء ما زالت واضحة بشكل صارخ بل أن في بعض الدول تبدأ المخاطر قبل الولادة.

ومن القضايا الرئيسية التي تواجه المنطقة الاعداد غير المتوازنة للجنسين وتزايد عدد الفتيات ”المفقودات“ وهو تعبير يستخدم للاشارة إلى قتل الأجنة إذا كانت من الإناث.

وأوضحت دراسات في الآونة الأخيرة أنه تم اجهاض 12 مليون حالة بشكل متعمد خلال الثلاثين عاما الماضية في الهند بسبب تفضيل الفتيان في بعض المناطق بالبلاد.

ويقول محللون إن العثور على تسعة أجنة لاناث ملقاة في مصرف في غرب الهند يوم السبت دليل آخر على أنه رغم وجود قوانين وسياسات في دول جنوب آسيا مثل الهند إلا أن تنفيذها على الأرض ضعيف للغاية.

ولا توجد رغبة سياسية ولا مال ولا موارد بشرية لتنفيذ السياسات والقوانين المتعلقة بالمساواة بين الجنسين.

وتقول منى ميهتا التي ترأس حملة “نستطيع” المناهضة للعنف ضد المرأة في جنوب آسيا والتابعة لمنظمة أوكسفام “لا يكفي أن يكون هناك قانون. يجب أن تتوفر موارد كافية لتنفيذه.

”الكثير يعتمد أيضا على ممارسات المسؤولين المحليين المعنيين بتنفيذ التغيير فهم يأتون من نفس المناطق ولديهم نفس التحيز الموجود في المجتمع... لا يعتقدون أن هذا أمر مهم ولا يعتقدون أنه ذو صلة.“

ع ش - أ ف (سيس) (من)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below