6 تموز يوليو 2011 / 10:50 / بعد 6 أعوام

تحليل- إفشال قافلة غزة ليس مؤشرا على ما قد يحدث في الأمم المتحدة

من كريسبيان بالمر

القدس 6 يوليو تموز (رويترز) - كان نشطاء مؤيديون للفلسطينيين يأملون في الإبحار إلى غزة هذا الأسبوع يتوقعون أن يعترض طريقهم جنود مشاة البحرية الإسرائيلية لكن صدمتهم تمثلت في احباط مهمتهم قبل خروجهم إلى البحر وعلى أيدي اليونان.

غير أن المناورات الدبلوماسية التي عقدت مبادرة غزة تبدو باهتة مقارنة بالمشادات التي تجري وراء الكواليس حول مسعى الفلسطينيين الأحادي للحصول على اعتراف من الأمم المتحدة بدولتهم في سبتمبر أيلول القادم.

ورغم أن إسرائيل كسبت هذه الجولة الأولى إلا أن المخاطر ستكون أكبر بكثير في الأشهر القادمة مع احتمال حدوث فوضى في الأراضي الفلسطينية اذا افسد الساسة الامور.

وقال يورام ميتال وهو خبير في شؤون الشرق الأوسط وأستاذ في جامعة بن جوريون في النقب "غزة مجرد مقدمة لسلسلة الأحداث التي سنراها كلما اقتربنا من سبتمبر."

ومضى يقول "إذا لم نتمكن من التوصل الى طريق لاستئناف مفاوضات جادة للسلام فإننا سنواجه عندئذ بيئة مغايرة تماما وسياقا على قدر كبير من الخطورة."

وتعرضت إسرائيل العام الماضي لانتقادات واسعة النطاق عندما نزلت قواتها الخاصة على أول قافلة سفن كانت متجهة إلى قطاع غزة الذي تديره حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وقتلت تسعة نشطاء أتراك على ظهر إحدى سفن القافلة.

وفي محاولة لتعويض التراجع في التأييد انخرطت إسرائيل لاحقا في حملة ناعمة للتواصل مع اليونان عدوة تركيا التاريخية من خلال اقتراح سلسلة من الروابط العسكرية والتجارية.

ورحبت أثينا التي لم تعتبر من قبل من مؤيدي إسرائيل بالعرض وعادت هذه الصداقة بمنافع على إسرائيل مع انقضاض السلطات اليونانية على قافلة من السفن كانت تستعد لمغادرة الموانئ اليونانية متجهة الى غزة في مطلع هذا الأسبوع ولم تسمح لها بالابحار.

وقال الآن كونان قبطان سفينة فرنسية مشاركة في القافلة "لم أكن اعتقد قط أنه سيتعين علي أن أدخل في صدام مع دولة أوروبية ديمقراطية كاليونان للسعي من أجل قناعاتي وحريتي."

وظاهريا لا تنبئ هزيمة قافلة المساعدات بخير بالنسبة للفلسطينيين إذا أنها تظهر قدرة إسرائيل على توجيه الحكومات الأجنبية على الرغم من مآخذها على التوجه الإسرائيلي الفظ تجاه محادثات السلام.

ومع هذا فإن إسرائيل قد تجد أن بناء توافق حول الحصار البحري الذي تفرضه على غزة الذي يهدف إلى منع وصول أسلحة إلى حماس هو أكثر سهولة من سعيها لمنع الفلسطينيين من المضي قدما في مبادرتهم في الأمم المتحدة.

وقال عوديد عيران رئيس معهد دراسات الأمن القومي بجامعة تل أبيب "فيما يتعلق بالقافلة فإن الكل تقريبا لا يشعر بارتياح لأنه لم يكن واضحا ما إذا كان هذا يتفق مع القانون الدولي."

ومضى يقول "إذا قرر الفلسطينيون التوجه إلى الأمم المتحدة فإنهم سيحصلون على الأرجح على حوالي 150 صوتا (من بين 192 صوتا) ومن ثم ستجري الموافقة على القرار. القضية الحقيقية هي من سيمتنع عن التصويت ومن سيصوت ضده."

وبقدر ما بذل من جهود مع اليونان شرع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في جولة تشمل دولا أوروبية أخرى لإقناعها بممارسة الضغط على الفلسطينيين للتراجع عن الذهاب إلى الأمم المتحدة والعودة إلى طاولة المفاوضات.

ويسافر نتنياهو اليوم الأربعاء إلى رومانيا ويزور بلغاريا غدا الخميس.

وقال مسؤول إسرائيلي كبير رفض الكشف عن اسمه "هدفنا هو بناء أقلية معنوية ودفع الدول التي تمثل قيمة.. الدول الديمقراطية الغربية.. للتصويت ضد الفلسطينيين وإبطال فاعلية هذا الأمر."

ولم يحدث فشل قافلة المساعدات تأثيرا كبيرا بين الفلسطينيين بما في ذلك أبناء غزة ومعظمهم متفقون على أنه لا توجد أزمة إنسانية آخذة في التتطور في غزة.

لكن في المقابل تجري متابعة مشروع الأمم المتحدة عن كثب.

وتسعى الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي إلى الحيلولة دون وقوع مواجهة في نيويورك بإحياء محادثات السلام المباشرة التي انهارت العام الماضي وسط خلاف على بناء المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية المحتلة حيث يتطلع الفلسطينيون إلى بناء دولتهم في الضفة وقطاع غزة.

وهذا أمل بائس على ما يبدو. فلم يكن الجانبان الإسرائيلي والفلسطيني على هذا القدر من التباعد في أي وقت مثلما هما الآن. والقيادة الفلسطينية متفائلة على ما يبدو من أن تصويتا كافيا في الجمعية العامة للأمم المتحدة قد يؤدي في النهاية إلى اعطاء قوة دفع خارجية لسعيهم من أجل الاستقلال والمتعثر منذ فترة طويلة.

وواشنطن واثقة على ما يبدو من أنها ستستخدم حق النقض (الفيتو) ضد أي قرار بشأن الدولة الفلسطينية يعرض على مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة مما يعني أن الفلسطينيين لن يتمكنوا من الحصول على عضوية الأمم المتحدة في الوقت الراهن.

ولكن الإسرائيليين يخشون أن تأييدا قويا في الجمعية العامة التي تضم جميع أعضاء الأمم المتحدة قد يشجع الفلسطينيين على التمرد والمطالبة بالسيادة.

ولم تنجح الانتفاضات في أرجاء العالم العربي في دفع الفلسطينيين للخروج إلى الشوارع مرة أخرى والقتال من أجل التغيير ولكن بالنظر إلى الحملات التي لا تحصى التي تدعو إلى انتفاضة فلسطينية ثالثة على مواقع التواصل الاجتماعي فإن المسألة قد تكون فقط مسألة وقت.

وقال جورج جقمان الشريك المؤسس والمدير العام للمعهد الفلسطيني لدراسة الديمقراطية "فلسطين فتيل لا يزال قابلا للانفجار في المنطقة."

وتابع قائلا "لنتذكر أن هذا صراع استمر طيلة 120 عاما ولن ينتهي في جولة واحدة" في إشارة إلى قافلة غزة التي جرى تعطيلها.

أ م ر - أ ف (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below