6 كانون الثاني يناير 2012 / 11:28 / منذ 6 أعوام

تحليل- ايران قادرة على اغلاق مضيق هرمز لكن ليس لفترة طويلة

من بيتر ابس

لندن 6 يناير كانون الثاني (رويترز) - اذا نفذ حكام ايران تهديداتهم بإغلاق مضيق هرمز فمن شبه المؤكد أن يحققوا هدفهم في غضون ساعات.

لكنهم قد يكتشفون أيضا أنهم أشعلوا صراعا إقليميا عقابيا قد يكونون فيه الخاسر الرئيسي إن لم يستمر الصراع طويلا.

وفي الأسابيع القليلة الماضية حذر مسؤولون عسكريون ومدنيون ايرانيون كبار من أن طهران قد تستخدم القوة لإغلاق مدخل الخليج البالغ طوله 54 كيلومترا اذا فرضت الدول الغربية عقوبات تشل صادرات طهران النفطية.

وخلال مناورات عسكرية استمرت عشرة أيام وأحيطت بدعاية هائلة عرض التلفزيون الايراني الحكومي لقطات لصواريخ على ظهور شاحنات تنطلق صوب المياه الدولية وزوارق حربية سريعة تتدرب على الهجمات وطائرات هليكوبتر تنزل غواصين وأفرادا من القوات البحرية الخاصة.

ولا يعتقد كثيرون أن طهران قادرة على الاستمرار في إغلاق المضيق لفترة تتجاوز بضعة ايام لكن هذا في حد ذاته سيوقف مؤقتا شحن خمس تجارة النفط العالمية مما سيؤدي الى رفع الأسعار ويضر بشدة بالآمال في انتعاش الاقتصاد العالمي.

لكن هذه الخطوة ستؤدي سريعا الى رد انتقامي من جانب الولايات المتحدة وغيرها مما سيوجه ضربة للجمهورية الإسلامية تعيقها عسكريا واقتصاديا.

ويقول نيكولاس جفوسديف استاذ دراسات الأمن القومي بكلية الحرب التابعة للبحرية الأمريكية في رود ايلاند ”يستطيعون التسبب في أذى كبير... لكن هذا يتوقف على مقدار الألم الذي هم مستعدون لتحمله.“

وتابع أنه يعتقد أن طهران لن تلجأ لهذا التحرك الا كملاذ أخير وقال ”الاحتمال الأرجح هو أن يهددوا لا ان يتحركوا.“

ويعتقد الكثير من المحللين أن السبب الحقيقي وراء التهديدات التي وجهتها ايران في الآونة الأخيرة ربما يكون إثناء القوى الخارجية عن فرض عقوبات جديدة وإلهاء الناخبين الايرانيين عن المشاكل الداخلية المتزايدة قبل الانتخابات التشريعية التي تجرى في مارس آذار.

ووقعت الولايات المتحدة قانونا بعقوبات جديدة على ايران عشية رأس السنة لكن لن يبدأ سريانه حتى منتصف العام كما يبحث الاتحاد الأوروبي اتخاذ خطوات مماثلة ولا يتوقع كثيرون أن تخف حدة الضغوط على طهران.

وقال هنري ويلكنسون رئيس وحدة المعلومات والتحليل بشركة جانوسيان للاستشارات الأمنية في لندن ”هذا على الارجح ليس تهديدا عسكريا حقيقيا بقدر ما هو محاولة لممارسة ضغط اقتصادي على الغرب واحداث انقسام بين القوى الغربية بشأن العقوبات التي تهدد الاقتصاد الإيراني المعتمد على النفط.“

وأضاف ”ايران ليس لديها الكثير لتخسره من توجيه هذا التهديد ولديها الكثير لتكسبه من ورائه.“

لكن كثيرين يخشون من أنه كلما زادت الضغوط على ايران وأحكم الحصار من حولها كلما زاد خطر الحسابات الخاطئة.

وينظر الى المؤسسة الإيرانية الحاكمة على نطاق واسع على أنها تعاني انقسامات عميقة اذ تتطلع بعض العناصر - خاصة الحرس الثوري المتشدد والمسلح جيدا - الى المواجهة اكثر من غيرها.

وقال ضابط كبير بالقوات البحرية لاحدى الدول الغربية طلب عدم نشر اسمه “لا أرى منطقا استراتيجيا لإغلاق المضيق ولا أفهم أيضا الرؤية الإيرانية للاعب الحكيم.

”(لكن) يستطيع المرء أن يكون متأكدا الى حد كبير من أنهم سيسيئون الحكم على رد الفعل الغربي... من الواضح أن قراءتنا صعبة عليهم بقدر ما قراءتهم صعبة علينا.“

ولا شك أن إمكانية إحداث فوضى ولو مؤقتا قائمة.

ويحتفظ الأسطول الخامس الأمريكي دائما بحاملة طائرات او اثنتين اما في الخليج او على مقربة في المحيط الهندي.

وتعي ايران جيدا تفوق القوات العسكرية الأمريكية بالمنطقة لهذا تبنت ما يصفه خبراء استراتيجيون بالنهج ”اللا متماثل.“

ويمكن إخفاء الصواريخ التي تحملها شاحنات مدنية على الساحل والاستعانة بمراكب شراعية مدنية صغيرة وزوراق صيد لزرع الألغام كما يمكن إخفاء غواصات صغيرة جدا في المياه الضحلة لزرع ”ألغام ذكية“ اكثر تطورا وطوربيدات موجهة.

ويعتقد ان ايران بنت أساطيل من مئات الزوارق الهجومية السريعة بما في ذلك زوارق انتحارية سريعة استلهمتها من متمردي نمور التاميل بسريلانكا الذين كانوا يستخدمون هذه الأساليب في صراعهم مع الحكومة.

وعلى أسوأ الفروض تستطيع قواتها شن هجمات متزامنة على عدة سفن اثناء عبورها الخليج مما سيؤدي الى احتراق عدة ناقلات وربما سفن حربية غربية ايضا.

ويرى الكثير من المحللين أن السيناريو الأرجح هو ان تفرض ايران حصارا وربما تطلق طلقات تحذيرية على السفن وتعلن أنها زرعت ألغاما.

وقال جون روزاموند رئيس القسم البحري في مؤسسة (آي.إتش.إس) جينز للنشر والاستشارات ”كل ما على الإيرانيين أن يفعلوه هو أن يقولوا إنهم لغموا المضيق وسيتوقف عبور كافة الناقلات فورا.“

وفي ظل احتشاد القوى ضدها يعتقد الكثير من المحللين أن طهران ستبقي المضيق مفتوحا في نهاية المطاف على الأقل لتسمح بتدفق صادراتها النفطية بينما تبحث عن وسائل أخرى لاستفزاز أعدائها.

واذا أرادت ايران تعطيل الشحن فإنها تستطيع أن تغلق مناطق من الخليج لفترات قصيرة من خلال إعلانها ”مناطق مناورات عسكرية“ او ان تسرب النفط ”بطريق الخطأ“ في الممر المائي الرئيسي او تشن هجوما وحيدا او هجمات كر وفر يسهل إنكارها.

غير أنه من شبه المؤكد أن تستمر هذه النوعية من التصريحات.

وقال الان فريزر المحلل المتخصص في شؤون الشرق الأوسط بشركة (إيه.كيه.إي) لاستشارات المخاطر ومقرها لندن “هذه ليست المرة الأولى التي نسمع فيها هذه النوعية من التهديدات.

”إغلاق مضيق هرمز هو القضية المثالية التي يمكن الحديث عنها لأنه ينطوي على مخاطر اكبر من أن يرغب أحد في حدوثها.“

ويقول هنري سميث محلل شؤون الشرق الاوسط في شركة كونترول ريسكس للاستشارات إنه يعتقد أن الظرف الوحيد الذي قد يفكر فيه الإيرانيون في اتخاذ إجراء من هذا النوع هو اذا شنت الولايات المتحدة او اسرائيل هجوما عسكريا صريحا على منشآتها النووية.

وأضاف ”حينذاك أعتقد أن هذا سيحدث بشكل تلقائي.“

ومضى يقول ”الإيرانيون يقولون منذ فترة طويلة إن هذا خيار مطروح ولن يكون امامهم خيارات تذكر سوى هذا. بخلاف ذلك (الهجوم على منشآتها) أعتقد أن الاحتمال غير مرجح تماما.“

د ز - أ ف (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below