17 تشرين الأول أكتوبر 2011 / 08:33 / بعد 6 أعوام

تحليل- تعذر اتفاق واشنطن وبغداد على بقاء قوات بسبب حصانة الجنود

من باتريك ماركي

بغداد 17 أكتوبر تشرين الأول (رويترز) - قبل أسابيع من اعتزام القوات الأمريكية الانسحاب من العراق ظهر خلاف بين النخبة السياسية العراقية وواشنطن بشأن ما إذا كان يمكن لجنود أمريكيين البقاء كمدربين.. فبغداد ترفض منح أي حصانة قانونية للقوات الأمريكية بينما تقول واشنطن إن هذا يعني عدم التوصل إلى اتفاق.

ودون تحول في موقف العراق فإن أي اتفاق من المرجح أن يكون عبارة عن حل وسط. فالتأزم السياسي في العراق والمعارضة الشعبية الأمريكية للحرب وعدم توفر الوقت الكافي للتوصل إلى اتفاق سيضطر الاطراف الى القبول باتفاق من شأنه ترك بضع مئات من الجنود الأمريكيين في العراق.

وقال رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي في الأسبوع الماضي إن قوات أمريكية ستبقى في إطار بعثة صغيرة تابعة لحلف شمال الأطلسي أو كجزء من برنامج تدريب عسكري قائم فعلا تابع للسفارة الأمريكية من شأنه منح القوات الأمريكية حماية قانونية.

وأعطت القيادة السياسية الضوء الأخضر للمالكي للتفاوض لكن دون حصانة وهي قضية حساسة كانت ستتطلب مساومات صعبة داخل حكومته الهشة وهزيمة محتملة في البرلمان.

لكن واشنطن تبدو عازفة عن قبول الخيارات وتصر على أن القوات الأمريكية ستحتاج إلى حماية كاملة أو على الأقل ضمانات على ان أي عرض عراقي من شأنه تحقيق النتيجة ذاتها.

وقال ستيفن بيدل من مجلس العلاقات الخارجية "لا يمكن أن أتصور أن توافق الولايات المتحدة على سلطة عراقية قضائية شاملة... إذا كان الأمر يتعلق بأكثر من محاولة للضغط وإذا أصروا على هذا.. فإني أعتقد أن الولايات المتحدة سترفض البقاء أصلا."

وبعد أكثر من ثماني سنوات من الغزو الذي قادته الولايات المتحدة والذي أطاح بالرئيس العراقي صدام حسين يوجد 41 ألف جندي امريكي في العراق أغلبهم من القوات التي تقدم المشورة للقوات العراقية منذ إنتهاء العمليات القتالية في العام الماضي.

وفي حين أن العنف تراجع منذ أوج الصراع الطائفي في البلاد في 2006 و2007 فما زال العراق يعاني من هجمات يومية من مسلحين متحالفين مع القاعدة ومن ميليشيات شيعية.

ويقر بعض الزعماء العراقيين بشكل غير معلن بأنهم يفضلون وجود قوات أمريكية كضمان في بلد ما زالت تستعر فيه التوترات الطائفية كما أن هناك خلافا بين العرب والأكراد حول السيطرة على الثروة النفطية في شمال العراق.

لكن رجل الدين الشيعي المناهض للولايات المتحدة مقتدى الصدر هو وحده الذي يعارض صراحة استمرار الوجود الأمريكي. وكان جيش المهدي التابع له يحارب يوما القوات الأمريكية لكنه الان حليف سياسي رئيسي للمالكي. وتزيد معارضته للقوات الأمريكية من تعقيد موقف الزعماء العراقيين.

ويقول المالكي إن العراق يحتاج لأقل من 3400 جندي وهو العدد الذي اقترحته الولايات المتحدة. لكن بدائله لا تترك خيارات تذكر لواشنطن.

ولدى مكتب التعاون الأمني بالعراق التابع للسفارة الامريكية مدربون تشملهم بالفعل الحصانة الدبلوماسية كجزء من وزارة الخارجية. وربما يكون إلحاق المزيد من العسكريين بزيهم العسكري بهذه القوة هو أكثر الخيارات ملاءمة لكن من المرجح أن تكون الأعداد محدودة.

وقال سامي العسكري وهو نائب بالبرلمان العراقي وحليف للمالكي إنه بموجب هذا الاتفاق سيكون العدد 200 أو 300 فقط وأضاف أن الامريكيين ليس أمامهم خيار آخر وأن البديل الوحيد هو انسحاب القوات الأمريكية تماما.

وتمثل الحصانة للقوات الأمريكية قضية حساسة لكثير من العراقيين الذين يتذكرون الانتهاكات التي ارتكبها جنود ومتعاقدون أمريكيون خلال أسوأ سنوات الحرب. لكن جنودا أمريكيين في دول أخرى تكفلهم نفس الحماية القانونية التي تريدها واشنطن في العراق.

وبموجب الاتفاق الحالي يخضع الجنود الامريكيون للسلطة القضائية الامريكية في جرائم معينة ترتكتب أثناء الخدمة.

كما أن إدراج القوات الأمريكية ضمن بعثة التدريب الصغيرة التابعة لحلف شمال الأطلسي في العراق يمكن أن يتيح للأمريكيين الحماية القانونية. لكن ذلك الخيار له مشكلاته الخاصة.

إذ إن الحلف له اقل من 200 فرد يعملون في التدريب بمجالات مثل الشرطة والتمويل والإمداد في المهمة التي من المقرر أن تنتهي عام 2013 . ويبحث نواب عراقيون الآن مشروع قانون لتوسيع برنامج حلف شمال الأطلسي والسماح ببقاء بعض القوات الأمريكية.

لكن ذلك ربما لا يكون كافيا بالنسبة لواشنطن وربما يواجه مقاومة من دول حلف شمال الأطلسي تحسبا من أن يتسبب هذا في تحول العداء الذي تلقاه القوات الامريكية إلى مهمة حلف شمال الأطلسي الأقل ظهورا.

وقال ديفيد ماك وهو باحث في معهد الشرق الأوسط وسفير امريكي سابق "من المرجح أن يجد ذلك الكثير من الناس هنا (في أمريكا) أقل طمأنة مما لو كان أفرادنا العسكريون جزءا من البعثة الدبلوماسية الأمريكية."

ويقول مسؤولون عراقيون وأمريكيون إن القوات المسلحة العراقية أكثر قدرة الآن على احتواء العمليات المستمرة التي يشنها المسلحون. لكنهم يقرون بأن الجيش ما زال يحتاج إلى تدريب في مجالات مثل الدفاع الجوي والإمدادات وجمع المعلومات.

وحتى بدون المدربين العسكريين سيتوجه المئات من المدنيين الأمريكيين إلى العراق لمساعدة القوات العراقية على التدرب على استخدام معدات مثل المقاتلات اف-16 .

ويرى البعض في واشنطن أن الوجود الأمريكي القوي في العراق ضروري للاستقرار ويمثل حماية من نفوذ إيران. ويقول متشددون أمريكيون في مجال الدفاع مثل جون مكين إنه ستكون هناك حاجة إلى وجود عشرة آلاف جندي آخر في العراق.

لكن التحول في موقف بغداد يبدو صعبا الآن. إذ ان العملية السياسية العراقية تعاني الآن من خلافات بين الكتل الشيعية والسنية والكردية التي تتألف منها الحكومة.

وعندما تفاوضت الولايات المتحدة مع العراق حول اتفاقيتهما الأمنية عام 2008 استمرت المحادثات لمدة عام تقريبا. ومن القضايا التي عقدت المفاوضات سيادة العراق والحصانة للقوات الأمريكية وموعد الانسحاب قبل التوقيع على اتفاقية أمنية نهائية.

وقالت جالا رياني في آي.اتش.اس جلوبال انسايت "من شبه المؤكد ان تبقى القوات الأمريكية... لكن التفاصيل ما زالت مهمة لطمأنة الشعب العراقي والأطراف المعنية."

د م - أ ف (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below