27 تشرين الأول أكتوبر 2011 / 11:39 / بعد 6 أعوام

تحقيق-الموالون للقذافي يواصلون القتال وليبيا تسعى الى الوحدة

من ماريا جولوفنينا

بني وليد (ليبيا) 27 أكتوبر تشرين الأول (رويترز) - لم ينته الصراع بعد بالنسبة لحكام ليبيا الجدد ببلدة بني وليد الصحراوية حيث توعد موالون لمعمر القذافي بمواصلة القتال من أجل زعيمهم المخلوع فيما يشعر مقيمون آخرون بالسخط بسبب أعمال العنف والنهب.

ويقول رجال قبائل غاضبون مما يعتبرونها أعمالا انتقامية تقوم بها قوات موالية لحكومة ليبيا الجديدة إن رجالهم يحاولون إعادة تنظيم صفوفهم ليشكلوا حركة تمرد جديدة داخل وحول بلدة بني وليد الاستراتيجية الصحراوية جنوبي العاصمة طرابلس.

وقال ابو عبد الرحمن وهو من سكان بني وليد وهو يتجول في منزله الذي هدم فيما وصفه بأنه هجوم انتقامي من القوات المناهضة للقذافي "قبيلة ورفلة تغلي من الداخل. لا يطيقون صبرا للقيام بشيء حيال هذا."

وأضاف "رجال ورفلة في طرابلس وغيرها يبعثون رسائل نصية على الهواتف المحمولة مفادها أننا يجب أن نتجمع ونفعل شيئا إزاء هذا. لنتجمع... لنتجمع."

ولا يتعشم الموالون للقذافي في إعادة قبيلة الزعيم المخلوع الى وضعها بعد أن قتل فيما لايزال ابنه سيف الإسلام هاربا وفي وجود موجة من المشاعر المعادية للقذافي على مستوى ليبيا والعالم.

لكن المجلس الوطني الانتقالي الذي يحكم ليبيا مؤقتا يدرك أن دعم مدنيين مسلحين محبطين قد يعزز قوة ضئيلة من الموالين للقذافي في الصحراء وبعض البلدات.

ومن أجل القضاء على مزيد من التمرد في مهده يحتاج المجلس الآن الى كسب قلوب وعقول الناس وهي مهمة صعبة في بلدة تمزقها الحرب مثل بني وليد.

وتحتل بني وليد أهمية خاصة لأنها تمثل المعقل الروحي لأكبر قبيلة في ليبيا وهي قبيلة ورفلة والتي تضم ما يصل الى مليون نسمة من جملة سكان ليبيا البالغ عددهم ستة ملايين نسمة وينتشر ابناؤها في شتى أنحاء البلاد.

وتنتشر الأسلحة على نطاق واسع في البلدة ولاتزال الكتابات المؤيدة للقذافي تغطي حوائط بعض الأحياء. ويتكرر تبادل إطلاق النار بين القوات الحكومية والموالين للقذافي يوميا على مشارف بني وليد.

وقالت القوات الحكومية الموجودة في المدينة إنها تدرك المشكلة لكنها تعتقد أنه بمقتل القذافي فإن العمليات القتالية ستتراجع قريبا في غياب هدف واضح وقبل ان تتحول الى قوة تمرد كبيرة.

وقال عمر المختار الذي يقود قوة مناهضة للقذافي في شمال بني وليد "نعلم أن هناك مدنيين مسلحين موالين... لكنني لا أعتقد أنهم يمثلون اي تهديد لأنهم لا يملكون سوى أسلحة خفيفة."

لكن في أحاديث خاصة بدا المقاتلون اكثر قلقا.

وقال جندي من كتيبة بني وليد "يحدث تبادل لإطلاق النيران يوميا مع الموالين للقذافي."

وقال مقاتلون إن الموالين يستخدمون المجاري المائية الجافة لشن هجمات على مواقعهم ليلا وهو أسلوب يبرز إصرارهم على مواصلة القتال.

وتقع بني وليد في الصحراء على بعد 150 كيلومترا جنوبي طرابلس وسقطت في أيدي قوات المجلس الوطني في 17 اكتوبر تشرين الأول قبل ثلاثة أيام من مقتل القذافي الذي كان إيذانا بانتهاء الصراع الذي استمر ثمانية اشهر.

ودخلت قوات المجلس المدينة في دبابات سوفيتية الصنع استولوا عليها من قوات القذافي في وقت سابق من الصراع وأقامت قواعد عسكرية في وسط بني وليد التي لاتزال مدينة أشباح الى حد بعيد بعد أن فر الآلاف عقب أسابيع من القتال العنيف.

وتقوم القوات بدوريات في الشوارع المهجورة وترفرف أعلام ليبيا الجديدة فوق المباني. وبدأت بعض الأسر تعود ببطء لتكتشف أن الكثير من المنازل دمرت. ولا تزال البلدة بلا مياه ولا كهرباء.

في احدى مناطق بني وليد لاتزال شعارات كتبت حديثا باللون الأخضر الذي كان لون ثورة القذافي عام 1969 تغطي جدرانا متداعية.

حملت احدى الحوائط التي اخترقتها الأعيرة النارية شعار النظام القديم "الله ومعمر وليبيا وبس."

وقال مقيمون إن وحدات المجلس على مدى الأسبوع المنصرم ظهرت بانتظام في منطقتهم التي تعتبر موالية للقذافي ويطلق أفرادها النيران عشوائيا في الهواء ليلا لإرهاب الناس.

واتهم مقيمون ايضا كتائب من الزاوية وغريان وهي مناطق بعيدة عن بلدتهم بمهاجمة منازلهم لاعتقادهم أن رجال قبائل بني وليد قاتلوا الى جانب القذافي خلال حصار البلدتين في بدايات الصراع.

وقال عبد الحكيم معاد (30 عاما) "هذه ليست ثورة. هذه أعمال انتقامية. ما رأيته ليس ثورة."

وأضاف "من يسمون بالمتمردين يسرقون كل شيء وينهبون المنازل والسيارات وممتلكات الناس. يداهمون الأحياء ويطلقون النار في كل مكان ليخيفوا الناس."

وقال رجل آخر يبيع السجائر على ناصية أحد الشوارع التي تناثرت فيها الأنقاض وفوارغ الطلقات "المتمردون دمروا منازلنا. هناك الكثير من النهب. كنا فقراء بالفعل. كل هذا يجعل حياتنا أسوأ."

وقال بعض المقيمين إنهم مستعدون لإعطاء المجلس الوطني الانتقالي فرصة ليحتوي الكتائب المحلية ويفرض القانون والنظام.

وقال ثابت عوينة (80 عاما) وهو أحد شيوخ قبائل بني وليد وهو يشير الى منزل تهدمت واجهته في ما وصفها بغارة شنتها قوات المجلس في الآونة الأخيرة "اذا لم يفعل المجلس الوطني الانتقالي شيئا فإننا سنعتبره عدوا.

"رد الفعل سيكون قويا جدا وسنقاتل حتى الموت."

ونفى قادة ميدانيون مزاعم عن النهب والانتقام.

وقال عبد السلام سعد وهو قائد ميداني "نعم دمرت منازل وسيارات وممتلكات شخصية وسرقت مشغولات ذهبية. المنازل دمرتها عصابات من الزاوية. ليسوا من المعارضة الحقيقية."

وأضاف "المعارضون لا يشاركون في اي عمليات نهب. إنهم رجال طيبون ومخلصون لبلدهم."

ويقول ابو عبد الرحمن الذي لحقت بمنزله أضرار فيما قال إنها غارة شنتها وحدة من قوات المجلس الوطني الانتقالي منذ ثلاثة أيام إن الناس غاضبون جدا حتى إن من رحبوا في البداية بقوات المعارضة خلال حصار بني وليد انقلبوا ضدها الآن.

وأضاف "ربما يكون معمر القذافي انتهي لكن الناس هنا يرون ما يفعله من يسمون بالمعارضين وهم غاضبون.

"معظم النهب حدث حين لم يكن الناس هنا. وحين عادوا حتى من كانوا يؤيدون الثورة انقلبوا ضدها."

د ز - أ ف (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below