7 تشرين الأول أكتوبر 2011 / 11:54 / بعد 6 أعوام

تحقيق- أصوات النيران لا تمنع حفلات الزفاف في اليمن

من ايريكا سولومون

صنعاء 7 أكتوبر تشرين الأول (رويترز) - على الرغم من أصوات نيران الأسلحة الآلية التي تهز العاصمة اليمنية تصطف السيارات مزينة بالأضواء والشرائط الحريرية وكأنها تستعد لاحتفال في حكاية من حكايات الأطفال.

إنه موسم حفلات الزفاف في اليمن.

وسط هذه المجموعة من المتاجر المتخصصة في مستلزمات العرس يزين الأشقاء والأعمام يملؤهم الزهو سيارات الزفاف بينما ترتاد العرائس صالونات التجميل. القاسم المشترك بينهم نوع من التفاؤل غير المتوقع في صنعاء حيث قتل اكثر من 100 في واحدة من اكثر المراحل دموية خلال الاحتجاجات الشعبية ضد الرئيس الممتدة منذ ثمانية اشهر.

يبدو اليمن متشرذما بمرور الوقت.

يقول عبد الوهاب المنصور وهو يزين سيارته البيضاء رباعية الدفع بالورود الحمراء قبل أن يرافق ابنة اخيه الى زفافها "نعم الوضع سيء ولكن ماذا نفعل؟ حجزنا القاعة والموسيقى. هل نلغي الزفاف؟ كلا يجب إتمامه."

وسعى عشرات الالاف من المحتجين جاهدين الى الإطاحة بالرئيس علي عبد الله صالح الذي يحكم اليمن منذ 33 عاما لكنهم لم ينجحوا والآن يعيشون وسط معركة تثور وتخمد بين القوات الموالية له وقوات منشقة عليه مؤيدة للمعارضة.

لكن كل هذا يبدو وكأنه في عالم آخر بالنسبة لمنصور (50 عاما). يضع اللمسات الأخيرة على سيارته في حين تدوي أصوات إطلاق النيران. يقف منصور مع بعض الأصدقاء في هدوء وينظر قائلا "لا مشكلة... استرخوا" ويضحكون.

في هذا الشارع من صنعاء تنتشر صالونات تصفيف الشعر وتمتليء المتاجر بالأثواب البيضاء. وتبيع متاجر اخرى الزينة لتغطية سيارة الأسرة بالكثير من الشرائط والزهور.

بالنسبة لكثيرين تخيم سحابة من الكآبة على المدينة التي يقسمها الكثير من حواجز الطرق ونقاط التفتيش. واضطر البعض للمكوث في منازلهم لعدة ايام بعد أن أصبح الشارع الذي يسكنون فيه منطقة حرب تطلق فيها القذائف الصاروخية وتندلع المعارك بالأسلحة النارية.

ويزين ناجي الساوري (23 عاما) سيارة بيضاء لشقيقتيه ويقول إنهما غير متحمستين للاحتفال بواحد من أسعد أيام حياتهما خلال واحد من اكثر الفصول قتامة في تاريخ البلاد.

ويقول "إنه زفاف مزدوج وانا أبذل أقصى ما في وسعي لأجعله مميزا... قاعة الزفاف مكتظة بالمدعوين والجميع قادمون على الرغم من المشاكل. ربما يريد الناس الآن شيئا يفرحهم قليلا."

وبالنسبة لأصحاب المتاجر لا يبعث هذا على كثير من البهجة على الرغم من احتشاد بعض المجموعات في شارعهم. حين يحل الظلام يشغل البعض مولدات الكهرباء حتى تظل الأنوار مضاءة في مدينة باتت فيها الكهرباء شحيحة.

وفي واجهات محلات من هم اقل ثراء تتلألأ الأثواب على أضواء الشموع.

يقول عمار الرفاعي (26 عاما) "هذا العام كان كارثة. خسرنا 60 في المئة من تجارتنا. بعض المتاجر المجاورة خسرت الكثير من المال ولا تستطيع سداد الإيجار."

وأضاف "الزبائن لا يخشون العنف بل يخشون خسارة مصدر رزقهم. الغالبية تريد ادخار المال او فقدت وظائفها."

كانت الأوضاع الاقتصادية لليمنيين سيئة قبل الاضطرابات فبلغت نسبة البطالة اكثر من 35 في المئة ويعيش قرابة نصف السكان على أقل من دولارين في اليوم. وارتفعت اسعار الغذاء بشدة ووصلت الى الضعف في بعض الأحيان اما نقص الوقود والمياه فينتشران على نطاق واسع.

يقول نشوان الشميري (26 عاما) "في الأوضاع الطبيعية نكسب نحو عشرة ملايين ريال في العام (نحو 44 الف دولار). أثواب الزفاف كانت تباع بسهولة... هذا العام يدفع المالك اموالا من جيبه. لا أفهم هذا فالأوضاع كانت هدأت ثم عادت أعمال العنف. الله معنا."

في وقت لاحق دوت أصوات الأعيرة النارية وبدأ عدد من حفلات الزفاف. وعلى الرغم من إصرارهم على إقامة الحفل تقول الغالبية إن من الأفضل اختصار الاحتفالات التي كانت تمتد حتى ساعات متأخرة من الليل من قبل.

ويقول عبد الوهاب منصور وهو يركب سيارته ليذهب لاصطحاب ابنة شقيقه إن الحيرة التي يواجهها اليمن هي التي غذت إصراره على المضي قدما في إقامة الزفاف.

وأضاف "لا أحد يعلم الى متى ستظل الأوضاع هكذا. أسيستغرق الأمر عاما او عامين؟ يوم آخر أم بضعة اشهر؟ لا نعلم. وبالتالي يجب أن نحتفل رغم كل هذا."

د ز - أ ف (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below