8 حزيران يونيو 2011 / 07:59 / بعد 6 أعوام

السوريون يفرون من جسر الشغور مع اقتراب قوات الجيش

من خالد يعقوب عويس

عمان 8 يونيو حزيران (رويترز) - فر سوريون من بلدة مضطربة متجهين إلى حدود تركيا خوفا من العنف واراقة الدماء مع اقتراب قوات تدعمها الدبابات لديها أوامر بالسيطرة على الموقف بعد أن اتهمت الحكومة عصابات مسلحة هناك بقتل عشرات من قوات الأمن.

وعلى الرغم من تردد أنباء عن سقوط قتلى على مدار أيام في بلدة جسر الشغور تفاوتت بين تقارير رسمية تحدثت عن مسلحين ينصبون كمائن للقوات وبين أقوال سكان عن تمرد داخل الجيش فإن الوضع هناك أثار قلقا دوليا من أن العنف ربما يدخل مرحلة جديدة أكثر دموية بعد ثلاثة أشهر من الاضطرابات الشعبية التي خلفت اكثر من 1000 قتيل.

وقادت فرنسا وبريطانيا الجهود الداعية لاتخاذ الأمم المتحدة خطوات ضد الرئيس السوري بشار الأسد. لكن روسيا قالت إنها ستستخدم حق النقض (الفيتو) في مجلس الامن التابع للأمم المتحدة ضد اي تدخل في سوريا مشيرة الى عمليات القصف غير الحاسمة التي يقوم بها حلف شمال الأطلسي في ليبيا.

وأعلن وزير الخارجية الفرنسي الان جوبيه في مقر الأمم المتحدة بنيويورك أن تصويت المجلس على قرار بإدانة سوريا ”مسألة أيام ربما ساعات“. ولا تقترح مسودة قرار وزعت الشهر الماضي التدخل العسكري.

وقال سكان في جسر الشغور التي يسكنها عشرات الآلاف إنهم يحتمون من الهجمات ويتأهبون لها.

وقال ناشط مناهض للحكومة لرويترز في مكالمة هاتفية ”الجيش يتخذ مواقع حول جسر الشغور“ مضيفا أن السكان رأوا قوات تقترب من البلدة الواقعة في شمال شرق سوريا قادمة من حلب ثاني أكبر المدن السورية ومن اللاذقية على الساحل.

ومضى الناشط الذي طلب عدم نشر اسمه حرصا على سلامته يقول ”أغلب الناس تركوا البلدة لأنهم خائفون... إنهم يعلمون أن عدد القتلى سيكون كبيرا. لجأ الناس إلى قرى مجاورة قرب الحدود التركية. الأطباء والممرضات رحلوا أيضا.“

وقال وزير الإعلام السوري عدنان محمود يوم الاثنين إن وحدات من الجيش ”ستقوم بتنفيذ مهامها الوطنية لإعادة الأمن والطمأنينة“.

وطردت الحكومة الصحفيين المستقلين مما يجعل من الصعب تحديد ما الذي يحدث في البلاد بوضوح.

وعلى الرغم من الحماس للحركات المطالبة بالديمقراطية التي أطاحت بالرئيسين التونسي والمصري فإن عددا قليلا من الزعماء الغربيين فضلا عن حكام عرب آخرين أبدوا استعدادا للتدخل في سوريا حليفة ايران التي تضم مزيجا عرقيا وطائفيا إلى جانب وجودها في منطقة تمثل بؤرة صراعات اقليمية بالمنطقة.

وتهيمن أسرة الأسد وأنصاره من الطائفة العلوية الشيعية التي تمثل أقلية على الأوضاع في سوريا منذ أن سيطر والده الرئيس الراحل حافظ الأسد على السلطة قبل 41 عاما.

ورد بشار الاسد على المظاهرات بمزيج من الوعود بالإصلاح وقمع المحتجين في الوقت ذاته في بلدات بشتى انحاء البلاد. ويتهم المسؤولون السوريون إسلاميين متشددين بإذكاء تمرد مسلح عنيف.

ويساور دول مجاورة منها اسرائيل وتركيا القلق من أن تحول البلاد إلى الفوضى يمكن ان يشعل صراعا طائفيا ويفرز إسلاميين متشددين يلجأون الى العنف كما حدث في العراق المجاور بعد الغزو الأمريكي عام 2003 .

لكن القوى الغربية واصلت الضغوط. وقال وزير الخارجية البريطاني وليام هيج في كلمة للبرلمان تحدث خلالها بلهجة مشددة ”الرئيس الأسد يفقد الشرعية وعليه إما الإصلاح أو التنحي.“ وقال إن حكومات اوروبية تتطلع لفرض مزيد من العقوبات.

ومضى هيج يقول ”نعمل على إقناع دول اخرى بأن مجلس الأمن لديه مسؤولية اتخاذ موقف.“ وتعارض روسيا فيما يبدو إدانة عامة للأسد فضلا عن السماح بأي عمل عسكري ضده.

ولم يذكر الرئيس الامريكي باراك اوباما الذي حث الأسد الشهر الماضي على قيادة عملية تحول للديمقراطية أو ”الابتعاد عن الطريق“ سوريا في تصريحات خلال إفادة صحفية أمس.

وفي بروكسل قال فلاديمير تشيزوف سفير روسيا لدى الاتحاد الأوروبي ”احتمال صدور قرار من مجلس الأمن التابع للامم المتحدة على غرار القرار 1973 بخصوص ليبيا لن يلقى تأييدا من جانب بلادي.“

وامتنعت روسيا التي تتمتع بحق النقض عن التصويت على القرار الخاص بليبيا والذي سمح لحلف شمال الاطلسي ببدء حملة قصف تقول القوى الغربية إنها أنقذت مدنيين في بنغازي الواقعة تحت سيطرة المعارضة المسلحة من مجزرة على أيدي قوات الزعيم الليبي معمر القذافي غير انها لم تزحزحه عن مكانه.

وأثارت أنباء عن استقالة سفيرة سوريا في باريس تكهنات بوجود انشقاق داخل النخبة السورية. وكانت قناة فرانس 24 قد بثت تصريحات قالت إنها للسفيرة تعلن فيها استقالتها. لكن قناة العربية بثت لاحقا تصريحات بالعربية قالت إنها للسفيرة ذاتها تنفي فيها الإدلاء بمثل هذه التصريحات.

ولم يتضح بعد ما إذا كانت هناك خدعة من نوع ما أم أن السفيرة لمياء شكور غيرت موقفها. ولم يتسن على الفور الاتصال بالسفيرة للتعقيب.

(شاركت في التغطية مريم قرعوني ويارا بيومي في بيروت)

د م - أ ف (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below