8 حزيران يونيو 2011 / 12:09 / بعد 6 أعوام

السوريون يفرون من جسر الشغور مع اقتراب قوات الجيش

(لإضافة تفاصيل وتصريحات اردوغان وتحركات القوات وتغيير المصدر)

من يارا بيومي

بيروت 8 يونيو حزيران (رويترز) - دعا رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان دمشق اليوم الأربعاء الى الحد من العنف ووعد بعدم إغلاق الباب في وجه اللاجئين في الوقت الذي وصل فيه بعض سكان بلدة حدودية إلى الحدود التركية خشية هجوم محتمل من الجيش السوري.

وقال أردوغان الذي كانت تربطه علاقة وثيقة بالرئيس السوري بشار الأسد "على سوريا أن تغير موقفها تجاه المدنيين ويجب أن تنتقل بموقفها إلى مستوى اكثر تسامحا في أسرع وقت ممكن."

وتتهم حكومة الأسد عصابات مسلحة بقتل العشرات من أفراد قوات الأمن في بلدة جسر الشغور وتعهدت بإرسال قوات الجيش لتنفيذ "مهامها الوطنية لإعادة الأمن والطمأنينة".

وتفاوتت الأقوال المتعلقة بالعنف الذي بدأ في جسر الشغور يوم الجمعة بين الرواية الرسمية التي تقول إن مسلحين نصبوا كمينا لقوات الأمن والسكان الذين يتحدثون عن تمرد داخل الجيش.

وأثار هذا العنف قلقا دوليا من أن تدخل سوريا في مرحلة جديدة أكثر دموية بعد ثلاثة أشهر من الاضطرابات الشعبية التي خلفت أكثر من 1000 قتيل.

وقادت فرنسا وبريطانيا الجهود الداعية لاتخاذ الأمم المتحدة خطوات ضد الرئيس السوري. لكن روسيا قالت إنها ستستخدم حق النقض (الفيتو) في مجلس الامن التابع للأمم المتحدة ضد اي تدخل في سوريا مشيرة الى عمليات القصف غير الحاسمة التي يقوم بها حلف شمال الأطلسي في ليبيا.

وأعلن وزير الخارجية الفرنسي الان جوبيه في مقر الأمم المتحدة بنيويورك أن تصويت المجلس على قرار بإدانة سوريا "مسألة أيام ربما ساعات". ولا تقترح مسودة قرار وزعت الشهر الماضي التدخل العسكري.

وقال سكان في جسر الشغور التي يسكنها عشرات الآلاف إنهم يحتمون من الهجمات ويتأهبون لها. وقالت وكالة أنباء الأناضول التركية إن نحو 120 سوريا من الرجال والنساء والأطفال فروا إلى تركيا الليلة الماضية طلبا للجوء.

وقال اردوغان الذي نأى بنفسه عن الأسد منذ بدء الانتفاضة إن تركيا لن "تغلق أبوابها" في وجه اللاجئين الفارين من سوريا ودعا دمشق إلى التحلي بقدر أكبر من التسامح مع مواطنيها.

وقال رامي عبد الرحمن من المرصد السوري لحقوق الإنسان إن القوات انتشرت في قرى حول جسر الشغور منها قرية أريحا إلى الشرق وعلى الطريق السريع بين اللاذقية وجنوب غرب البلاد.

ومضى يقول إن أغلب السكان غادروا البلدة لأنهم خائفون من العمليات العسكرية. وأضاف أن الناس فروا إلى قرى مجاورة قريبة من الحدود التركية وإن الاطباء والممرضات رحلوا ايضا.

وطردت الحكومة السورية الصحفيين المستقلين مما يجعل من الصعب تحديد ما الذي يحدث في البلاد بوضوح.

وعلى الرغم من الحماس للحركات المطالبة بالديمقراطية التي أطاحت بالرئيسين التونسي والمصري فإن عددا قليلا من الزعماء الغربيين فضلا عن حكام عرب آخرين أبدوا استعدادا للتدخل في سوريا حليفة ايران التي تضم مزيجا عرقيا وطائفيا إلى جانب وجودها في منطقة تمثل بؤرة صراعات اقليمية بالمنطقة.

وتهيمن أسرة الأسد وأنصاره من الطائفة العلوية الشيعية التي تمثل أقلية على الأوضاع في سوريا منذ أن سيطر والده الرئيس الراحل حافظ الأسد على السلطة قبل 41 عاما.

ورد بشار الاسد على المظاهرات بمزيج من وعود الإصلاح وقمع المحتجين في الوقت ذاته في بلدات في شتى انحاء البلاد. ويتهم المسؤولون السوريون إسلاميين متشددين بإذكاء تمرد مسلح عنيف.

ويساور دول مجاورة منها اسرائيل وتركيا القلق من أن تحول البلاد إلى الفوضى يمكن ان يشعل صراعا طائفيا ويفرز إسلاميين متشددين يلجأون الى العنف كما حدث في العراق المجاور بعد الغزو الأمريكي عام 2003 .

لكن القوى الغربية واصلت الضغوط. وقال وزير الخارجية البريطاني وليام هيج في كلمة للبرلمان تحدث خلالها بلهجة مشددة "الرئيس الأسد يفقد الشرعية وعليه إما الإصلاح أو التنحي." وقال إن حكومات اوروبية تتطلع لفرض مزيد من العقوبات.

ومضى هيج يقول "نعمل على إقناع دول اخرى بأن مجلس الأمن لديه مسؤولية اتخاذ موقف." وتعارض روسيا فيما يبدو إدانة عامة للأسد فضلا عن السماح بأي عمل عسكري ضده.

ولم يذكر الرئيس الامريكي باراك اوباما الذي حث الأسد الشهر الماضي على قيادة عملية تحول للديمقراطية أو "الابتعاد عن الطريق" سوريا في تصريحات خلال إفادة صحفية أمس.

وفي بروكسل قال فلاديمير تشيزوف سفير روسيا لدى الاتحاد الأوروبي "احتمال صدور قرار من مجلس الأمن التابع للامم المتحدة على غرار القرار 1973 بخصوص ليبيا لن يلقى تأييدا من جانب بلادي... استخدام القوة كما اتضح في ليبيا لا يقدم حلولا."

ونفت لمياء شكور السفيرة السورية في فرنسا تقريرا امس الثلاثاء عن انها استقالت احتجاجا على قمع الحكومة للمحتجين وقالت إن التقرير جزء من حملة تضليل تستهدف دمشق.

وقالت شكور وهي تقف امام صورة للرئيس السوري في السفارة السورية بباريس لقناة تلفزيون (بي.اف.ام) ان التقرير الذي بثته قناة فرانس 24 وتضمن محادثة هاتفية مع امرأة زعمت انها السفيرة السورية في باريس هو مفبرك.

وأقرت قناة فرانس 24 لاحقا بأنها ربما كانت ضحية "تلاعب".

وقال عبد الرحمن من المرصد السوري إن احتجاجات ضد الأسد قامت أمس الثلاثاء في عدة ضواح بدمشق مثل حرستا ودوما وفي دير الزور والقمشلي في شمال شرق البلاد. كما نظمت ايضا تجمعات مؤيدة للأسد في بعض ضواحي العاصمة.

(شاركت في التغطية مريم قرعوني ويارا بيومي في بيروت ودارين باتلر في اسطنبول)

د م - أ ف (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below