8 تموز يوليو 2011 / 12:22 / بعد 6 أعوام

تحقيق- ابناء جنوب السودان يتوقون للعودة الى الديار

من اولف ليسينج

معسكر مانديلا (السودان) 8 يوليو تموز (رويترز) - تتابع نال واك رجالا يحملون أسرة ومقاعد ويضعونها على ظهر شاحنة في الحي العشوائي الذي تقيم به قرب العاصمة السودانية الخرطوم ولا تطيق صبرا للعودة الى الديار في جنوب السودان الذي سيستقل ليصبح دولة جديدة غدا.

وقالت وقد أحاط بها أطفال بملابس متسخة على مشارف الخرطوم ”هذه ليست بلدنا. بلدنا هناك (في الجنوب). نحن فقراء جدا هنا ولا نملك شيئا لهذا سنذهب الى الديار.“

وأضافت ”ليست لدينا وظائف هنا. نحن فقراء جدا.“

جاءت واك الى الخرطوم منذ عقود هربا من الحرب الأهلية بين الشمال والجنوب التي انتهت بتوقيع اتفاق للسلام عام 2005 . وفي استفتاء أجري في يناير كانون الثاني بموجب الاتفاق قرر الجنوبيون الانفصال المقرر أن يتم غدا السبت.

ورحل مئات الآلاف من الجنوبيين الى دولتهم المستقبلية بالفعل. ولايزال الآلاف يأملون في الانتقال الى هناك قبل الاستقلال غدا وبدأوا في نقل أثاث منازلهم المبنية من الخشب والطمي والحديد الخردة الى ميدان بوسط المعسكر.

ويأمل كثيرون في هذا الحي العشوائي وهو واحد من عدة مخيمات من هذا النوع على مشارف الخرطوم في الفرار من الفقر الى الجنوب بعد أن عاشوا كعمال باليومية يعتمدون على الإعانات.

وتلقى آلاف الجنوبيين الذين كانوا يعملون في حكومة الخرطوم والأجهزة العامة والشرطة والجيش إخطارات بفصلهم من وظائفهم وسيضطرون الى الانتقال للبحث عن وظائف جديدة.

وقال وليام اجور الذي كان يعمل في احدى وزارات الشمال ”لم تعد لي وظيفة. أنا أوقع الأوراق الأخيرة مع الحكومة.“

ويخشى آخرون من أنهم لن يكونوا موضع ترحيب في الشمال بعد استقلال الجنوب الذي يعتبره كثيرون من أهل الشمال خطأ او إهانة. ويغلب على سكان الشمال المسلمون بينما أغلبية الجنوبيين من المسيحيين وديانات أخرى.

وقال ديار مايوم انييق ”نخشى من وقوع أعمال عنف واشتباكات مجددا.“

وبعد مقتل زعيم متمردي جنوب السودان جون قرنق في حادث تحطم طائرة هليكوبتر عام 2005 قام الجنوبيون بأعمال شغب في الخرطوم مما أدى الى اندلاع اشتباكات في الشوارع استمرت اياما وأودت بحياة المئات.

وقال أنييق ”أخشى من أن ما حدث بعد مقتل جون قرنق يمكن أن يحدث مجددا... أنا عائد لأن الوضع في الجنوب افضل من هنا. افضل كثيرا. عشنا هنا لأكثر من 30 عاما وليس هناك اي شيء جيد.“

وفي ديسمبر كانون الأول قال الرئيس السوداني عمر حسن البشير الذي سيصبح رئيسا للشمال وحسب بعد الانفصال إن الشمال سيتبنى دستورا اسلاميا اذا اختار الجنوب الاستقلال. وقال فيما بعد إن على الجنوبيين اختيار ما اذا كانوا سيحملون الجنسية الشمالية ام الجنوبية.

وقال دومينيك بارتش من مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين للصحفيين في جنيف يوم الثلاثاء ”يجدون أنفسهم الان في وضع ليست لديهم فيه اي ضمانات بشأن وضعهم المستقبلي في السودان. هناك تصريحات متضاربة بشأن معاملتهم مستقبلا.“

وربما تكون الأوضاع المعيشية سيئة في معسكر مانديلا لكنها أقل صرامة منها في الخرطوم. في المعسكر تتجول النساء بلا حجاب ويستمتع الشبان بتدخين الشيشة (النارجيلة) وهو أمر محظور في الخرطوم.

وقال ماكول (25 عاما) الذي يعتزم العودة الى ولاية الوحدة في الجنوب بعد 20 عاما قضاها في الخرطوم ”من الأفضل العودة الى الديار.“

وستنطوي الرحلة على صعوبة وخطورة بعد ان أدى القتال في أجزاء متعددة من الحدود بين الشمال والجنوب التي يبلغ طولها الفي كيلومتر الى إغلاق الطرق.

وفي الشهر الماضي اندلعت اضطرابات في ولاية جنوب كردفان وهي من ولايات الشمال حيث يقاتل جيش السودان عصابات مسلحة متحالفة مع الجنوب.

وقالت كلير بولت مسؤولة التنمية والتنسيق في أحد المشاريع في المنظمة الدولية للهجرة بالخرطوم ”سيكون له أثر كبير هذا أكيد.“

وحتى الآن رحل نحو 300 الف جنوبي منذ اكتوبر تشرين الأول بالقطار او بالعبارة النيلية او عبر الطرق وفقا لما تقوله المنظمة التي تقدم المشورة للحكومتين. وتشير تقديرات مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين الى أن ما يصل الى 1.8 مليون جنوبي لايزالون في الشمال.

وقال ماكول ”الرحلة ستكون خطيرة لكننا سنذهب رغم هذا.“

وتقطعت السبل بنحو 17 الف شخص في الخرطوم تركوا منازلهم في نوفمبر تشرين الثاني بعد أن طلبت منهم الحكومتان الشمالية والجنوبية الانتظار حتى يتم نقلهم وهو ما لم يتحقق حتى الآن.

وتغادر نحو ثلاثة قطارات شهريا الآن الشمال محملة بالجنوبيين لكن خبراء يقولون إن البرنامج الحكومي يواجه عثرات تتعلق بالتمويل وإن هناك حاجة الى مزيد من وسائل النقل.

وتقول بولت إن كثيرين يريدون حمل أثاثهم معهم حتى يستقروا بسهولة او يبيعوه حين يصلون.

وتشير ارقام للمفوضية الى أنه تقطعت السبل بنحو 16 الف جنوبي في مدينة كوستي الشمالية بعد أن وصلوا الى هناك بالقطار وانتظروا العبارات النيلية لتقلهم الى الجنوب.

وقال بارتش من مفوضية شؤون اللاجئين ”الأوضاع صعبة جدا جدا وهذا الموقع (المعسكر) كان من المفترض ان يكون لألفي شخص. لدينا مخاوف خطيرة بشأن وضع الصحة العامة لأن الأمطار ستبدأ قريبا جدا.“

وقال بيتا اكوي وهو أحد زعماء المعسكر ”الحكومة لم تساعدنا في النقل. يجب أن ندفع مقابل كل شيء من أموالنا.“

وتابع قائلا وهو يجلس مع جنوبيين آخرين في ظل كوخ ”لا نحصل على اي مساعدة.“

وقالت امرأة ذكرت أن اسمها مارسا إن عائلتها واصدقاءها اضطروا الى ان يوفروا بأنفسهم شاحنة لنقل الأثاث.

وتابعت قائلة ”الحكومة لم تفعل لنا اي شيء. استأجرنا هذه السيارة بأموالنا. لو لديك أمتعة كثيرة يجب أن تدفع. دفعنا مقابل هذا من اموالنا.“

ويأمل ديار انييق أن تزدهر جمهورية جنوب السودان الجديدة اقتصاديا لأن بها معظم النفط السوداني.

وقال ”يوجد نفط... انا متفائل. يمكننا العثور على وظائف هناك. هنا ليس لدينا شيء.“

لكن الحياة في الجنوب لن تكون سهلة. وسيضطر الجنوب الى تسديد مبالغ مالية للشمال لاستخدام منشآته النفطية ومينائه الوحيد لبيع النفط الذي يمثل 98 في المئة من عائدات الدولة.

وتركت عقود من الحرب الجنوب محطما ومتخلفا ولا يوجد به سوى القليل من الطرق ومرافق البنية التحتية الأخرى. وتقول الأمم المتحدة إن العنف في الجنوب منذ الاستفتاء على الاستقلال في يناير كانون الثاني خلف اكثر من 1800 قتيل.

لكن هذا لم يثن كثيرين في المعسكر.

وقال ماكول ”نحن جالسون هنا لا نفعل شيئا. ليست لدينا وظائف.“

د ز - أ ف (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below