19 تشرين الأول أكتوبر 2011 / 09:23 / بعد 6 أعوام

المقاتلون الليبيون في بني وليد يتطلعون للمستقبل

من باري مالوني

بني وليد (ليبيا) 19 أكتوبر تشرين الأول (رويترز) - يقول الثائر الليبي الشاب وهو يضحك مثل الأطفال وهو متوجه الى ساحة معركة في سيارة رباعية الدفع سرقت من أحد المقاتلين الموالين للزعيم المخلوع معمر القذافي الذين قتلوا ”كنت أقود سيارة مازدا طراز عام 1990 ...انظر الي الآن.“

لكن علي لم يكن سيقاتل في ذلك اليوم. لقد سقطت بني وليد التي هي واحدة من بلدتين في ليبيا استمرتا في مقاومة مقاتلي المجلس الوطني الانتقالي الذي أطاح بالقذافي.

لم يصدق الشاب البالغ من العمر 23 عاما عينيه حين استقل السيارة الى الميدان الرئيسي بالبلدة.

وركض مئات المقاتلين ومعظمهم شبان مثله في الشوارع التي حاولوا الوصول اليها طوال ستة أسابيع وهم يصيحون ويغنون ويكبرون.

وأطلقوا آلاف الأعيرة النارية في الهواء من أسلحة آلية بل إن بعض المقاتلين أطلقوا قذائف صاروخية.

وأطلق عدة رجال نيران المدافع المضادة للطائرات ليملأوا السماء بالدخان وألسنة اللهب فيما أخذ مقاتل على مقربة يلف بسيارته في دوائر الى أن انقلبت في نهاية المطاف.

ووقف علي مذهولا وصاح ضاحكا ”شبان مجانين.“

ووسط هذا المشهد الصاخب ظهر رجل يرتدي ملابس العمليات الجراحية.

جاء من مستشفى ميداني قريب حيث عالج على مدى أسابيع رجالا أصيبوا بنيران القناصة ومقاتلين بترت أطرافهم وأصدقاء طمست ملامحهم بعد تعرضهم لهجمات بقذائف المورتر. ولم ينج كثيرون منهم.

هام الرجل على وجهه لبرهة وبدت عليه الصدمة وكأنه لا يدري في أي جهة يمشي الى أن وقعت عيناه على مقاتل يعرفه. احتضنه وانخرطا في البكاء.

التزم علي الصمت ثم أشاح بوجهه بعيدا عنهما.

ومر المقاتلون من شتى كتائب المقاتلين الموالين للمجلس الوطني الانتقالي وينتمون الى مناطق مختلفة من ليبيا بموجة من المشاعر المختلطة منذ حملوا السلاح ضد القذافي قبل ثمانية اشهر وهم يغيرون وجه بلادهم الى الأبد.

وفي ظل سقوط المعاقل الاخيرة للقذافي يتساءلون عما اذا كان هذا قد غير مستقبلهم ايضا.

ويتحدث علي وغيره كثيرا بصراحة عن تجاربهم والأقارب والأصدقاء الذين فقدوهم والرجال -وفي بعض الأحيان الرجال الكثيرين- الذين قتلوهم.

وقال علي وهو ينقر على رأسه ”أشعر بالقلق على البعض منا. من ان نمرض... نفسيا.“

كان ينفجر ضاحكا في بعض الأحيان وهو يصف أحداثا في ساحة المعركة قتل خلالها جنودا وقناصة موالين للقذافي بقذائف الآر.بي.جي ونيران المدافع المضادة للطائرات. وأضاف ”لكنني لا أحب القتل.“

كان جزء مما يحرك البهجة العفوية التي صمت الآذان في بني وليد حين تدفق المقاتلون على ميدانها الرئيسي يومي الاثنين والثلاثاء الأمل في تحسن أوضاع الشبان.

وقال شاب آخر يبلغ من العمر 26 عاما لرويترز وسط أصوات الاحتفالات ”لم يكن لدينا اي شيء قط لكننا لم نخش القذافي على الإطلاق. هذا الجيل لا يخاف.“

واستطرد قائلا ”ربما كان آباؤنا يخافون... ربما جدي. لكننا كنا سنطيح به دائما. دائما.. لأننا أردنا المزيد.“

ووعد زعماء الحكومة المؤقتة الرجال الذين قاتلوا حتى يصل هؤلاء الزعماء الى الحكم بخطط لضم بعضهم الى الجيش والبعض الآخر الى الشرطة وإدخال عدد منهم الجامعات.

ولكن في ظل الجدل المحيط بتشكيل حكومة يشعر البعض بالغضب والقلق من أن ينسى الزعماء أمرهم سريعا.

وفيما ظهر بسرعة التنافس على السلطة الذي لا مفر منه فإن المقاتلين ينتظرون.

وقال علي ”بناء دولة جديدة سيستغرق وقتا طويلا... ربما هذا هو ما سيفعله جيلنا من اجل ابنائنا. بالنسبة لي لا أدري ربما أذهب الى كندا وأعود حين تصبح ليبيا هكذا.“

وقفز مصطفى (26 عاما) وهو مقاتل من شاحنة صغيرة حيث كان يطلق دفعات من نيران مدفع مضاد للطائرات في الهواء واقترب مبتسما.

وقال ”ما رأيك في لغتي الإنجليزية؟“ وأضاف ”القذافي لم يسمح لمعظم الليبيين بأن يتعلموا. لم يرد أن نتعلم او نخرج الى العالم الخارجي. الآن يريد الشبان الليبيون كل هذا.“

د ز - أ ف (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below