19 تشرين الأول أكتوبر 2011 / 10:49 / بعد 6 أعوام

تحليل- حقول النفط في ليبيا معرضة لحرب العصابات

من ايما فارج

لندن 19 أكتوبر تشرين الأول (رويترز) - يقول استشاريو مخاطر إن المقاتلين الموالين للزعيم الليبي المخلوع معمر القذافي قد يلجأون لهجمات الكر والفر ضد الساسة الليبيين والموظفين الأجانب والمنشآت النفطية في منطقة فزان بجنوب غرب البلاد اذا طردوا من معاقلهم الأخيرة.

ومن غير المرجح أن تبدأ حركة تمرد واسعة النطاق كتلك التي شهدها العراق بعد الإطاحة بالرئيس الراحل صدام حسين على يد قوات قادتها الولايات المتحدة لكن قد تصعب حرب عصابات الأوضاع على حكام ليبيا الجدد وشركات النفط التي تفكر في العودة من جديد.

ويقول فراس ابي علي نائب رئيس قسم توقعات الشرق الأوسط وشمال افريقيا في شركة (اكسكلوسيف اناليسيس) ”أنصار القذافي لن يستطيعوا شن تمرد لأنهم لا يتمتعون بدعم شعبي لكن لديهم القدرة الفنية على تنفيذ حملة تفجيرات واغتيالات تستهدف الأجانب وقيادات المجلس الوطني الانتقالي.“

وبعد نحو شهرين من السيطرة على طرابلس تمكن المجلس الوطني الانتقالي من القضاء على معظم المقاومة الموالية للقذافي لكنه لم يستطع بعد السيطرة على سرت مسقط رأسه الأمر الذي يثير تساؤلات بشأن قدرته على بسط سيطرته على كل أنحاء البلاد وأدى الى تأجيل بدء تنفيذ برنامجه الديمقراطي.

واحتفل مقاتلو القوات الموالية للمجلس الوطني الانتقالي يوم الاثنين في وسط مدينة بني وليد الليبية حيث رفعوا الاعلام واطلقوا نيران الاسلحة الالية في الهواء بعد ان استولوا على معظم البلدة من المقاتلين الموالين للقذافي.

لكن أساليب حرب العصابات التي استخدمت على مر تاريخ ليبيا ضد المستعمر قد تعطل الجهود لإعادة إعمار البلاد بعد ثمانية اشهر من القتال وتنفر العاملين الأجانب بقطاع النفط الذين يعتبرون أساسيين لإعادة الإنتاج الى مستوياته قبل الحرب والتي بلغت 1.6 مليون برميل يوميا.

كما سيعقد هذا قرارات شركات الطيران والنفط الأجنبية الواقعة في حيرة بين العودة لممارسة نشاطها وحماية موظفيها في ليبيا التي تنتشر فيها الأسلحة والألغام بكثافة.

وفي الوقت الحالي اختار الكثير من هذه الشركات عقد لقاءات شكلية سريعة مع حكام ليبيا الجدد في طرابلس الى أن تحصل على مزيد من الضمانات المتعلقة بالسلامة.

وفي الأسبوع الماضي خفضت شركة (كونترول ريسكس) تقييمها لخطر السفر الى طرابلس الى ”عال“ لكن التصنيف لايزال عند درجة ”مفرط“ في أجزاء أخرى كثيرة من البلاد.

لكن هذا كان قبل اندلاع تبادل لإطلاق النيران في العاصمة يوم الجمعة بين قوات المجلس الوطني وما يصل الى 50 من أنصار القذافي.

وحتى بالنسبة لمن يعتقدون أن المكاسب تبرر المخاطر فإن أقساط التأمين عالية لممارسة نشاط تجاري في دولة تعهد حلف شمال الأطلسي بتمديد حملته الجوية والبحرية فيها حتى ديسمبر كانون الأول على الأقل.

ويقول محللون إن المنطقة الأعلى خطرا من حيث الهجمات هي فزان تلك المنطقة الصحراوية في الجنوب الغربي الغنية بالنفط والتي سيطر عليها المقاتلون الموالون للقذافي حتى اواخر سبتمبر ايلول.

ويوجد في فزان حقل الفيل وتديره شركة إيني وحقل الشرارة الذي تشغله شركة ريبسول. ويعتقد الكثير من الليبيين ان زعيمهم المخلوع يختبيء هناك.

ومثلت طاقة الحقلين البالغة نحو 330 الف برميل يوميا نحو خمس إجمالي إنتاج ليبيا من النفط قبل الحرب.

وفي حين أن الأثر على صناعة النفط في هذه المنطقة سيكون أقل منه في حوض سرت الذي يعتبر الآن آمنا نسبيا فإن الهجمات قد تبطيء او حتى توقف الزيادة في إنتاج النفط التي ينتظرها الزعماء الليبيون الذين يحتاجون المال بشدة والدول المستهلكة على حد سواء.

وقال هنري سميث من شركة (كونترول ريسكس) إن المنشآت التي تقع في منطقة فزان النائية هدف سهل للميليشيات المتجولة التي يمكن أن تضرب ضربتها ثم تختفي بسرعة في الصحراء.

وأضاف ”اخطر التهديدات الأمنية للأصول النفطية هي في بحر رمال أوباري بين غدامس وسبها وغات. إنها ليست آمنة ومن ذهب الى هناك سيقول لك إن حمايتها ستظل صعبة خاصة في ظل عدم وجود قوة أمنية مركزية.“

وهاجمت قوات القذافي منشآت نفطية هذا الصيف. وفي سبتمبر ايلول نصب كمين في مصفاة وميناء التصدير راس لانوف في شرق ليبيا وقتل 17 شخصا على الرغم من أنها كانت وراء خطوط المجلس الوطني الانتقالي ويفترض أن الكتائب الموجودة بالشرق كانت تحميها.

وقال فراس ابي علي ”هناك خطر كبير بشن هجمات كر وفر على العاملين بقطاع النفط وتفجير محطات الضخ او إسقاط الطائرات التي تقل الأشخاص او المعدات الى الحقول في حوضي أوباري ومرزوق“ مشيرا الى منطقتين بجنوب غرب ليبيا.

وحذر الاستشاريان من أن المخاطر أعلى بسبب كم الأسلحة التي خلفها الصراع في البلاد وتشمل الصواريخ المضادة للطائرات.

واستأنفت الخطوط الجوية التركية رحلاتها التجارية الى ليبيا على الرغم من منطقة الحظر الجوي لكن الشركات الأخرى كانت اكثر حذرا. وتقول الخطوط الجوية البريطانية إنها لن تستأنف رحلاتها قبل أن يلغي حلف الأطلسي منطقة الحظر الجوي.

بل إن بعض الليبيين الذين يعملون بقطاع النفط قلقون بشأن العودة الى حقول النفط الصحراوية بعد ان خربت الميليشيات بعض المنشآت.

وقال مدير بحقل نفطي في المنطقة ”اذا عرفوا أن هناك أناسا هنا فقد يعودون.“

د ز - أ ف (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below