19 تشرين الأول أكتوبر 2011 / 13:27 / منذ 6 أعوام

تحقيق-متطرفون اسرائيليون يهاجمون متاجر "فاسقة" في القدس

من مايان لابل

القدس 19 أكتوبر تشرين الأول (رويترز) - ربما تحذر لافتة عند متجر يبيع البوظة (الآيس كريم) الزبائن من الا يلعقوه في العلن لكن هذا التحذير لم يمنع متطرفين يهودا من تخريب المتجر الواقع في الحي الرئيسي الذي يسكنه المتدينون المتشددون بالقدس.

ولحقت أضرار بمتاجر أخرى في حي (ميا شياريم) منها متجر للكتب ومتاجر للثياب وذلك من جراء هجمات شنتها جماعة (سيكريكيم) خلال الليل وهي جماعة من نحو 100 من المتدينين المتعصبين الذين يريدون أن يصبح أحد أحياء المدينة الاكثر تمسكا بالتقاليد اكثر محافظة.

وكتبت كلمة ”فسوق“ باللون الأسود على مدخل متجر للملابس يبيع أثوابا ترى الجماعة أن طولها الذي يكسو السيقان وألوانها الرتيبة غير محتشمة بدرجة كبيرة.

وتعرضت متاجر أخرى في الحي الذي يرتدي رجاله الملابس السوداء التقليدية ولا يكشف النساء سوى عن وجوههن لتحطيم واجهاتها واغلاقها بالشمع الاحمر وإلقاء سائل كريه الرائحة على الجدران.

وقالت مارلين صامويلز مديرة متجر حاخيم للكتب والذي تبرز أضواؤه اللامعة واللافتة الكبيرة المعلقة على واجهته بين المتاجر الأصغر والأقل إضاءة ”ذات مرة ألقوا كيسا مليئا بالبراز في الداخل وحطموا واجهتنا ثلاث مرات.“

وتقول صامويلز إن المتجر هوجم اكثر من عشر مرات منذ افتتاحه قبل عام ونصف العام. ووقع أحدث هجوم الأسبوع الماضي حين أغلق أحد فروع المكتبة بالشمع الاحمر خلال الليل.

وقالت صامويلز إن المالك التقى مع جماعة سيكريكيم عدة مرات. ولا يبيع المتجر الا الكتب الدينية لكنها تتضمن كتبا نشرتها مؤسسات تعتبرها الجماعة صهيونية او ملعونة. ويؤمن أعضاء جماعة سيكريكيم بأنه لا يمكن إقامة الدولة اليهودية الا بقدوم المسيح المنتظر.

وسميت هذه الجماعة باسم جماعة يهودية صغيرة قاتلت الحكام الرومانيين قبل الفي عام. اما جماعة سيكريكيم الجديدة فتهاجم ليلا ويرتدي بعض أعضائها أقنعة لإخفاء هوياتهم.

وقالت صامويلز ”يستخدمون أساليب عدوانية ويطلبون إتاوات وهو ما ينطوي على دفع الأموال (لمفتش ديني) يأتي ويستبعد الكتب التي يعتبرها غير مناسبة.“

وعبر مئير مارجاليت عضو مجلس مدينة القدس وينتمي لحزب ميرتس العلماني عن قلقه من أن وجود جماعة سيكريكيم وإن كانت أقلية ضئيلة يمثل انقساما متزايدا بين اليهود في اسرائيل.

وقال ”المجتمع يزداد تطرفا. في حالة سيكريكيم على وجه الخصوص والتي لها دوافع دينية وتستبعد اي موقف يخالف موقفها لا يمكن للمرء أن يقومها بل يكافحها وحسب.“

ويمثل اليهود المتطرفون نحو ثمانية في المئة من سكان اسرائيل البالغ عددهم 7.7 مليون نسمة. وتنجب الأسرة منهم ثمانية اطفال في المتوسط لهذا فإنهم يتزايدون بسرعة. ويعيش كثيرون تحت خط الفقر ويلتزمون بلداتهم واحياءهم.

ومنطقة ميا شياريم صغيرة لا تتجاوز مساحتها 1.3 كيلومتر مربع ويعيش بها نحو 30 الف نسمة من اكثر اليهود المتعصبين ترابطا وعزلة في اسرائيل.

وتبعد ميا شياريم دقيقة سيرا عن قلب مدينة القدس لكن الهوة بين عشرات المعابد في أزقتها الضيقة وبين المقاهي والحانات في وسط القدس كبيرة للغاية.

وأفادت تقارير بشن سيكريكيم هجمات في بيت شميش وهي بلدة يعيش بها علمانيون ومتدينون تتزايد أعداد المتعصبين فيها وتقع على بعد نصف ساعة بالسيارة تقريبا من القدس. وكان أحدث هدف هناك مدرسة دينية للفتيات.

ويعترض أعضاء جماعة سيكريكيم الذين يقيمون قرب المدرسة على ملابس الفتيات. ومنذ بدء العام الدراسي في سبتمبر ايلول تتكرر مرابطتهم خارج المدرسة ليصيحوا في التلميذات ومعظمهن دون الثانية عشرة من العمر وينعتونهن بأنهن فاسقات.

وقال دافيد روتنبرج الذي يعمل في اور حاخيم ”يدعون أنهم متدينون لكن ما يفعلونه جريمة ضد الله وضد التوراة وضد الانسانية.“

على مسافة قريبة خصص متجر زيساليك للبوظة مدخلا للنساء منفصلا عن مدخل الرجال وعلق لافتة بناء على طلب السلطات الدينية يطلب منهن فيها تجنب اي مظاهر لعدم الاحتشام بلعق هذه الحلوى علنا.

وقال جاي امار وهو أحد أصحاب المتجر وهو يصف تخريبا يصل الى حد الهجمات التي تعرضت لها متاجر أخرى بالمنطقة إن سيكريكيم ”لعبوا معنا لبعض الوقت... لكننا لم نرتدع. المقيمون هنا قالوا لنا الا نستسلم والعمل يسير جيدا الآن.“

وتتفادى جماعة سيكريكيم وسائل الإعلام ولم تعلق على أنشطتها علنا.

وقال المتحدث باسم الشرطة ميكي روزنفيلد إن تحقيقا يجري بعد أن تقدم مركز اور حاخيم بشكوتين لكن لم يتم إلقاء القبض على اي مشتبه بهم بعد.

وقال بعض أصحاب المتاجر في ميا شياريم إن الشرطة تتحرك ببطء وتحجم عن التدخل في ما تعتبرها نزاعات داخلية بين طوائف دينية متباينة في مجتمع مغلق.

وقال روزنفيلد إنه لم تقدم اي متاجر أخرى شكاوى رسمية في الأسابيع القليلة الماضية.

على بعد بضع دقائق سيرا على الأقدام من متجر زيساليك للبوظة يقع متجر جرينتك للموسيقى حيث تجد فيلما ضمن مجموعة من أقراص الفيديو المدمجة عن معارك حاخام ضد المبشرين المسيحيين.

وقال عامل في المتجر إن أعضاء سيكريكيم ”لا يحبون أن يغير اي شيء طبيعة“ البلدات الصغيرة التي كان اليهود يعيشون بها في شرق اوروبا قبل محارق النازي ”منذ 100 عام.“

ويقول شلومو كوك وهو صحفي يهودي متدين من القدس إنه يجب الا ينظر الى سيكريكيم على أنهم يمثلون اليهود المتدينين الذين يعرفون باسم ”هاريديم“.

وأضاف كوك ”الشيء المؤكد هو أنهم ربما يرتدون ملابس الهاريديم لكن ما يفعلونه هو تدنيس للمقدسات يلطخ اسم مجتمع الهاريديم بأكمله.“

د ز - أ ف (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below