27 أيلول سبتمبر 2011 / 21:30 / بعد 6 أعوام

السوريون يتوقعون اكتناز السلع وارتفاع الأسعار بعد حظر الاستيراد

من سليمان الخالدي

عمان 27 سبتمبر أيلول (رويترز) - تسجل أسعار المواد الغذائية والسلع الاستهلاكية في سوريا ارتفاعا حادا بعد فرض حظر شامل على الاستيراد الأسبوع الماضي مما يضيف إلى معاناة السوريين الذين شهدوا مقتل المئات من مواطنيهم في حملة قاسية على احتجاجات مناوئة لنظام الحكم.

وتتزامن القفزة في الأسعار واكتناز التجار للسلع على أمل تحقيق أرباح أكبر في وقت لاحق مع تحول في المساعي للاطاحة بالرئيس بشار الأسد إذ ينضم جنود منشقون للمحتجين ويقاتلون قوات الأمن التي تقول الأمم المتحدة إنها قتلت حوالي 2700 شخص.

وبينما توسع الدول الغربية نطاق عقوباتها على النخبة الحاكمة في سوريا وتعطل الاحتجاجات الاقتصاد فرضت الحكومة الأسبوع الماضي حظرا على جميع الواردات غير الحبوب والمواد الخام و51 سلعة ضرورية أخرى وذلك بهدف الحفاظ على احتياطياتها الأجنبية المتضائلة.

وقال تجار جرى الاتصال بهم في دمشق وحلب - وهما المركزين التجاريين الرئيسيين في البلاد - اليوم الثلاثاء إن متوسط الأسعار ارتفع بما يصل إلى 30 بالمئة. وقال البعض إنهم بدأوا في تكديس مخزونات على أمل بيعها بأسعار أعلى لاحقا.

ويشكو سكان دمشق من أن أسعار البسكويت والمقرمشات التي ارتفعت بالفعل خلال أشهر الاضطرابات الستة الماضية قفزت أكثر من 20 بالمئة منذ الأسبوع الماضي بينما زاد سعر أكياس البن والدقيق زنة 100 جرام بنسبة 50 بالمئة.

وقال رجل أعمال في دمشق يتاجر في الملابس المستوردة من تركيا والشرق الأقصى إن السلع المعروضة في المحال والتي تتراوح من المنسوجات ولوازم الأسرة إلى الاجهزة الكهربائية يجري نقلها بهدوء إلى المخازن لفترة مؤقتة.

وقال تاجر سيارات في ضاحية هاراستا بدمشق ”توقفنا عن البيع لحين اتضاح الموقف... نبلغ العملاء الان أن ما كان متاحا قد بيع أو أن عليهم الانتظار.“

وقال غياث يحيى وهو تاجر سيارات إن أسعار السيارات التي مازالت معروضة ارتفعت عشرة بالمئة على الأقل وإن طرازا كوريا له شعبية يباع الآن بسعر 2.1 مليون ليرة ارتفاعا من 1.8 مليون.

ويقول أصحاب مصانع وبعض التجار إن حظر الاستيراد سيعصف بأنشطة الاعمال في شتى انحاء البلاد لأن عدم وجود بعض السلع المستوردة مثل اللدائن ومكونات الطلاء الضرورية للصناعات المحلية قد يؤدي لتوقف المصانع عن العمل.

وقال وسيم خطاب الذي يملك مصانع للطلاء واللدائن قرب دمشق ”باعتبارنا رجال صناعة نحتفظ بمخزون كبير من المواد الخام ونعتمد على السوق المفتوحة لشراء مخزونات كلما احتجنا. القلق يسيطر الان. الكل يبحث عن المواد الخام ولا يمكنه العثور عليها.“

وفي خطوة انتقادية معلنة غير معتادة قالت غرفة الصناعة في حلب في بيان إن حظر الاستيراد سيلحق أضرارا بالغة بالاقتصاد الوطني ويقوض القدرات التنافسية للصناعة المحلية برفع التكاليف.

ويقول سكان دمشق إن تأثير الحظر إلى جانب ارتفاع الأسعار في وقت سابق ملموس في الأسواق المركزية بالمدينة والتي فقدت أجواءها الصاخبة خلال الأشهر القليلة الماضية.

وقال أحد سكان المدينة لرويترز ”الكل يشكو من ارتفاع الأسعار.. الناس يشعرون بالضيق فعلا.“

وأضاف ”في الأوقات العادية كنت تجد في هذا الوقت من العام تخفيضات جيدة على الملابس مع بدء الدراسة في المدارس والجامعات لكننا نلاحظ أن الأسعار مرتفعة للغاية. الزي المدرسي والأحذية والحقائب.. كلها ترتفع أسعارها.“

ويمثل الحظر تحولا كاملا لبشار الأسد الذي فاز بتأييد مجتمع الأعمال حينما أخذ خطوات قبل ست سنوات لرفع حظر الاستيراد على الأسلوب السوفيتي الذي كان يطبقه والده الراحل حافظ الأسد الذي خلفه بشار في 2000.

وأبلغ وزير الاقتصاد والتجارة محمد الشعار وكالة الانباء الرسمية أن الحظر في صالح البلاد وضروري لمواجهة الاضطرابات السياسية مضيفا أن السلطات قد توسع قائمة السلع المستثناة البالغ عددها 51 سلعة.

وحذر الشعار من أن بلاده ستأخذ إجراء صارما ضد التجار الذين يحاولون رفع الأسعار.

ونقلت الوكالة عن الشعار قوله ”طلبنا من التجار والصناعيين أن يأخذوا مصلحة المواطن بعين الاعتبار... وإنني على استعداد شخصيا لاقفال أي محل يمارس أي عملية ظلم غير مبرر على المستهلك.“

ويؤيد بعض رجال الأعمال الحظر قائلين إنه سيصب في مصلحة المنتجات السورية التي تضررت بشدة لرخص أسعار المنتجات المستوردة.

وقال تجار في ورش ملابس في حلب ودمشق إن حجم أعمالهم قد يزيد بعد منع المنتجات الصينية من دخول السوق.

وقال محمد الدهان الذي يملك ورشة في منطقة صناعية قرب حلب ”المنتجات الصينية كانت لها شعبية أكبر في السنوات القليلة الماضية لأنها أكثر جاذبية وإن لم تكن عملية كالمنتجات السورية. الحظر سيساعدنا على استعادة المبيعات التي فقدناها.“

وقال صناع أثاث محليون إنهم متفائلين أيضا بأن يؤدي الحظر لوقف تدفق المنتجات التركية ومنتجات الشرق الأقصى رغم أن ضعف معنويات المستهلكين قد يحد من المكاسب.

م ح (قتص)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below