24 آب أغسطس 2011 / 12:32 / منذ 6 أعوام

المعارضة تسرع خططا لإعادة بناء ليبيا

من ليزلي روتون وأرشد محمد

واشنطن 24 أغسطس اب (رويترز) - تواجه ليبيا الغنية بالنفط لكن بدون مؤسسات للدولة تحديات سياسية واقتصادية كبرى لمرحلة ما بعد القذافي مع محاولتها إعادة البناء بعد أربعة عقود من الحكم الاستبدادي.

وبالفعل حاول مجلس انتقالي للمعارضة الليبية وضع الخطوط العريضة لخطط إعادة إعمار البلاد مستخدما عرضا توضيحيا ببرنامج باور بوينت لتحقيق الاستقرار في بلد يشهد المخاض الأخير لعملية انتقالية عنيفة.

ويقول دبلوماسيون اطلعوا على الخطة غير المنقحة إن المجلس الوطني الانتقالي الذي يمثل المعارضة يعلم أن عليه أن يتحرك سريعا لتلبية توقعات الجماهير التي قدمت الدعم والأفراد للإطاحة بحكم معمر القذافي بعد 42 عاما في السلطة.

وأبلغ دبلوماسيون غربيون ومن الشرق الأوسط رويترز أن من أكبر مخاوف المجلس أن تتلكأ الولايات المتحدة وآخرون في فك تجميد مليارات الدولارات من أصول القذافي مما سيفضي إلى انهيار في الخدمات الأساسية.

وقال المسؤولون إن أحد الخيارات قيد البحث هو أن يسعى المجلس الانتقالي للحصول على تمويل مؤقت من البنك الدولي ومؤسسات دولية أخرى لحين اتخاذ قرارت سياسية لرد كل الأصول.

وحتى مع استمرار القتال العنيف في طرابلس يسرع الدبلوماسيون والممولون خططا لمساعدة الليبيين على إعادة الإعمار فور انتهاء نظام القذافي.

كانت وزارة الخارجية الأمريكية قالت أمس الثلاثاء إنها تريد الإفراج عن ما بين مليار و1.5 مليار دولار من الأصول الحكومية الليبية المجمدة لصالح المعارضة في غضون أيام إذا استطاعت الحصول على موافقة لجنة العقوبات بالأمم المتحدة.

وستأتي الأموال من أصول بنحو 32 مليار دولار جمدتها الولايات المتحدة في وقت سابق هذا العام منها عشرة بالمئة فحسب أي ثلاثة مليارات دولار أصول سائلة.

وقال الدبلوماسيون إنه لحين الغاء تجميد الأصول والإفراج عن الاثنين والثلاثين مليار دولار كاملة من المرجح أن تظل الميزانية الليبية تحت ضغط الأمر الذي يعد مبعث خطر بالنسبة لأي حكومة جديدة تريد كسب الشرعية.

وقال المجلس الوطني الانتقالي إنه سيلتقي بمسؤولين من الولايات المتحدة وفرنسا وايطاليا وبريطانيا وتركيا وقطر اليوم الأربعاء للحصول على تمويل دولي لمساعدة ليبيا في جهود التعافي من آثار الحرب.

وقالت فيكتوريا نولاند المتحدثة باسم وزارة الخارجية إن المرحلة التالية من التخطيط لليبيا ما بعد الحرب ستكون في اسطنبول غدا الخميس حيث سيجتمع دبلوماسيون كبار من دول مجموعة الاتصال بشأن ليبيا.

ويبدو أن الولايات المتحدة تريد ألا تضطلع سوى بدور مساند على الأكثر في ليبيا ما بعد الحرب وذلك بالعمل عبر الأمم المتحدة والمؤسسات المالية الدولية مثل البنك الدولي.

وتعاني ليبيا من مشاكل فريدة إذ بعد أربعة عقود من حكم القذافي يفتقر البلد إلى الهياكل التقليدية للدولة ومن ثم من الصعب على مؤسسات مثل البنك الدولي أن تعرف إن كانت تتعامل مع ممثلين رسميين لليبيا أم لا.

وإضافة إلى ذلك تعتبر ليبيا بسبب ثروتها النفطية من دول الدخل المتوسط ومن ثم لا يحق لها الحصول على بعض المساعدة المباشرة التي يمكن للدول الفقيرة أن تحصل عليها من خلال مؤسسات التنمية.

وقال مروان المعشر وزير الخارجية ونائب رئيس الوزراء الأردني السابق والذي يعمل حاليا بمؤسسة كارنيجي للسلام الدولي في واشنطن "سيكون تحديا."

وقال المعشر وهو مسؤول سابق بالبنك الدولي "لم تكن هناك مؤسسات للدولة أصلا لذا فإنك تكاد تبدأ من الصفر على أي حال."

وأثار الانهيار السريع لحكم القذافي مقارنات حتمية بالانتصار العسكري السريع للولايات المتحدة في العراق عام 2003 والذي أعقبه نهب وفوضى واقتتال داخلي.

لكن دبلوماسيا أمريكيا سابقا له خبرة واسعة في الشرق الأوسط قال "من النظرة الأولى ينبغي أن تكون ليبيا قضية أبسط" من العراق.

ومع إقراره بالإدارة الضعيفة لبعض الخدمات الحكومية قال الدبلوماسي السابق الكبير إن وجود طبقة إدارية عليا جعل ليبيا "مشجعة أكثر في هذا الصدد من بغداد عام 2003 وعلى هؤلاء الناس أن يشعروا على الفور أن لهم دورا في انعاش بلدهم."

واعترفت أكثر من 30 دولة بالمجلس الانتقالي كحكومة شرعية لليبيا وإن لم يحصل المجلس بعد على الاعتراف الرسمي من مؤسسات إقراض دولية مثل صندوق النقد الدولي.

وقال دبلوماسي مقيم في واشنطن لرويترز إن من المرجح أن تكون القضية الليبية على طاولة المناقشات خلال اجتماع مجموعة الثماني في فرنسا يومي التاسع والعاشر من سبتمبر أيلول. وقد تطرح أيضا خلال لقاء مجموعة العشرين على هامش اجتماعات صندوق النقد والبنك الدولي في وقت لاحق الشهر القادم.

وبحسب المحافظ السابق لمصرف ليبيا المركزي بلغت الأصول الليبية بالعملة الصعبة نحو 168 مليار دولار ويمكن استئناف إنتاج النفط في غضون ثلاثة إلى ستة أشهر.

ويمكن لصندوق ثروة سيادية أقيم في 2006 لإدارة إيرادات النفط الليبية أن يكون محوريا لتحول البلاد بعد الحرب ولاسيما لإعادة إعمار البنية التحتية المتهدمة.

ورغم ما لحق بها من استنزاف مازالت المؤسسة الليبية للاستثمار تملك سيولة بمليارات الدولارات وعددا من الحصص المساهمة المجزية في شركات غربية رئيسية مثل بيرسون وأوني كريديت.

وجرت محاولات إبان حكم القذافي لتحديث الاقتصاد المعتمد على النفط والخدمات الحكومية عن طريق إقرار قوانين لجذب استثمارات جديدة. لكن معظم الجهد تبدد وسيكون المجلس الانتقالي الجديد تحت ضغط لإظهار أن ليبيا يمكن أن تكون أكثر من مجرد بلد يعتمد على إيرادات النفط.

(شارك في التغطية أندرو كوين)

أ أ - ن ج (قتص) (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below