25 أيلول سبتمبر 2011 / 14:52 / منذ 6 أعوام

تقرير خاص- كيف تفوز بعقود أعمال في ليبيا بعد القذافي

من ايما فارج ولورين تيرنر وجون ايريش

بنغازي 25 سبتمبر أيلول (رويترز) - في الوقت الذي كانت المعارضة المسلحة تقاتل فيه القوات الموالية للزعيم الليبي المخلوع معمر القذافي في أغسطس آب قطع ممثلان عن اتحاد شركات بريطاني ”رحلة طويلة ومرهقة بالعبارة من مالطا“ إلى الدولة الواقعة في شمال افريقيا.

وقال مسؤول تنفيذي في شركة هندسية عالمية مقرها لندن كان يمثلها الرجلان ”أن تصفها بالعبارة فهذا وصف مهذب للغاية... أعتقد أنها لا تعدو كونها قارب صيد.“

سافر الرجلان إلى ليبيا بدعوة من قادة المعارضة. كانت بريطانيا - بالاضافة إلى فرنسا والولايات المتحدة - قد قدمت الدعم السياسي والعسكري للانتفاضة على نظام القذافي ورعت قيادة المعارضة المتمثلة في المجلس الوطني الانتقالي وهو ما شكل فرصة لابرام بعض الصفقات.

وقال رجل الأعمال الذي تحدث بالهاتف شريطة عدم نشر هويته ”كان لنا رجال على الأرض في مصراتة... كان مازال بامكانك سماع دوي اطلاق النار في قلب مصراتة فقد كان الوضع لم يستتب بعد. لكنهم كانوا يتحدثون بالفعل عن تدريب وتجهيز قوات الاطفاء والشرطة.“

ومازال الزوار يتوافدون. في بهو فندق تيبستي بمدينة بنغازي معقل المعارضة المسلحة ترى خليطا من صائدي الفرص والدبلوماسيين والصحفيين وعمال الاغاثة. وبمساعدة حلف شمال الأطلسي أطاحت المعارضة بالقذافي وتسيطر الآن على العاصمة طرابلس. ومازال قتال عنيف يدور في أنحاء أخرى من البلاد ومازال القذافي محاصرا. لم تدفع ليبيا بعد رواتب موظفيها ولم تكتب دستورا جديدا أو حتى تعين حكومة مؤقتة لكنها دولة غنية ولها كثير من الاصدقاء الجدد.

حظي الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي ورئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون باستقبال الابطال الأسبوع الماضي حينما أصبحا أول زعيمين غربيين يزوران ليبيا بعد الاطاحة بالقذافي. وقال مصطفى عبد الجليل رئيس المجلس الوطني الانتقالي إن بامكان حلفاء المعارضة أن ينتظروا معاملة تفضيلية نظير ما قدموه من مساعدة.

كانت تلك اشارة واضحة إلى أن الدول التي لم تؤيد حملة القصف التي شنها حلف شمال الأطلسي مثل روسيا والصين وألمانيا أو تأخرت في إدانة القذافي مثل ايطاليا سيفوتها الكثير.

لكن بينما يهتم الساسة الفرنسيون والبريطانيون باحصاء العقود فإن مسؤولي الشركات لا يتركون شيئا للصدفة. وقد انسحبت الشركات الاجنبية من ليبيا مع انطلاق عمليات حلف شمال الأطلسي كما أن العقوبات المفروضة على نظام القذافي منذ فبراير شباط وضعت مزيدا من العقبات أمام أنشطة الأعمال.

وعلى الرغم من ذلك أمضى عشرات المسؤولين التنفيذيين من فرنسا وبريطانيا وايطاليا ودول أخرى شهورا لبناء علاقات مع شركاء ليبيين محتملين ففي بلد منقسمة قبليا وسياسيا يقولون إن العلاقات هي التي تحسم الأمور.

والأرباح المحتملة ضخمة.. فبالرغم من تضرر البنية التحتية في بعض المناطق ووجود مراكز قيادة للقوات الموالية للقذافي فإن ليبيا في حالة أفضل كثيرا من العراق بعد سقوط رئيسه الراحل صدام حسين. وفي الوقت ذاته تحتاج ليبيا لاستثمارات جديدة في مختلف القطاعات من المدارس وحتى الخدمات. وبحسب اتحاد الأعمال الفرنسي من المنتظر أن تتيح ليبيا فرصا استثمارية بقيمة 200 مليار دولار خلال السنوات العشر المقبلة. والدولة التي يزيد سكانها قليلا عن الستة ملايين نسمة وتمتلك أكبر احتياطيات نفطية في أفريقيا لديها الكثير لتنفقه. فالأصول المجمدة من عهد القذافي وحدها والتي تصل قيمتها إلى 170 مليار دولار كفيلة بتغطية فاتورة إعادة الإعمار.

وفيما يلي الأسلوب الذي تتعامل به الشركات مع هذه الجبهة الجديدة في أحدث موجة تدافع على افريقيا:

بدأت شركات غربية مثل فيتول وترافيجورا وجنفور لتجارة النفط العمل بالفعل. وباع فريق تابع لفيتول في لندن مشتقات نفطية إلى المعارضة الليبية بكميات كبيرة في ابريل نيسان وساعدها على نقل أولى شحناتها من النفط الخام. وعبرت ترافيجورا عن اهتمامها إلا أنه لم يتضح بعد إن كانت قد أبرمت أي صفقات.

وأرسلت فرنسا مسؤولين تنفيذيين إلى بنغازي في يونيو حزيران ويوليو تموز وفقا لما قاله ميشيل كازالس رئيس غرفة التجارة الفرنسية الليبية.

وقال تيري كورتين المدير العام لمؤسسة ميديف انترناشونال الفرنسية التي تدافع عن المصالح الخارجية للشركات الفرنسية الكبرى ”لا فائدة من الذهاب بينما الناس غير مستعدين لكن لا يمكننا الذهاب بعد ستة أشهر حينما يكون الكل قد ذهب إلى هناك بالفعل.“

وفي نفس الوقت مازالت بعض الشركات قلقة من ابرام صفقات مع المعارضة خشية انتهاك العقوبات الدولية. وبالرغم من أن العقوبات الدولية بدأت تخف الآن - فقد خففت أوروبا والامم المتحدة عقوباتها على ليبيا - إلا أن الشركات الأمريكية على وجه الخصوص مازالت مترددة. وأبدى مسؤول تنفيذي بشركة هندسية تفاؤله بشأن الفرص في ليبيا ”بمجرد أن تستقر الأمور“ وقال إنه يحاول احياء علاقات قديمة. لكنه إلى جانب مسؤول آخر بشركة أمريكية قالا إنهما لا يدريان إلى أي مدى يمكنهما الذهاب بسبب العقوبات الأمريكية. وأبلغ كثيرون رويترز أنهم ينتظرون التوجيه من واشنطن.

وهناك طرق للعمل أثناء الانتظار من بينها تعيين وسيط حر يقوم بجمع المعلومات على الأرض وتقديم خدمات الأمن والعلاقات دون أن يمكن ربطه بالشركة في حال حدوث نزاع قضائي. هؤلاء الوسطاء عادة ما يكونون عسكريين بريطانيين سابقين وتستخدمهم الشركات على نطاق واسع في الدول الغنية بالموارد والتي تديرها حكومات ضغيفة. وفي ليبيا يمكنك العثور على جماعة صغيرة من هؤلاء الوكلاء في فنادق مثل تيبستي مركز العلاقات الرئيسي في بنغازي.

من بين هؤلاء ضابط كبير سابق في القوات الجوية الخاصة البريطانية. وعادة ما يرى جون هولمز - وهو رجل في أوائل الستينيات من العمر غزا الشيب رأسه - برفقة رجلين آخرين في تيبستي. يقضي هولمز معظم وقته في بهو الفندق في محاولة للحديث إلى مسؤولين من المجلس الوطني الانتقالي يمكنهم المساعدة في تسهيل الدخول لقطاع النفط.

ويقول مسؤولون بالمجلس إن هولمز يعمل لحساب شركة النفط البريطانية هريتدج اويل التي تسعى لتمويل تأمين الحقول وأعمال الصيانة لقاء حصة في انتاج البلاد النفطي. ورفض هولمز الحديث إلى رويترز متعللا بأنه رجل يحب الخصوصية. وأحجمت هريتدج أيضا عن التعليق على ما إذا كانت الشركة قد استعانت بخدماته. وقال منافس ”إنهم يغامرون بقوة ويخاطرون.“

هناك آخرون الحديث معهم أكثر سهولة لكنهم يطلبون عدم نشر هويتهم أو الافصاح عن الجهات التي يعملون لحسابها بسبب طبيعة مهنتهم الحساسة. وكثير من الوسطاء جاءوا لتوهم من مهام في العراق. أحدهم - يرتدي زيا صحراويا مموها ويدخن سجائر لامبرت اند بتلر البريطانية - كان مسؤولا عن الاتصال بالعراقيين. ورغم أنه لا يتحدث العربية فهو يقول إن لديه وصفة سحرية وهي الحصول على احترام الناس والتودد إليهم وألا تعد بما لا يمكنك فعله.

وتشمل المهمة اعطاء العملاء فكرة عن الأوضاع المحلية وابراز الفرص. وفي مذكرة أرسلها أحد الوسطاء واطلعت عليها رويترز يصف الكاتب تفاصيل اجتماعات مع مسؤولين ليبيين ويناقش استراتيجية للحصول على إذن بالوصول لمنشآت نفطية نائية لتفقد الخسائر التي أصابتها اثناء الحرب. وهذه معلومات قد لا تقدر بثمن بالنسبة لشركات النفط التي تزن مخاطر العمل في ليبيا في مقابل الأرباح الضخمة المحتملة.

ويمكن للدعم السياسي أن يسهل الأمور فيما يتعلق بالوصول والقانون. ونفى ساركوزي بشدة الحديث عن ”صفقات تحت الطاولة لثروات ليبيا“ من بينها تقارير عن أن مجموعة توتال النفطية ستحصل على وضع تفضيلي في انتاج النفط الليبي في مقابل مساعدة فرنسا. ومع ذلك فقد كانت باريس صريحة في الحديث عما تتوقعه نظير قيادة مهمة حلف شمال الاطلسي.

وقال وزير التجارة الفرنسي بيير لولوش في السادس من سبتمبر أيلول خلال ندوة نظمتها غرفة التجارة الفرنسية الليبية عن المجلس الوطني الانتقالي “لقد أخذ الرئيس مخاطرة سياسية وعسكرية ... وتدرك السلطات الليبية والشعب ما هم مدينون به لفرنسا.

”لن نخجل من مساعدة شركاتنا للاستفادة من هذه الميزة.“

وتقول مصادر نفطية ودبلوماسية إن فيتول حينما قامت بشحن نفط من انتاج المعارضة في ابريل نيسان كان بدعم من مكتب وزير الخارجية البريطاني وليام هيج.

وقال مصدر دبلوماسي إن مجموعة خاصة يدعمها رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون وتشير إليها وسائل الاعلام البريطانية على أنها خلية نفطية سرية تضم مجموعة من المسؤولين وتدعمها المخابرات البريطانية.

وأبلغ مصدر دبلوماسي أوروبي رويترز أن أعضاء الوحدة يعملون أيضا على تمهيد الطريق أمام عودة شركات النفط الكبيرة إلى ليبيا. وأضاف المصدر أن الشركات تحتاج للمشورة فيما يتعلق بالأمن والجهة التي عليهم التحدث معها والفترة المتوقعة للادارة الجديدة.

وأكد متحدث باسم الحكومة البريطانية اتصلت به رويترز من أجل هذا التقرير وجود الخلية.

وقال المتحدث في بيان ”النفط كان عاملا محوريا في آلة حرب القذافي... تعطيل الامداد وتقييد قدرته على تحصيل ايرادات من خلال بيع النفط حد من قدرته على التعامل بوحشية مع المدنيين الليبيين. خلية النفط عملت أيضا على أسلوب دعم استئناف عمل قطاع الطاقة الليبي بعد انتهاء الصراع وساهمت في تخطيط واسع في ضوء أهمية ذلك في توفير مصدر مستدام للايرادات والوفاء باحتياجات ليبيا من الوقود.“

وقال المتحدث عند سؤاله عن تعاون الحكومة مع فيتول ”سياسة بريطانيا دعمت امداد الوقود إلى المجلس الوطني الانتقالي. خلية النفط قدمت نفس المعلومة بشأن امدادات الوقود إلى مجموعة كبيرة من الشركات لكنها نصحتهم بأخذ المشورة القانونية بشكل مستقل بشأن اي أنشطة قد تخالف أي قوانين معمول بها.“

ودخلت شركات أخرى منذ ذلك الحين لكن وفقا لمسح أجرته رويترز لآراء مصادر معظمها من قطاع الشحن البحري فقد صدرت فيتول وحدها نحو 20 إلى 25 بالمئة من الشحنات ومعظمها من الديزل على مدى الشهرين الماضيين. وقالت مصادر من المجلس الوطني الانتقالي إن الفاتورة الاجمالية للوقود التي سلمته فيتول تجاوزت المليار دولار.

أما بالنسبة لمجموعة النفط والغاز الايطالية ايني أكبر شركة نفط اجنبية في ليبيا فلم يكن رئيس الوزراء سيلفيو برلسكوني ذا فائدة تذكر. فبسبب صداقته للقذافي تأخرت روما كثيرا في تأييد المعارضة المسلحة عن سائر العواصم الغربية. وقال برلسكوني إن تخليه عن صديقه القديم جعله يشعر ”بحزن بالغ“.

وقال مصدر في شركة الخليج العربي للنفط (اجوكو) ومقرها بنغازي ”كان ابريل وقتا حرجا ولم تكن ايني هنا من البداية. النفط والسياسة متداخلان.“

وأضاف ”إذا كان أمامنا شركتان احداهما فرنسية فسنختار الفرنسية بالطبع. حينما بدأت الثورة ظن الايطاليون أن القذافي سينتصر. كانت حساباتهم خاطئة.“

وقال مصدر مقرب من الشركة واسلوب تفكيرها إن ايني أجرت منذ ذلك الحين اتصالات منتظمة مع المجلس الوطني الانتقالي على أمل أن تصبح لا غنى عنها بفضل وضعها المهيمن في قطاع النفط الليبي على الأقل في المدى القصير. وقال وزير الخارجية الايطالية فرانكو فراتيني إنه التقى في الآونة الأخيرة مع محمود جبريل أحد قادة المعارضة الليبية وإنه يتوقع أن يزور جبريل ايطاليا قريبا.

وانضم الرئيس التنفيذي لإيني إلى مسؤولين نفطيين كبار في مأدبة غداء على شاطئ البحر في بنغازي في اغسطس وأبلغ نوري بالروين رئيس المؤسسة الوطنية للنفط الليبية رويترز أن الشركتين أقامتا ”فندقا عائما“ لاقامة العاملين في حقل غاز بحري.

وتواجه الشركات الروسية مأزقا مماثلا. فقد انتقدت موسكو بشدة تأييد الغرب للمعارضة الليبية ولم تعترف بالمجلس الوطني الانتقالي إلا منذ بضعة أسابيع. وكانت روسيا قد وصفت ارسال فرنسا أسلحة إلى المعارضة بأنه ”انتهاك سافر“ لحظر الأسلحة الذي فرضته الأمم المتحدة.

وقدرت روسوبورون اكسبورت شركة الأسلحة الحكومية الروسية التي كانت موردا رئيسيا للسلاح إلى القذافي خسائرها نتيجة تغير النظام في ليبيا عند أربعة مليارات دولار. ووصف رئيس مجلس الأعمال الروسي الليبي سقوط القذافي بأنه كارثة على الشركات الروسية المتشعبة في قطاعي البنية التحتية والطاقة.

إلا أن مصادر بالسوق قالت إنه بنهاية أغسطس - وقبل اعتراف موسكو بالمجلس الوطني الانتقالي - كانت المشتقات النفطية الروسية قد أرسلت بالفعل إلى ليبيا من خلال جنفور التي تتخذ سويسرا مقرا والتي شارك في تأسيسها رجل الأعمال الروسي جينادي تيمتشينكو.

وقالت مصادر بشركة جازبروم إن الشركة التي تسيطر عليها الدولة وتحتكر تصدير الغاز في روسيا وقعت الأسبوع الماضي عقدا خياريا مع ايني يمنح الشركة الروسية حق الحصول على نصف حصة ايني البالغة 33 بالمئة في حقل الفيل الليبي. وهذا العقد يبقي ذراع النفط التابعة لجازبروم في اللعبة لحين انتهاء القتال.

واعترفت الصين بالمجلس الوطني الانتقالي الأسبوع الماضي. وفي مارس آذار لم تستخدم بكين حقها في النقض (الفيتو) بمجلس الأمن الدولي لمنع عملية حلف الاطلسي في ليبيا لكنها ادانت توسيع رقعة الضربات وحثت الطرفين مرارا على التوصل لحل وسط.

وبعد هروب القذافي من طرابلس في وقت سابق من الشهر الحالي وجد مراسلون وثائق تشير إلى أن شركات أسلحة تابعة للحكومة الصينية عرضت بيع قاذفات صواريخ وقذائقف مضادة للدبابات وأسلحة أخرى بقيمة حوالي اجمالية حوالي 200 مليون دولار لقوات القذافي رغم حظر الأمم المتحدة لمبيعات الأسلحة. وقالت بكين إن الشركات فعلت ذلك دون علمها وإنه لم يجر شحن أي أسلحة.

لكن الشركات الصينية مثل كثير من الشركات الأمريكية تقول إنها تنتظر الضوء الاخضر من حكومتها للعودة إلى ليبيا حيث شاركت شركات الانشاء بقوة في مشروعات السكك الحديدية محطات المياه ومنشآت الاتصالات. وقبل الصراع كانت مؤسسة الانشاءات الهندسية الصينية ومجموعة ميتالورجي الصينية تبنيان مشروعا للاسكان الاقتصادي بدعم حكومي يضم 25 ألف شقة.

وقال مسؤول في شركة حكومية صينية لها استثمارات في ليبيا ”سحبتنا الحكومة والان سننتظر أن تعيدنا الحكومة.“

ويخشى مسؤول آخر في شركة صينية كبيرة للطاقة من أن سياسة الصين عدم التدخل في شؤون الدول الأخرى قد تتعارض بشكل متزايد مع المصالح الاقتصادية للبلاد.

وقال لرويترز ”إذا كان لديك مصالح اقتصادية كافية لحمايتها فعليك أخذ مسؤولية أكبر باعتبارك قوة اقتصادية كبيرة.“

ووفقا لمبعوث أوروبي يتلقى وزير النقل والمواصلات بالمجلس الوطني الانتقالي مكالمات ورسائل بالبريد الالكتروني من الصينيين بصفة يومية.

وإذا كانت الشركات الصينية مستاءة لضياع فرصها في ليبيا فقد أفلتت على الأقل من حسرة رؤية دخول الفرنسيين. وقال كازالس من غرفة التجارة الفرنسية الليبية إن نحو 20 إلى 30 شركة فرنسية شاركت في بعثات لتقصي الحقائق في بنغازي في يونيو حزيران ويوليو. وقال في وقت سابق من الشهر الحالي إنه سيسافر قريبا إلى ليبيا لاستكشاف الأوضاع.

وفي عهد القذافي كان أقل من 50 شركة فرنسية تعمل في ليبيا. وفي مطلع سبتمبر أيلول استضافت باريس ندوة لرجال الأعمال عن المجلس الوطني الانتقالي حضرها 400 مسؤول تنفيذي كان من الممكن رؤيتهم يتجولون بحقائب ومفكرات جاهزة لتدوين ملاحظات.

وكان من بين الحضور أبرز الأسماء على مؤشر كاك 40 الفرنسي ومؤسسات قانونية وشركات هندسية وخدمة البريد وشركات قمح وطابعات وتبغ وتأمين. ووصف كورتين الاجتماع الذي نظمته غرفة التجارة الفرنسية الليبية بأنه ”محدد الهدف وجاد“.

وقال جان جاك رويان مدير التعاون الدولي في جي.إي.بي وهي جماعة تمثل شركات خدمات النفط والغاز الفرنسية إن وزير التجارة الخارجية لولوش أبلغهم أن من المتوقع أن تأخذ شركات الطاقة الكبيرة الشركات الصغيرة تحت جناحها لمساعدتها في الفوز بعقود. وربما يسر ساركوزي بهذه الجهود لكن لا أحد يظن أن أي شيء مضمون.

وقال رويان ”لا أؤمن بالمحاباة... سيكون هناك واقع على الأرض. هناك احتياجات وستكون هناك شركات في وضع أفضل من غيرها لتلبية هذه الاحتياجات... أمامنا عمل كثير لاعادة بناء شبكاتنا وعلاقاتنا.“

هناك بالتأكيد تحولات أخرى في المشهد السياسي الليبي. وقال مصدر بالمجلس الوطني الانتقالي ”نوضح تماما أن هذه صفقات تجارية.. أنت تفعل هذا وهذا وهذا ثم مع السلامة. نحن مجلس انتقالي ولا يمكننا اخذ قرارات دائمة.“

وقال الرئيس التنفيذي لاحدى شركات البناء البريطانية ”في مثل هذه الأجواء ستكون العلاقات والصلات هي السبيل للحصول على العمل ... إذا كانت علاقاتك قوية فستوفر عليك شهورا.“

وتعمل شركة الاتصالات الفرنسية الكاتل لوسنت وشركة سانوفي للادوية بالفعل على شبكة الهاتف المحمول والتبرع بالادوية وتعهدت فرنسا بكبائن حتى يتسنى بدء الدراسة ووقع المجلس الوطني عقودا مع شركة حبوب فرنسية لشراء قمح بقيمة 22 مليون دولار.

وبغض النظر عن السياسة فستكون العلاقات الحقيقية هي العامل الحاسم. فالعلاقات من السهل توطيدها ومن الصعب محولها ولذا فهي تساعد على اقتناص صفقات لا تستطيع الدبلوماسية رفيعة المستوى سوى اعدادها. وقال المسؤول التنفيذي بالشركة الهندسية في لندن إن الممثلين اللذين سافرا إلى مصراتة بالقارب ”حظيا باستقبال جيد للغاية... دعيا إلى هناك بفضل علاقاتنا في ليبيا.“

وقال انطوان سيفان المبعوث الفرنسي إلى بنغازي ”فرنسا تعيش قصة حب هنا. أقول لرجال الأعمال الفرنسيين الذين يأتون إلى هنا ويلتقون بي أنهم (المجلس الوطني الانتقالي) حتى الآن ليس لديهم أي أموال ولذا لا تتوقعوا ابرام عقود في الحال لكن الزموا الباب وثقوا بهم.“

والثقة لا تقدر بثمن في أي مجتمع. لكنها في ليبيا تعني أكثر من ذلك. وقال مصدر بقطاع النفط الليبي إن قلة عدد السكان تجعل المجتمع الليبي شديد الترابط.

وأضاف “هناك ثقافة بدوية معينة حيث يستغرق بناء الثقة وقتا وبمجرد حصولك عليها فستفقد كل شيء إن خسرتها.

”العلاقات متداخلة بين الناس في ليبيا لدرجة أن أي مواطن في الشارع سيكون بطريقة أو بأخرى من أقارب خمسة أعضاء من المجلس الوطني الانتقالي.“

م ح - ن ج (قتص) (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below