7 تشرين الأول أكتوبر 2010 / 16:02 / بعد 7 أعوام

هل يمكن أن تلعب المرأة دورا أكبر في التمويل الإسلامي؟

من شاهين باشا

دبي 7 أكتوبر تشرين الأول (رويترز) - ليس غريبا أن تسمع بعض الناس يسألون لماذا لا يستوعب التمويل الإسلامي المرأة.

وفي ضوء حقيقة أن الرجال يهيمنون على صناعة التمويل العالمي.. ألا يعني هذا أن من الأصعب على النساء المسلمات أن يتركن بصمتهن على صناعة التمويل الإسلامي التي يبلغ حجمها تريليون دولار؟

ربما إلى حد ما. قد يكون الجدل الغربي حول دور المرأة في الإسلام في الآونة الأخيرة متمحورا حول النقاب لكن الإسلام كان منذ سنواته الأولى يستوعب المرأة في الأعمال والتمويل. واليوم تشكل ماليزيا مثالا على عدم ارتباط كسب المال بالجنس في الإسلام.

لا تفاخر ماليزيا فحسب بأن محافظ البنك المركزي الماليزي امرأة تكرس جهودها للمساعدة في تنمية التمويل الإسلامي بل إن المؤسسات المالية في البلاد تفاخر أيضا بوجود النساء في أرفع المناصب التنفيذية.

وربما الأكثر دهشة أن في ماليزيا العديد من الباحثات الشرعيات اللاتي يمنحن الشركات الموافقة اللازمة لتقديم أعمالها على أنها متوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية التي تحرم الفائدة.

لكن ماليزيا التي يبلغ تعداد سكانها 28 مليون نسمة ليست سوى قطرة في بحيرة التمويل الإسلامي. ففي منطقة الخليج -مهد الإسلام والمركز الآخر للتمويل الإسلامي- ثمة نقص شديد في تمثيل المرأة.

ينمو التمويل الإسلامي بوتيرة متسارعة في الخليج بالرغم من الأزمة المالية العالمية لكن ليست هناك رئيسة تنفيذية في أي مؤسسة مالية إسلامية في الخليج.

علاوة على ذلك ليس في الشرق الأوسط باحثات شرعيات يقدمن المشورة للمؤسسات المالية بشأن مدى التوافق مع أحكام الشريعة.

وليست هذه مفاجأة لأن العرف جرى على أن يكون الرؤساء التنفيذيون والباحثون الشرعيون في الشرق الأوسط رجالا لكنه أمر غير منطقي من ناحية الأعمال بالنظر إلى الثروة الهائلة وقدرة الإنفاق التي تمتلكها النساء.

تتفاوت بشدة تقديرات قيمة الأصول التي تمتلكها النساء في الشرق الأوسط لكن الرقم كبير. وقد توقعت دراسة لمجلة ميدل ايست ايكونوميك دايجست (ميد) في عام 2008 أن النساء في الخليج سيسيطرن على ما يصل إلى 385 مليار دولار بنهاية 2011.

وقالت عميلة إماراتية في فرع بنك إسلامي في دبي مخصص للنساء فقط ”الزمن يتغير. أنا مغرمة بالأعمال وزوجي يدعم ذلك.“

وينسجم هذا مع دراسة أجراها فرع للبنك الدولي في 2007 أشارت إلى أن ثلث الشركات المملوكة للنساء في الإمارات تحقق أكثر من 100 ألف دولار سنويا مقارنة مع 12 بالمئة فقط من الشركات المملوكة للنساء في الولايات المتحدة.

وفي السعودية تمتلك 93 بالمئة من النساء شهادة التعليم الثانوي أو شهادة جامعية مقارنة مع 60 بالمئة من الرجال الموظفين وفقا لدراسة أجرتها شركة الماسة كابيتال.

وافتتح البنك الأهلي التجاري في السعودية 46 فرعا مخصصا للنساء فقط منذ افتتاح أول فرع له في 1980. ويتفاخر بنك ساب الذي كان اسمه البنك السعودي البريطاني سابقا بأن النساء يمثلن 17 بالمئة من مجموع موظفيه.

وقالت منى المنجد المستشارة الكبيرة بمركز الفكر التابع لشركة بوز اند كومباني إن أعداد النساء السعوديات اللاتي يعملن في القطاع المصرفي ارتفع من 972 في عام 2000 إلى 3700 في عام 2008 بزيادة نسبتها 280 في المئة.

وتأتي معارضة توسيع دور المرأة في الأعمال من رجال الدين المحافظين الذين يخشون أن يقوض ذلك الهياكل التقليدية للأسرة بالرغم من أنه ليس ثمة حكم شرعي يمنع أن تكون المرأة فقيهة في القطاع المالي.

يقول ابن قيم الجوزية فقيه القرن الثالث عشر في أحد مصنفاته أن السيدة عائشة زوجة النبي محمد كانت تعد واحدة من أبرز الفقهاء وسط الصحابة.

وقال الشيخ مدثر صديقي الباحث الشرعي وأحد الشركاء في شركة المحاماة دنتون وايلد سابت إنه تم دمج كثير من فتاوى السيدة عائشة في التمويل الإسلامي الحديث.

وقال صديقي ”ليس ثمة مانع شرعي لأن تلعب المرأة دورا وتتبوأ مراكز مهمة في تنمية التمويل الإسلامي على كل المستويات.“

ويقول الخبراء إن الوقت قد حان لأن تتلقى النساء العربيات تدريبا لكي يصبحن باحثات شرعيات في ظل النقص المتوقع في الباحثين المؤهلين الذي قد يعيق نمو صناعة التمويل الإسلامي.

وهناك 132 باحثا شرعيا كلهم رجال يعملون حاليا في دول مجلس التعاون الخليجي الست وفقا لشركة الاستشارات الألمانية فندز ات وورك. ومن بين هذه المجموعة يستأثر أكبر عشرة باحثين بحوالي نصف المناصب في كل الهيئات الشرعية وتتعرض جهودهم للتشتت.

ويقول الخبراء إن هؤلاء الباحثين العشرة الكبار غالبيتهم من الجيل الأول من الباحثين الذين ساعدوا في إرساء الأسس الدينية لقطاع التمويل الإسلامي. لكن الجيل التالي هو من سيشكل مستقبل هذه الصناعة.

وقالت الشيخة حليمة كراوزن الباحثة الإسلامية البارزة التي تنشط في مجال الاستشارات الاجتماعية والمسائل الأسرية إن خيار التدريب على التمويل الإسلامي لم يكن متاحا عندما بدأت دراساتها الإسلامية قبل 50 عاما لكن ينبغي للنساء اليوم أن يغتنمن تنامي الفرص.

وقالت كراوزن وهي ألمانية اعتنقت الإسلام ”إذا نظرت إلى سلوك الأجيال الأولى (من المسلمين).. فقد تمتعت المرأة بحياة داخل البيت لكنها شاركت أيضا بنشاط في الأعمال.“

ومما يعضد ذلك أن السيدة خديجة أول زوجة للنبي محمد كانت سيدة أعمال ناجحة في زمانها. وكانت ربة العمل قبل أن يتزوجها.

ع ه - ن ج

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below