8 كانون الأول ديسمبر 2011 / 13:03 / منذ 6 أعوام

تحليل- الاقتصاد الاسيوي 2012 .. عسر ثم يسر

من اميلي كايزر

سنغافورة 8 ديسمبر كانون الأول (رويترز) - يبدو أن النمو الاقتصادي في اسيا سيتعثر خلال الاشهر القليلة المقبلة بما يؤدي إلى موجة من قرارات تخفيض أسعار الفائدة وارتفاع حجم الانفاق التحفيزي وهو ما قد يمهد السبيل في النهاية لانتعاش قوي في النصف الثاني من 2012.

وقال روب سوبارامان كبير خبراء الاقتصاد الاسيوي لدى نومورا في هونج كونج "العبارة الشائعة لعام 2012 هي اليويو الاسيوي" مشيرا إلى الكرة المربوطة بخيط وتتأرجح جيئة وذهابا حسب حركة اليد.

وأضاف "كلما اشتد الضرر على اقتصادات اسيا كلما ازدادت الريح الدافعة للانتعاش مرة أخرى."

ويبدو أن توقعات الاقتصاديين في نهاية العام حفلت بفكرة أن الانباء السيئة تولد أنباء طيبة.

فمن المتوقع على نطاق واسع أن تخفض الهند واندونيسيا وتايلاند والفلبين أسعار الفائدة العام القادم. وربما تؤدي الانتخابات في تايوان وماليزيا وكوريا الجنوبية إلى زيادة الانفاق الحكومي. أما الصين فستواصل على الارجح خفض متطلبات الاحتياطي الالزامي للبنوك في محاولة لحفز مزيد من الاقراض.

لكن فيما عدا الفرضية الاساسية بأن صانعي السياسيات في اسيا سيكونون أميل لاجراءات التيسير فلا يوجد توافق يذكر في الاراء على مدى تحمل كل دولة على حدة للاضطرابات الاقتصادية. فالاوراق المجهولة في لعبة التوقعات كثيرة في ضوء مشاكل الديون الاوروبية والمخاوف من ركود سوق الاسكان في الصين وعدم اليقين بشأن مسار النمو الامريكي.

وتوضح بيانات بنك التسويات الدولية أن الالتزامات الاسيوية تجاه البنوك الاوروبية وذلك باستبعاد اليابان تبلغ 1.4 تريليون دولار. وإذا اشتدت مشاكل الديون الاوروبية وتراجعت بنوك أوروبا عن تقديم القروض فربما تلجأ لسحب جانب من هذا الرصيد دون تحذير مسبق بما يجعل آسيا عرضة لنزوح مفاجيء لرأس المال.

وقال تشوا هاك بن الاقتصادي لدى بنك أوف أمريكا-ميريل لينش في سنغافورة إن سنغافورة أكثر عرضة لهذا الامر من غيرها وإن التزاماتها للبنوك الاوروبية تعادل 83 في المئة من ناتجها المحلي الاجمالي. أما بالنسبة لماليزيا فالنسبة تبلغ 25 في المئة من الناتج المحلي الاجمالي.

ومن الصعب التنبوء بما إذا كانت البنوك الاوروبية ستأخذ هذه الخطوة أو متى وأين يحدث ذلك.

وقد سحب مستثمرون أجانب أموالهم من السندات الاندونيسية والاسهم الهندية في الاشهر الاخيرة فيما يمثل دليلا على موجة عالمية من العزوف عن المخاطرة. لكن من الصعب معرفة حجم التراجع الفعلي في القروض المصرفية. وتصدر بيانات بنك التسويات الدولية وهي أكثر البيانات مصداقية في هذا الصدد متأخرة نحو ستة أشهر.

وقال سوبارامان كبير خبراء الاقتصاد الاسيوي لدى نومورا إنه بناء على المعلومات المستقاة من مصادر في السوق "لا يبدو أن هناك انسحابا على نطاق واسع من جانب البنوك الاوروبية." لكنه أضاف أن المجال كبير لحدوث ذلك.

وبالنسبة لبعض اقتصادات اسيا فإن الصين وليست أوروبا هي التي ستؤثر في المسار العام المقبل. فالصين هي أكبر شريك تجاري للعديد من الدول الاسيوية كما أنها لم تعد مجرد نقطة تجميع للسلع الموجهة للتصدير.

وتبين بيانات نومورا أن 58 في المئة من واردات الصين وجهت لتلبية الطلب المحلي في الربع الثالث من 2011 ارتفاعا من 44 في المئة في مطلع العام 2007.

ومعنى هذا أن ما يحدث داخل الصين له أثره الكبير في بقية آسيا. ويتركز أكبر المخاوف على تراجع سوق العقار في الصين وما لذلك من آثار على الاقراض المصرفي واقتراض الحكومات المحلية.

وتدخلت بكين هذا العام لتبريد سوق العقار الذي ارتفعت حرارته بشدة وذلك لتجنب ازدهار يعقبه ركود يلحق الضرر بالاقتصاد. لكن الاثر الجانبي لذلك تمثل في ارتفاع القروض المتعثرة لشركات التطوير العقاري وانخفاض مبيعات الاراضي مما قطع مصدرا حيويا من مصادر الايرادات للحكومات المحلية التي تعاني من ارتفاع ديونها.

وتوقع بنك كريدي سويس الذي كان من البنوك الأكثر ميلا للتوقعات السلبية في قطاع العقار الصيني أن تنخفض أسعار العقارات عشرة في المئة خلال 2012 ليصل الانخفاض الاجمالي إلى 20 في المئة منذ ارتفعت الاسعار إلى ذروتها في منتصف العام الجاري.

وقال البنك المركزي الصيني في الثاني من ديسمبر كانون الجاري إن اسعار الوحدات السكنية عند "نقطة تحول" وإن البنوك تخشى من سلسلة من الآثار المترتبة على بعضها البعض إذا انخفضت الاسعار بنسبة 20 في المئة. ورأى كثيرون من مراقبي السوق في ذلك علامة على أن بكين ستخفف بعض القيود التي فرضتها على شراء المنازل.

وقد خفضت الصين بالفعل حجم الاحتياطيات التي يتعين على البنوك الكبرى الاحتفاظ بها في اجراء أتاح فك القيود عن مبلغ يتراوح بين 55 مليار و63 مليار دولار من الاموال المتوفرة للاقراض.

ويتوقع الاقتصاديون أن تواصل الصين خفض متطلبات الاحتياطي الالزامي لدى البنوك وهو ما ينتظر أن يساعد في حفز مزيد من النمو في النصف الثاني من العام المقبل.

ويعتقد جو هايبين خبير الاقتصاد الصيني لدى جيه.بي. مورجان إن الانتعاش في النصف الثاني سيكون قويا بما قد يدفع بكين لاستئناف مسيرة رفع أسعار الفائدة قرب نهاية العام.

وتفترض توقعات التحسن الاقتصادي في النصف الثاني أن التضخم سيظل منخفضا. ويبدو أن هذا رهان مضمون على الاقل في الاجل القريب. فقد انخفضت أسعار السلع الاولية بشدة منذ مايو ايار الامر الذي ساعد في خفض التضخم في الصين واندونيسيا وكوريا الجنوبية وغيرها.

لكن العوامل التي يرجح أن تحفز النمو في النصف الثاني هي نفسها العوامل التي قد تحيي ضغوط الأسعار. فالتضخم قد يرتفع بفعل تحسن السيولة من خلال تيسير الائتمان وكذلك التحسن الاقتصادي في الدول المستهلكة للسلع الاولية منذ الصين.

وحذر خبراء الاقتصاد لدى بنك باركليز من أن "تنين التضخم يستريح بعض الوقت" وربما يستيقظ للانتقام في 2012.

م ب - ن ج (قتص)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below