8 نيسان أبريل 2012 / 14:22 / بعد 5 أعوام

حقائق- النزاع بشأن مدفوعات النفط بين الخرطوم وجوبا

8 ابريل نيسان (رويترز) - يدور نزاع بين السودان وجنوب السودان بشأن صادرات النفط منذ انفصال الجنوب في يوليو تموز.

ودفع الخلاف الدولة الوليدة في يناير كانون الثاني إلى وقف انتاج 350 ألف برميل يوميا من الخام. ويهدد النزاع اقتصاد كلا البلدين.

وفي مارس اذار بدا أن العلاقة بين الغريمين السابقين في الحرب الأهلية تتحسن مع التزام الجانبين بتوقيع اتفاق بشأن الجنسية وتحديد الحدود المشتركة.

إلا أن اشتباكات عنيفة في الأسبوعين الماضيين في المناطق الحدودية الغنية بالنفط بين الجيشين بددت الامال في حل سريع للأزمة وأثارت مخاوف دولية من العودة لحرب شاملة بين البلدين.

وفيما يلي بعض الحقائق الرئيسية بشأن الخلاف وتداعياته:

- جذور الصراع:

استحوذ جنوب السودان على نحو ثلاثة أرباح انتاج النفط السوداني حينما استقل حيث حصل على 350 ألف برميل يوميا مقارنة مع 115 ألفا تقريبا للسودان.

والمشكلة هي أن جنوب السودان الحبيس مضطر لضخ الخام في خط أنابيب عبر أراضي الشمال إلى ميناء بورسودان على البحر الأحمر لتصديره. وفشل الجانبان في الاتفاق على الرسوم التي يتعين على جوبا دفعها نظير ذلك.

ويعتمد البلدان بشدة على النفط الذي شكل نحو 98 بالمئة من ايرادات جنوب السودان وأكثر من نصف ايرادات السودان قبل الانفصال ولذا توجد ضغوط على البلدين للتوصل لاتفاق مناسب.

وما يزيد الأمر تعقيدا أن كل النفط في البلدين تقريبا يأتي من حقول قرب الحدود المتنازع بشأنها. ويحارب متمردون القوات الحكومية على جانبي الحدود وتتهم كل دولة الأخرى بدعم المتمردين في أراضيها.

وتفاقم النزاع في يناير حينما أوقف الجنوب انتاج النفط بالكامل احتجاجا على مصادرة السودان بعضا من نفطه.

ويتهم جنوب السودان الخرطوم ”بسرقة“ نفطه بينما يقول السودان إن من حقه الحصول على نصيب من نفط الجنوب لأن جوبا ترفض دفع رسوم عبور النفط منذ انفصالها مما غذى التضخم وأدى إلى تفاقم نقص العملة الاجنبية في السودان.

ويقول جنوب السودان إن المقاتلات السودانية قصفت رأس بئر نفطية في ولاية الوحدة في فبراير شباط إلا أن البئر لم تلحق بها أضرار كبيرة لأنها لم تكن مستخدمة.

وبعيدا عن النفط يحتاج البلدان أيضا لترسيم حدودهما المشتركة وايجاد تسوية لمنطقة ابيي المتنازع عليها لانهاء الاتهامات المتبادلة بدعم المتمردين على الجانبين.

- الصناعة:

أبرز شركات النفط العاملة في البلدين صينية وماليزية وهندية. ويحجم معظم المستثمرون الغربيون بسبب تاريخ طويل من الصراع وعقوبات تجارية أمريكية على السودان.

وكانت شركة بترودار تضخ معظم انتاج جنوب السودان من النفط قبل ايقافه. والمساهمان الرئيسيان في الشركة هما مؤسسة البترول الوطنية الصينية (سي.ان.بي.سي) وبتروناس الماليزية. وتنشط الشركة في ولاية أعالي النيل بجنوب السودان.

وانتجت شركة النيل الكبرى للبترول التي تشغل مناطق امتياز في ولاية الوحدة بجنوب السودان معظم الكمية الباقية. وتقود سي.ان.بي.سي أيضا هذا التحالف مع بتروناس وشركة أو.إن.جي.سي فيدش الهندية.

والكونسورتيوم الاخر العامل في جنوب السودان هو شركة النيل الابيض للبترول وهي شركة لتشغيل امتيازات النفط مملوكة مناصفة لبتروناس وسودابت الحكومية السودانية وذلك وفقا للموقع الالكتروني للكونسورتيوم.

ومن بين الشركات الأخرى توتال الفرنسية والتي تشغل منطقة امتياز مساحتها نحو 120 ألف كيلومتر مربع معظمها في ولاية جونجلي بجنوب السودان. وأوقفت الشركة أعمال التنقيب في 1985 بعد تفاقم الحرب الأهلية بين الشمال والجنوب لكنها تقول إنها ستستأنفها قريبا.

وكانت يونيبك الذراع التجارية لشركة التكرير الصينية الكبرى سينوبك معظم انتاج جنوب السودان من النفط قبل وقف الضخ. وقال مسؤول بجنوب السودان في نوفمبر تشرين الثاني إن الشركة الصينية تشتري اكثر من 80 بالمئة من نفط البلاد. واشترت الصين نحو 12.99 مليون برميل من الدولتين العام الماضي وهو ما يبلغ نحو خمس واردات الدولة الاسيوية من الخام.

ووجه السودان انتاجه منذ يوليو لتلبية الاستهلاك المحلي.

- ما حجم نفط الجنوب الذي صادرته الخرطوم؟

صادر السودان أكثر من ستة ملايين برميل من الخام الجنوبي منذ ديسمبر كانون الأول وفقا لأرقام ذكرها فريق المفاوضين الجنوبي في أديس أبابا. ولم يؤكد المسؤولون السودانيون ذلك أو ينفوه في تصريحات علنية.

ووفقا لأرقام حصلت عليها رويترز فإن هذا يشمل 1.2 مليون برميل صودرت في ديسمبر وأربع شحنات تبلغ اجمالا نحو 2.5 مليون برميل في يناير و2.4 مليون برميل أخرى في فبراير.

وأظهرت الوثائق أن الشحنات الأربع تتضمن 605 ألفا و784 برميلا من مزيج دار حملتها سفينة سي سكاي و618 ألفا و712 برميلا من مزيج دار حملتها سفينة النوف و629 ألفا و368 برميلا من مزيج النيل حملتها سفينة راتنا شرادها و600 ألف و121 برميلا من مزيج النيل حملتها الناقلة إي.تي.سي ايزيس.

وليس من الواضح إن كانت الكمية المتبقية موجهة للاستهلاك المحلي في السودان أم للتصدير.

وقالت مصادر تجارية إن شركة تجارة السلع السويسرية ترافيجورا اشترت شحنة واحدة على الاقل من الشحنات الأربع وهي التي كانت تحملها راتنا شرادها. ولم يتضح مصير الشحنات الأخرى لكن شركة فال أويل تدير اثنتين من الناقلات.

ويتهم مسؤولون جنوبيون الخرطوم أيضا ببناء وصلة من خط الأنابيب لتحويل 120 ألف برميل يوميا من انتاج الجنوب إلى مصفاة الخرطوم.

ويقول السودان إنه حول بعض النفط إلى مصافيه لكنه يؤكد أن هذا حقه.

- ما الرسوم المتنازع بشأنها؟

يدور أحد الخلافات المحورية حول مقدار الرسوم التي يتعين على جنوب السودان الحبيس أن يدفعها مقابل نقل النفط بالاضافة إلى تكلفة استخدام خطي الأنابيب ومنشآت المعالجة والمرفأ المطل على البحر الأحمر قرب بور سودان.

ويشير جنوب السودان لوثائق لشركات نفطية تظهر أنه يدفع رسوم النقل والمعالجة والمرفأ البحري لشركات النفط مباشرة منذ الانفصال.

وتقول الخرطوم إن هناك حاجة لاعادة التفاوض بشأن الرسوم لأن البنية التحتية واقعة في أراضيها وإن جنوب السودان ليس طرفا في اتفاقات انتاج الخام ونقله التي وقعتها الحكومة السودانية مع الشركات العاملة بالبلاد قبل التقسيم.

ويستشهد كل من الجانبين بالاعراف الدولية لدعم موقفه خاصة خط الأنابيب البالغ طوله 900 كيلومتر بين تشاد والكاميرون.

وعلى أساس رسوم العبور التي تدفعها تشاد للكاميرون بواقع 45 سنتا للبرميل فإن جوبا تعرض حاليا دفع 63 إلى 69 سنتا للبرميل معدلة لطول الخط الشرقي البالغ 1370 كيلومترا التابع لشركة بترودار والاخر البالغ 1650 كيلومترا التابع لشركة النيل الكبرى.

لكن الخرطوم تقول إن الاتفاق بين تشاد والكاميرون جرى توقيعه حينما كان سعر النفط الخام 15 دولارا للبرميل. وطلب السودان ستة دولارات للبرميل معدلة لسعر يبلغ نحو 110 دولارات لبرميل النفط.

ويريد السودان أيضا 18.50 دولار للبرميل لاستخدام خطي الانابيب (رسوم نقل) و6.50 دولار للبرميل لاستخدام المرفأ البحري وخمسة دولارات للبرميل لاستخدام منشآت المعالجة ما يجعل الاجمالي المطلوب 36 دولارا.

ويقول جنوب السودان إنه يدفع بالفعل كل هذه الرسوم على أساس تجاري إلى شركة النيل الكبرى (7.40 دولار للبرميل) وبترودار (5.50 دولار للبرميل) وهما اتحادا الشركات المالكين والمشغلين لخطي الأنابيب وفقا للاتفاقات المؤقتة.

وتمتلك بترودار الخط الشرقي بالكامل بينما تمتلك الخرطوم حصة 70 بالمئة في شركة النيل الكبرى بينما يملك الشركاء في الكونسورتيوم الحصة المتبقية.

لكن الحكومة السودانية تقول إن لها حق السيطرة الكامل على المنشآت النفطية الواقعة في أراضيها ولذا فإن لها الحق في فرض الرسوم التي تقررها على أي طرف ثالث يستخدمها مثل جنوب السودان.

- صفقة كبرى:

يقول صندوق النقد الدولي إن السودان يحتاج مساعدة مالية لسد فجوة بالميزانية قدرها 7.8 مليار دولار وعجز في ميزان المدفوعات قدره 15.99 مليار دولار بين 2011 و2015.

واقترح الاتحاد الأفريقي الذي يتوسط في المحادثات في أديس أبابا رسوم عبور قدرها ثلاثة دولارات للبرميل معدلة لأخذ التضخم في الاعتبار.

واقترح أيضا أن تدفع جوبا للخرطوم 2.7 مليار إلى 5.4 مليار دولار خلال أربع سنوات للمساعدة في سد العجز لدى السودان على أن يغطي مانحون لم يسمهم من المجتمع الدولي وحكومة السودان المبلغ المتبقي من العجز.

ونصح الاتحاد الافريقي جنوب السودان أيضا ببيع السودان 35 ألف برميل يوميا من مزيج النيل بسعر السوق.

وقبلت الخرطوم المقترحات وربطتها بتحويل نقدي مباشر قيمته 5.4 مليار دولار من جوبا وعودة حصتها المشاركة وأصول سودابت شركة النفط الحكومية السودانية.

وعند استقلال الجنوب اتفقت الحكومتان على حصول كل بلد على الموارد النفطية الواقعة في أراضيه. لكن الخرطوم تقول إن سودابت أصل مالي يجب ان يحتفظ به السودان وتعتقد أنه لم يكن من حق جوبا السيطرة على حصص الخرطوم في اتحادات الشركات العاملة في الجنوب.

وقبلت جوبا مقترحات الاتحاد الافريقي وعرضت شريحة قدرها 2.6 مليار دولار على مدى ثلاث سنوات شريطة أن يدفع السودان ثمن النفط الذي صادره ويتحمل غرامات التأخير لشركات الشحن ويتراجع عن رسوم النقل والمعالجة التي يطالب بها.

وفي السابق عرضت جوبا شطب 2.8 مليار دولار من 5.8 مليار دولار تصفها بأنها متأخرات مستحقة على الخرطوم تتعلق بالنفط وتقسيم البلاد.

وفي أعقاب تحسن كبير للاجواء بين البلدين عبر كبير مفاوضي الجنوب باقان اموم عن آماله في التوصل لاتفاق شامل بشأن النفط والموضوعات العالقة الاخرى خلال شهر او اثنين لكن من المرجح أن يتأخر الجدول بسبب أحداث عنف في الاونة الأخيرة.

(إعداد محمود عبد الجواد للنشرة العربية - تحرير نادية الجويلي - هاتف 0020225783292)

قتص

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below