21 تموز يوليو 2011 / 14:28 / منذ 6 أعوام

تحقيق- البنوك العراقية تعاني في ظل محدودية الخدمات ورؤوس الأموال

من أسيل كامي وسيرينا شودري

بغداد 21 يوليو تموز (رويترز) - تواجه البنوك العراقية الخاصة الملزمة بزيادة رأسمالها لدعم أنشطتها طريقا صعبا إذ أنها تقاوم عقودا من هيمنة الدولة على هذاالقطاع لكي تفوز بجزء من قاعدة الأصول التي تسيطر عليها المؤسسات الحكومية.

ونظرا لضعف ثقافة الائتمان والافتقار إلى نظام مصرفي حديث وهيمنة البنوك الحكومية فإن القطاع المالي الهام في العراق يتطور ببطء بعد أكثر من ثماني سنوات من الغزو الذي قادته الولايات المتحدة وأطاح بنظام صدام حسين.

ومازال هناك كثير من العراقيين لا يتعاملون مع البنوك. وبسبب المخاوف الأمنية يزداد القلق بشأن إنجاز معظم أنشطة الأعمال من خلال تعاملات نقدية مباشرة.

وقالت الخبيرة الاقتصادية سلام سميسم ”مازالت لدينا بقايا نظام الإدارة المركزية الذي لا يزال يجبر المصالح الحكومية والوزارات على التعامل مع البنوك الحكومية فقط ومن ثم فإن جميع الودائع تتجه إلى تلك البنوك.“

وأضافت ”أين الفائدة المحققة من أموال تذهب من الحكومة إلى الحكومة؟“

وقال عبد العزيز حسون المدير التنفيذي لرابطة المصارف الأهلية العراقية إن العراق أمم بنوكه الخاصة في عام 1964 مما مهد الطريق لهيمنة البنوك الحكومية على القطاع المالي.

ويذكر موقع البنك المركزي على الإنترنت أنه بعد العقوبات الاقتصادية التي فرضتها الأمم المتحدة على العراق عام 1991 بدأت البنوك الخاصة تفتح مجددا في البلاد. ويوجد في العراق عضو منظمة أوبك سبعة بنوك مملوكة للدولة و23 بنكا خاصا وثمانية بنوك إسلامية خاصة.

لكن معظم الأنشطة المصرفية الخاصة تقتصر على خدمات الودائع والإقراض الشخصي. ويحتكر مصرف الرافدين ومصرف الرشيد الحكوميان الرئيسيان معظم الأصول فعليا. ويقوم البنكان بإعادة هيكلة لإزالة الديون المتراكمة بعد سنوات من الحرب والعقوبات الاقتصادية.

وقال حسون الذي تهدف الرابطة المستقلة التي يديرها لدعم البنوك الخاصة إن البنوك الحكومية تسيطر على 87 في المئة من الودائع في البلاد بينما تسيطر البنوك الخاصة على 13 في المئة.

وأضاف أن ودائع القطاع الحكومي لدى البنوك الحكومية تبلغ 30 تريليون دينار عراقي بينما تبلغ ودائع القطاع الخاص 11 تريليون دينار.

في المقابل تبلغ الودائع لدى البنوك الخاصة ستة تريليونات دينار.

وبحسب البنك المركزي لا يوجد قانون في العراق يمنع البنوك الخاصة من تمويل المشروعات الحكومية سواء من خلال القروض أو شراء سندات حكومية.

لكن وزارة المالية منعت المؤسسات الحكومية قبل عامين من التعامل مع البنوك الخاصة بهدف مكافحة الفساد وسوء استغلال الأموال. وقال مضر قاسم مستشار البنك المركزي إن البنك اعتبر هذه الخطوة غير عادلة بحق القطاع الخاص.

وأضاف قاسم ”ينبغي أن يكون لدى المؤسسات الحكومية الحق في اختيار البنك الخاص الجيد لكن ليس في مقاطعة جميع البنوك الخاصة. هناك بنوك خاصة جيدة.“

وتجري وزارة المالية حاليا محادثات للمساعدة في دمج البنوك الخاصة في النظام المالي استجابة لمطالبات من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي.

وقال فاضل نبي وكيل وزارة المالية ”يريدون منا توجيه اهتمامنا للقطاع الخاص. لذا فإن خطتنا تتمثل في كيفية دعم البنوك الخاصة في جميع المجالات.“

وقرر العراق في عام 2006 تحديث نظامه المالي لا سيما من خلال إعادة هيكلة مصرف الرافدين ومصرف الرشيد وإعادة تنظيم إدارة الرقابة في البنك المركزي وتطوير القطاع الخاص.

ووافق البنك الدولي وصندوق النقد في 2009 على المساعدة في تقديم المشورة وتنفيذ الخطة لكن التقدم يسير بخطى بطيئة.

وتبلغ الديون الخارجية والداخلية على مصرف الرافدين 28 مليار دولار بينما تبلغ ديون مصرف الرشيد مليار دولار. وتراكمت معظم الديون الخارجية من خلال الحكومة أثناء فترة حكم صدام حسين.

وتتضمن الخطة برنامجا لزيادة رؤوس أموال البنوك الخاصة ليصل إلى 213 مليون دولار لكل بنك بحلول يونيو حزيران 2013 ومن المتوقع أن يحفز ذلك أيضا بعض الاندماجات في القطاع.

ويرى مسؤولون أن زيادة رأس المال ستساعد البنوك الخاصة لكن هناك حاجة لمزيد من الجهود لتحديث النظام المالي العراقي.

وقال نبي ”تخلفت بنوكنا عن البنوك الأخرى ولا تستطيع التعامل مع البنوك الدولية نظرا لأننا لا نملك نظاما الكترونيا كاملا.“

وهناك ثمانية بنوك خاصة فقط تتيح خدمة أجهزة الصراف الآلي وخدمات البطاقات الائتمانية. ولا توجد تعاملات بين البنوك أو مدفوعات دولية وهذا يثير قلق الشركات الأجنبية التي تسعى للاستثمار في العراق والمشاركة في إعادة الإعمار.

ويعمل البنك المركزي مع الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية لإنشاء نافذة واحدة للتعاملات بين البنوك والمدفوعات الدولية.

وقالت سميسم “تخيل أن مستثمرا أجنبيا يأتي إلى العراق حاملا أموالا في حقيبة.

”ينبغي أن يكون لدينا نظام مصرفي متطور لنضمن أن تدفق رؤوس الأموال وحركتها يسيران بالطريقة نفسها المتبعة في بقية أنحاء العالم.“

ع ر - ع ه (قتص)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below