13 تموز يوليو 2011 / 13:59 / منذ 6 أعوام

شمال السودان يجابه تحديات اقتصادية بعد انفصال الجنوب

من أولف ليسينج

الخرطوم 13 يوليو تموز (رويترز) - تغمر البهجة قلوب سكان جنوب السودان في الأيام الأولى من الانفصال عن الشمال.. بينما يرى شماليون مثل بائع الأطعمة معتصم سليمان صعوبات قادمة.

فعندما انفصل جنوب السودان رسميا عن شماله يوم السبت الماضي فقد الشمال معظم احتياطياته النفطية في وقت يتسارع فيه معدل التضخم بشدة.

وقال سليمان وهو يقف خلف منضدة عليها خضروات معلبة وعصائر وحلوى في متجره الصغير الواقع بسوق في وسط الخرطوم ”حدثت زيادة قوية في الأسعار خلال الأسبوعين الماضيين. يمكننا أن نقول إنها ارتفعت بما بين 10 و15 في المئة.“

وأضاف قائلا لرويترز ”حركة البيع والشراء تراجعت بوضوح في هذه السوق.“

ويتوقع سليمان أن يدفع المواطنون العاديون من أمثاله ثمن فقد الشمال لثلثي إنتاج البلاد من النفط البالغ 500 ألف برميل يوميا إجمالا.

ويجيء فقد المصدر الرئيسي لإيرادات الدولة في وقت يعاني فيه الشمال من حظر تجاري أمريكي ونقص في العملة الأجنبية وتضخم سنوي بلغ نحو 17 في المئة في يونيو حزيران.

ومع سيطرة الشمال على الميناء الوحيد والمصافي اللازمة لبيع النفط سيكون لزاما على الجنوب أن يقتسم معه الإيرادات من خلال دفع رسوم مقابل استخدام خطوط الأنابيب ومنشآت أخرى بالشمال.

لكن محللين يقولون إن نصيب الخرطوم من إيرادات النفط التي تتقاسمها بالتساوي مع الجنوب حتى الآن قد ينخفض إلى 40 في المئة أو أقل مما سيؤثر على الموازنة ويقلص تدفقات العملة الأجنبية اللازمة لشراء الغذاء وغيره من الواردات.

وقال بائع الأطعمة الصادق إبراهيم إن الأسعار في زيادة منذ أن صوت الجنوبيون لصالح الانفصال في استفتاء جرى في يناير كانون الثاني.

وأضاف ”مما لا شك فيه أن التغيرات السياسية في البلاد لها تبعات اقتصادية... لا أعلم نوع الدعم الذي ستلجأ إليه الحكومة.“

وقال البنك المركزي إنه يزود البنوك بالدولارات لدعم الجنيه السوداني وتسهيل الاستيراد في وقت بلغت فيه صادرات غير نفطية مثل الذهب مستويات مطمئنة. لكن المحللين الاقتصاديين يقولون إن التحديات تتصاعد.

ويرى هاري فيرهوفن زميل جامعة أوكسفورد والمهتم بالاقتصاد السوداني أن ”الانفصال خطير بالنسبة للاقتصاد.“ ويتوقع أن يفقد الشمال نحو 20 في المئة من إيرادات الدولة وربما 30 في المئة إذا تفاقمت الأمور.

وحاولت الخرطوم تعزيز السيولة في القطاع المالي وإغلاق الباب أمام السوق السوداء من خلال خفض قيمة الجنيه فعليا في نوفمبر تشرين الثاني. لكن هذا رفع التضخم لأكثر من مثليه بينما تتراجع قيمة الجنيه في السوق السوداء منذ أسابيع.

ويقول محللون إن الاستثمار الأجنبي تراجع أيضا بسبب العنف وسوء الإدارة وحظر أمريكي بدأ عام 1997 .

والخرطوم إحدى عواصم معدودة تغيب عنها مطاعم ماكدونالدز أو بطاقات الائتمان.

وقال صندوق النقد الدولي في أبريل نيسان ”إن فقد إنتاج النفط من الجنوب سيحدث اختلالات داخلية وخارجية. والحفاظ على استقرار الاقتصاد الكلي في وجه هذه الصدمة الدائمة قد يكون صعبا.“

وأضاف الصندوق أن التدفقات الرأسمالية ”قد تنحسر على المدى القصير مما يساهم في ظهور فجوة تمويلية قد تصل إلى ما بين ثلاثة وأربعة في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في 2012“ مشيرا إلى أن نمو الناتج المحلي في السودان ككل سيتباطأ إلى 4.7 في المئة هذا العام من 5.1 في المئة العام الماضي.

ومن بين العقبات الأخرى جبل ديون حجمه نحو 40 مليار دولار لا يريد الجنوب الفقير المساعدة في حمله. ولم تشهد بعض مزادات السندات الحكومية نفس الطلب الذي شهدته العام الماضي.

ورغم تبادل الشمال والجنوب الاتهامات حول العنف في المنطقة الحدودية بينهما يتوقع محللون أن يفك الجانبان الارتباط بين اقتصاديهما ببطء.

ونظرا لأن 98 في المئة من إيرادات الدولة في الجنوب تأتي من النفط فقد يطالب الشمال برسوم عالية مقابل استخدام خطوط أنابيبه. ويقول محللون إن خطط الجنوب الباهتة المعالم لمد خطوط أنابيب بديلة لدول إفريقية تقع شرقا أمامها سنوات طويلة قبل أن يتسنى تطبيقها على أرض الواقع.

لكن الجنوب سيطرح عملة خاصة به الأسبوع القادم وهو ما قد يزيد من انخفاض قيمة الجنيه إذا طرحت العملة الجديدة دون تنسيق مع الشمال.

وقال روجر ميدلتون من مؤسسة تشاثام هاوس للأبحاث في لندن ”الاقتصادان بحاجة لذلك النفط ولابد من التعاون.“

لكن سيتعين على حكومة الرئيس عمر حسن البشير أن تواجه مشكلة خفض الموازنة مع محاولة احتواء التضخم في أسعار الغذاء والاستمرار في توفير سلع وخدمات لبعض الأنصار والمسؤولين.

وستزداد تكلفة استيراد السلع الكمالية مثل السيارات التي توزع بين أنصار للبشير في الجيش أو الحكومة أو الحزب الحاكم.

وقال علي فيرجي الباحث بمعهد الوادي المتصدع ”تمكنت الخرطوم حتى الآن من التعامل مع انخفاض قيمة الجنيه... لكن إذا لم يتم خفض نفقات الدولة أو الحصول على تمويل جديد فمن المرجح أن يحدث عجز متزايد مما يضع الجنيه السوداني تحت ضغوط ويقوض المدخرات.“

وستعتمد أمور كثيرة على قدرة الخرطوم على تأسيس مزيد من الصناعات غير النفطية وزيادة إنتاج السلع الغذائية. وكي يقلل الشمال من اعتماده على النفط عليه أن يزيد من اهتمامه بقطاع التعدين مثل الذهب الذي ساعد في زيادة الصادرات غير النفطية في الربع الأول من العام.

وأقبل مستثمرون خليجيون من قطر والكويت والسعودية وأبدوا اهتماما خاصا بقطاع البنوك أو تطلعوا إلى أراض زراعية وغيرها من الموارد الطبيعية.

والصين هي المشتري الرئيسي لنفط السودان وشريك تجاري رئيسي له.

لكن خطى تنويع الاقتصاد بطيئة وهو ما تعزوه الحكومة أساسا للحظر التجاري الأمريكي.

ويريد شمال السودان تطوير أراضيه الزراعية بمساعدة مستثمرين يتطلعون للإمدادات الغذائية مثل دول الخليج.

لكن فيرهوفن قال إن السودان له سجل ضعيف منذ أن كافحت الخرطوم لسنوات من أجل تحسين نظام زراعي حكومي يرجع تاريخه لفترة الاستعمار البريطاني.

وقال عامر مصعب وهو تاجر خضروات ”يجب أن تركز الحكومة على إنتاج الغذاء وليس على تقديم سيارات وسلع أخرى للمسؤولين.“

أ ح - ع ه (قتص) (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below