16 حزيران يونيو 2011 / 15:13 / بعد 6 أعوام

الفلسطينيون يسعون إلى إعادة تعريف الكفاح الوطني

من توم بيري

رام الله (الضفة الغربية) 16 يونيو حزيران (رويترز) - الحرية والعدالة والكرامة والمساواة هي مطالب الجيل الجديد من الفلسطينيين الساعين إلى إعادة تعريف كفاحهم الوطني بأسلوب يمكن أن يهدد كلا من اسرائيل والقيادة الفلسطينية.

وهم لا ينتمون إلى فتح أو حماس ولا يعبأون بسياسات الفصائل الفلسطينية ولا بحل "الدولتين" الذي طالما قدمه الرئيس محمود عباس باعتباره الحل الممكن الوحيد للصراع مع اسرائيل.

يذكر حازم أبو هلال النشط في حركة للدفاع عن حقوق الانسان يقول إنها تكتسب المزيد من الأعضاء بفضل الانتفاضات التي تجتاح العالم العربي "بقدر ما يعنينا الأمر فان قضيتنا هي قضية حقوق."

وأضاف وهو يتعافى من آثار سائل كريه الرائحة رشته القوات الاسرائيلية خلال احتجاج في الضفة الغربية شارك في تنظيمه "ليس من المهم إلى هذه الدرجة وجود دولة من عدمه. ما يهم هو تحقيق هذه المطالب الأربعة."

وقال أبو هلال (28 عاما) "نعاني من تمييز عنصري.. نعاني من قيود.. لا نتمتع بحرية الانتقال... نتكلم عن حركة لحقوق الانسان."

وترفض حركته العنف حتى الرشق بالحجارة الذي يميز الاحتجاجات الفلسطينية منذ اندلاع الانتفاضة الأولى في 1987. ومع ذلك لا تنجح دائما محاولات وقف العنف خاصة إذا ما أطلق الغاز المسيل للدموع.

وعدد النشطاء محدود وشارك نحو 200 فقط في احتجاج نظم مؤخرا. إلا أن بعض المحللين يعتقدون أن برنامجهم الذي يرتكز على حقوق الانسان يمكن أن يضطلع بدور رئيسي في صياغة فصل جديد في الصراع الفلسطيني بينما يبدو أن استراتيجيات القادة الحاليين قد باءت بالفشل.

وبعد مضي عقدين على اطلاقها فقدت "عملية السلام" مصداقيتها على نطاق واسع. ويقول منتقدوها ان التوسع في المستوطنات اليهودية على أراض يسعى الفلسطينيون الى إقامة دولتهم عليها جعل "حل الدولتين" أمرا قد عفا عليه الزمن.

وأعطت المفاوضات الفلسطينيين حكما ذاتيا محدودا لكنها لم تمنح الاستقلال للفلسطينيين الذين يعيشون على اراض احتلتها اسرائيل عام 1967. وباستثناء المعبر بين غزة ومصر لا يتحكم الفلسطينيون في حدودهم أو مجالهم الجوي. ولا تزال اسرائيل تسيطر بالكامل على أكثر من 60 بالمئة من الضفة الغربية.

ويجري البحث عن أفكار جديدة.

وقال سام بحور رجل الأعمال الفلسطيني والمدون الذي أيد ذات يوم حل الدولتين لكنه يشك في انه لا يزال حلا ممكنا "اننا في مرحلة انتقالية خطيرة للغاية.

"أطفالي يسألون.. إذا ما كانت حركتي وحرياتي كفرد ستظل رهينة لنوع ما من العملية السياسية التي تأبى أن تنتهي فمن الأفضل اسقاط العملية السياسية من أجل الدولة والتركيز على حقوقي اليوم."

وأردف "هذا بالضبط ما يفعله الجيل الأصغر ويتسق تماما مع الربيع العربي."

ويب هذا النهج الفلسطينيين بطبيعة الحال من فكرة رفضتها اسرائيل لكن يبدو أنها تكتسب المزيد من التأييد بين الفلسطينيين وهي السعي للحصول على حقوق مدنية كاملة من اسرائيل كجزء من نفس الكيان السياسي.

ويعني هذا ضمنا التخلي عن نهج الدولتين لصالح نهج سيفضي إلى نتيجة صعبة للغاية.. دولة واحدة ثنائية القومية تمتد من البحر الأبيض المتوسط إلى وادي الأردن.

يقول أنصار الفكرة إن الأمر قد يستغرق عقودا لتنفيذها إذا ما أمكن أصلا. وبالنسبة لاسرائيل فان "حل الدولة الواحدة" ليس فعالا. فمنح الجنسية لملايين الفلسطينيين سيقوض الصبغة اليهودية لاسرائيل وينهي الحلم الصهيوني.

كما أن الفكرة تتعارض مع عقدين من الدبلوماسية التي قادتها الولايات المتحدة في الشرق الأوسط ومع استراتيجية منظمة التحرير الفلسطينية التي تقوم على فكرة اقامة دولة في الضفة الغربية وقطاع غزة.

لكن فلسطينيين أيدوا فيما سبق حل الدولتين يقولون إن هناك بديلا الآن لتحول استراتيجي كبير صوب كفاح من أجل الحقوق يماثل الكفاح الذي خاضه سكان جنوب أفريقيا ضد نظام الفصل العنصري.

يقول جمال حماد المسؤول في حركة فتح التي يتزعمها عباس والذي لم يعد يؤمن بامكانية اقامة دولة فلسطينية الى جوار اسرائيل "ليس هناك طريق آخر."

وقال غسان الخطيب المتحدث باسم السلطة الفلسطينية التي تأسست بموجب اتفاقيات أوسلول للسلام كحكومة مؤقتة ان استطلاعات الرأي تظهر أن غالبية الفلسطينيين لا يزالون يؤيدون حل الدولتين.

وأضاف انه مع ذلك قد يتغير هذا نتيجة الممارسات الاسرائيلية التي تقلل من امكانية تطبيق هذا الحل.

ويمثل هذا تحديا أمام المسار الذي تنتهجه منظمة التحرير التي بدأت التفاوض مع اسرائيل منذ عقدين بهدف اقامة دولة في الضفة وغزة.

ومع حالة الجمود التي تعيشها المفاوضات الآن يعتزم عباس أن يسعى للحصول على عضوية كاملة في الأمم المتحدة لدولة فلسطين فوق هذه الاراضي في سبتمبر أيلول حتى بالرغم من أن الخطوة محكوم عليها بالفشل نظرا لمعارضة القوى العالمية الكبرى ومن بينها الولايات المتحدة.

ويرى منتقدون ذلك مؤشرا آخر على ان عباس لم تعد لديه خيارات أخرى.

وتوجه نفس الانتقادات إلى حركة المقاومة الاسلامية الفلسطينية (حماس) المحاصرة في قطاع غزة. كما أن استراتيجيتها التي تقوم على المواجهة المسلحة مع اسرائيل لم تؤت ثمارا أمام عدو أقوى بكثير.

يقول أحمد عويضة الرئيس التنفيذي للبورصة الفلسطينية "جربنا كل شيء. بالتأكيد أعطينا أوسلو ميزة حسن الظن.

"ليس فقط الحركة المتشددة هي التي تعتبر أن حل الدولتين انتهى واننا بحاجة إلى التركيز على حل دولة واحدة وعلى الحقوق المدنية.. كفاح من أجل الحرية على نمط جنوب أفريقيا. بل اناس مثلي.. رئيس البورصة الفلسطينية.

"لكن ليس لدينا نيلسون مانديلا. ليس لدينا حتى ديزموند توتو لذا أمامنا مشوار طويل."

س ج - س ح (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below