6 تموز يوليو 2011 / 20:30 / بعد 6 أعوام

سيناريوهات- استقلال جنوب السودان.. اتفاق ام خلاف ام حرب؟

من أندرو هيفنز

الخرطوم 6 يوليو تموز (رويترز) - يعلن جنوب السودان استقلاله يوم السبت في انفصال متفق عليه مع الشمال كتتويج لاتفاق السلام الشامل لعام 2005.

ويقترب انقسام اكبر دول افريقيا مساحة في ظل أسئلة ما زالت بلا إجابة فبرغم المحادثات والمؤتمرات الدولية على مدى سنوات ما زال الجانبان يختلفان على سبل ادارة العائدات النفطية واقتسام الديون بل وحتى الوضع النهائي للحدود.

وفيما يلي بعض التصورات للمسار الذي قد تسلكه الاحداث

التوصل الى اتفاق في اخر لحظة

لطالما تشبث المتفائلون بالامل في أن يكون أسلوب معالجة الخلافات حتى الان مجرد اتباع لسياسة حافة الهاوية من الجانبين.

وفي اطار هذا التصور سيجلس رئيس الجنوب سلفا كير والرئيس الشمالي عمر حسن البشير معا في وقت ما قبل التاسع من يوليو تموز او بعده بقليل ليوقعا اتفاقا بخصوص النفط والشؤون المالية والمناطق الحدودية المختلف عليها وغير ذلك من القضايا.

ومن بين العوامل الاساسية التي تشكك في امكان تحقق هذا التصور ضيق الوقت وعدم تحقيق تقدم في المحادثات حتى الان وافتقار الجانبين الى الثقة المتبادلة بعد الحرب الطويلة وحوادث العنف الاخيرة في منطقتي أبيي وجنوب كردفان التي تشتت الانتباه عن التركيز على القضايا الخلافية الاساسية.

ويقول مطلعون ان المحادثات بين الشمال والجنوب مضنية للغاية حيث يختلف المسؤولون بشأن كل كلمة. وحتى الاتفاقات المحدودة التي أعلنت مثل منح الجنوب وقتا لطرح عملة جديدة لم يوقعها رئيسا الشمال والجنوب ويمكن ان تضيع بسهولة.

الخلاف الشديد

السيناريو الارجح حتى الان هو أن ينفصل الشمال والجنوب في التاسع من يوليو تموز وتظل قائمة طويلة من القضايا المهمة معلقة لفترة طويلة.

ولن يكون هذا مجرد قضية مربكة للجانبين. إذ أن هناك مخاطر حقيقية ماثلة أكثرها إثارة للقلق يتعلق بالنفط.

وسوف يمتلك الجنوب كل النفط المستخرج من أراضيه لكن بموجب الترتيبات الحالية عليه أن ينقل الخام عبر خطوط أنابيب تمر بأرضي الشمال ومنها الى الميناء السوداني الوحيد على ساحل البحر الأحمر.

ولم يتم التوصل الى اتفاقات بشأن المبلغ الذي سيطلبه الشمال من الجنوب مقابل استخدام خطوط الأنابيب المارة بأراضيه أو كيفية إدارة حقول النفط على الحدود.

وبدون التوصل لاتفاق تظل هناك فرص لحدوث نزاع واشتباكات وخاصة إذا مضى الشمال قدما في تنفيذ تهديداته بغلق الأنابيب للحصول على تنازلات.

والطريقة الغامضة التي ينتهجها السودان في التعامل مع مسألة نقل النفط تعني زيادة احتمالات حدوث سوء فهم وتبادل الاتهامات.

ويعزى للهيئات الدولية مثل الأمم المتحدة بعض الفضل في التقدم المحدود الذي تحقق منذ اتفاق السلام عام 2005. وبعد التاسع من يوليو سيتبقى عدد قليل للغاية من هذه الهيئات وخاصة في الشمال للابلاغ عما يجري أو مد يد العون ودفع الطرفين قدما.

وينتهي تفويض بعثة الأمم المتحدة في السودان التي أرسلت لمراقبة اتفاق السلام يوم إعلان الاستقلال وقالت الخرطوم بالفعل انها تريد رحيل قوة حفظ السلام المؤلفة من عشرة آلاف رجل.

كما تستعد لجنة التقييم والمتابعة وهي هيئة دولية أنشئت لمراقبة عملية السلام وتقديم الدعم فيما يتعلق بالامداد والتموين هي الأخرى للرحيل.

وهناك مخاوف بشأن مصير مئات الآلاف من المدنيين الذين حوصروا في قتال جديد بولاية جنوب كردفان إذا لم يتبق جزء من قوات حفظ السلام لمتابعة ما يجري لسكان المنطقة.

وهناك علامة استفهام أيضا تحيط بمصير أكثر من مليون جنوبي بقوا في الشمال إما باختيارهم أو تقطعت بهم السبل هناك. ورغم التوصل الى اتفاقات غامضة بشأن تسوية وضعهم إلا أن رئيسي الجانبين لم يوقعا عليها.

الحرب الشاملة

السيناريو الأسوأ هو انهيار كامل للعلاقات بين الشمال والجنوب والعودة الى الحرب الأهلية التي أودت بحياة نحو مليوني شخص وأجبرت أربعة ملايين آخرين على النزوح قبل التوصل لاتفاق عام 2005.

هذا الأمر غير مرجح على المدى القصير والمتوسط وهذا يعود غالبا لأن البلدين لن يكسبا شيئا من هذه الحرب. ويحتاج اقتصاد البلدين لاستمرار تدفق النفط. كما يعاني جيشا البلدين الاجهاد بالفعل من التعامل مع المتمردين والمنشقين داخل كل بلد.

الأمر الأكثر ترجيحا هو نشوب قتال في الولايات المضطربة على الجانب الشمالي من الحدود.

وتعج ولايتا جنوب كردفان والنيل الأزرق بتجمعات عرقية قاتلت مع الجنوب أثناء الحرب الأهلية ويشعرون الآن أن رفاق السلاح القدامى تخلوا عنهم وانهم عرضة للتهديد من الحكام الشماليين.

ويمكن للقتال إن طال في أي من الولايتين أن ينتقل الى إقليم دارفور الذي يشهد تمردا منذ ثماني سنوات والذي يتاخم أيضا الجنوب.

وهناك احتمال أن تتصاعد أعمال عنف عشوائية ومحدودة الى نزاع. وتتواجه القوات الشمالية والجنوبية على طول الحدود التي لم يتم ترسيمها بعد بسبب عدم إحراز تقدم في المفاوضات.

وفي وقت سابق هذا العام أعلنت حالة تأهب تام في مدينة ملكال الجنوبية عندما تسلق جندي مخمور دبابة وأطلق قذيفة. كما ان النزاع الطويل في أبيي اندلع فيما يبدو بسبب جدل بين بضعة جنود في موقع حدودي.

وتعتبر أبيي أكبر نقطة ملتهبة وهي جيب يطالب الجانبان بالسيادة عليه ويحتوي على قليل من النفط لكن ينطوي على أهمية رمزية كبيرة. وفشلت مفاوضات على مدى سنوات واشتباكات في تسوية وضع المنطقة ولا يوجد أي مؤشر على تغير موقف أي من الجانبين.

أ س - س ح (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below