31 تموز يوليو 2011 / 20:27 / منذ 6 أعوام

نشطاء: الجيش السوري يقتحم حماة بالدبابات ومقتل 80 شخصا

(لإضافة تصريحات اوباما وتفاصيل)

من خالد يعقوب عويس

عمان 31 يوليو تموز (رويترز) - قال ناشطون حقوقيون إن دبابات سورية تطلق القذائف ونيران الأسلحة الرشاشة اقتحمت مدينة حماة اليوم الأحد مما اسفر عن مقتل 80 مدنيا في واحد من اكثر الايام دموية في الانتفاضة المستمرة منذ خمسة أشهر ضد حكم الرئيس بشار الأسد.

وبدأت القوات الحكومية الهجوم على المدينة التي شهدت مذبحة عام 1982 فجر اليوم مع حلول شهر رمضان بعد أن حاصرتها قوات الأمن لنحو شهر.

وقال سكان حماة لرويترز عبر الهاتف إن دبابات وقناصة أطلقوا النار على مناطق سكنية خالية من المسلحين أقام بها المواطنون حواجز على الطرق في محاولة لوقف تقدم القوات.

وذكرت الوكالة العربية السورية للانباء ان الجيش دخل حماة لتطهيرها من جماعات مسلحة ”قامت بقطع الطرق واقامة حواجز وإطلاق النار عشوائيا في شوارع المدينة وارهاب المواطنين“. ووصف مسؤول بالسفارة الأمريكية في دمشق هذه الرواية الرسمية بانها ”هراء“.

وقال الرئيس الأمريكي باراك اوباما ان استخدام الحكومة السورية للعنف ضد المواطنين في مدينة حماة روعه ووعد بالعمل مع دول اخرى لفرض عزلة على الرئيس السوري بشار الأسد.

وأضاف اوباما في بيان ”التقارير الواردة بشأن حماة مفزعة وتظهر الصورة الحقيقية للنظام السوري.“

وتابع ”سوريا ستكون مكانا أفضل حينما يحدث فيها تحول ديمقراطي. ستواصل الولايات المتحدة في الأيام القادمة زيادة الضغط على النظام السوري والعمل مع آخرين في أنحاء العالم لفرض عزلة على حكومة الأسد والوقوف مع الشعب السوري.“

وأدانت بريطانيا وفرنسا الهجوم على حماة ايضا. ودعت إيطاليا مجلس الأمن الدولي إلى اصدار بيان شديد اللهجة ضد سوريا. وتنوي حكومات دول الاتحاد الاوروبي توسيع نطاق العقوبات على حكومة الأسد غدا من خلال تجميد الأصول وفرض حظر على سفر خمسة اشخاص اخرين. وفرض الاتحاد الأوروبي بالفعل عقوبات على الأسد و24 مسؤولا اخرين على الأقل واستهدف الشركات التي لها صلة بالجيش في سوريا.

وقالت منظمة سواسية السورية لحقوق الانسان ان عدد القتلى المدنيين في حماة ارتفع إلى 80. واستندت المنظمة المستقلة في تقريرها إلى مسؤولين طبيين وشهود.

وطردت السلطات السورية معظم الصحفيين المستقلين منذ بدء الاضطرابات في مارس اذار مما يصعب من التحقق من صحة التقارير عن الاشتباكات وأعداد القتلى والمصابين.

ولحماة أهمية خاصة للحركة المناهضة للحكومة منذ ان ارسل الرئيس الراحل حافظ الأسد قواته لسحق انتفاضة كان يقودها اسلاميون عام 1982 وهدم احياء بكاملها مما أدى إلى سقوط ما يصل إلى 30 الف قتيل في اكثر الحقب دموية في تاريخ سوريا الحديث.

وتضع الاضطرابات الحالية متظاهرين من الأغلبية السنية في سوريا في مواجهة الأقلية العلوية التي تهيمن على اجهزة الأمن وفرق الجيش التي تدين بالولاء الشديد للأسد ويقودها شقيقه ماهر.

وقال بعض المنتقدين ان الهجوم على حماة يشير إلى محاولة للقضاء على الاضطرابات قبل بدء شهر رمضان غدا الاثنين.

وقال ياسر سعد الدين وهو إسلامي سوري يعيش في المنفى في قطر ان الأسد يحاول انهاء الامر قبل رمضان ... لكنه يصب الزيت على نار مشتعلة والان اصبحت الثورة في حماة في تصاعد.

وقال الملحق الصحفي الأمريكي جيه جيه هاردر لرويترز عبر الهاتف من دمشق ”انها محاولة يائسة. السلطات تعتقد انها تستطيع بطريقة أو بأخرى اطالة امد بقائها من خلال الانخراط في حرب شاملة ضد مواطنيها.“

وزار السفير الامريكي لدى سوريا روبرت فورد المدينة في وقت سابق من الشهر الحالي في بادرة على الدعم الدولي لما وصفها بالمظاهرات المطالبة بالديمقراطية.

ونقل المرصد السوري لحقوق الإنسان عن مسؤولين بالقطاع الطبي قولهم إن من المرجح ان يرتفع عدد القتلى في حماة اذ اصيب عشرات الاشخاص بجروح بالغة.

وابلغ طبيب طلب عدم نشر اسمه خشية اعتقاله رويترز أن معظم القتلى نقلوا الى مستشفيات بدر والحوراني والحكمة.

واضاف عبر الهاتف من المدينة التي يسكنها نحو 700 الف شخص ان عشرات الاشخاص اصيبوا وان هناك نقصا في عمليات نقل الدم.

وتابع بينما كانت اصوات اطلاق نيران الاسلحة الالية تدوى في الخلفية ”الدبابات تهاجم من اربعة اتجاهات. انهم يطلقون نيران اسلحتهم الالية الثقيلة بشكل عشوائي ويجتاحون حواجز طرق مؤقتة اقامها السكان.“

وقال سكان إن قوات الشبيبة العلوية رافقت قوات الاقتحام في حافلات.

وذكرت وكالة الأنباء الرسمية أن وحدات عسكرية تقاتل مسلحين يطلقون قذائف صاروخية وأسلحة رشاشة.

وذكر واحد آخر من السكان أن الجثث تناثرت في الشوارع خلال هجوم اليوم وبالتالي سيرتفع عدد القتلى. وأضاف أن قناصة اعتلوا سطح شركة الكهرباء الحكومية والسجن الرئيسي.

وقال السكان إن قذائف الدبابات كانت تسقط بمعدل أربع قذائف في الدقيقة في شمال حماة وحولها. وقطعت إمدادات الماء والكهرباء عن الأحياء الرئيسية وهو إجراء يستخدمه الجيش بصفة منتظمة أثناء اقتحام بلدات مضطربة.

وسيطر العلويون على سوريا التي ينتمى معظم سكانها إلى الطائفة السنية وذلك منذ استيلاء حزب البعث على السلطة في انقلاب عام 1963.

وتولى الأسد السلطة بعد وفاة والده عام 2000 وحافظ على النظام السياسي الشمولي الذي ورثه بلا تغيير بينما زاد نصيب عائلة الأسد في الاقتصاد من خلال امتيازات احتكارية للأقارب والأصدقاء.

وقالت مصادر في المعارضة اليوم إن أفرادا من الشرطة السرية اعتقلوا الشيخ نواف البشير زعيم قبيلة البكارة ذات النفوذ الكبير في محافظة دير الزور التي تشهد مواجهات.

وأضافوا أن الشيخ البشير الذي يدين له بالولاء ما يقدر بنحو 1.2 مليون شخص هم أفراد القبيلة خطف في منطقة عين قرش بدمشق بعد ظهر أمس السبت.

وكان البشير قد صرح لرويترز قبل ساعات من اعتقاله بأنه يواجه صعوبات في وقف المقاومة المسلحة للهجوم العسكري على عاصمة محافظة دير الزور وفي إقناع سكان المحافظة بالتمسك بالوسائل السلمية رغم أعمال القتل على أيدي قوات الأمن.

ويحاول الأسد سحق انتفاضة اندلعت في مارس آذار مستلهمة انتفاضات ”الربيع العربي“ وخاصة في تونس ومصر وامتدت إلى العديد من مناطق سوريا.

وقالت تركيا التي كانت من حلفاء الأسد إلى أن اندلعت الانتفاضة إنها وبقية دول العالم الإسلامي ”أصيبت بخيبة أمل بالغة“ لتصاعد أعمال العنف في سوريا رغم وعود الإصلاح التي أطلقها الأسد.

وقال وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو في بيان تعليقا على الأحداث الدموية في حماة ”مثل هذه العمليات... سيكون لها تأثير بالغ السلبية على عملية الإصلاح الضرورية. مثل هذه العمليات ومثل هذا العنف يؤدي إلى الجمود لا إلى الحل. تحتاج الإدارة السورية إلى إدراك ذلك في نهاية المطاف.“

وفي جنوب سوريا قال نشطاء معنيون بالدفاع عن حقوق الإنسان إن قوات الأمن قتلت ثلاثة مدنيين حين داهمت منازل في مدينة الحراك على بعد 35 كيلومترا شمال شرقي مدينة درعا.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان ان قوات اعتقلت ايضا ما يزيد عن 100 شخص في ضاحية المعضمية بدمشق. وقال دبلوماسي غربي إنه رأى عدة دبابات تدخل الضاحية.

وقال الدبلوماسي ”يعتقد النظام أنه قد يخيف الناس قبل رمضان وأن يبقيهم في المنازل. لكن سكان حماة على وجه الخصوص أظهروا قدرة على التكيف مع الامور.“

وتقول القيادة السورية إن ”جماعات إرهابية مسلحة“ هي المسؤولة عن سقوط معظم القتلى خلال الانتفاضة وإن أكثر من 500 من الجنود وأفراد قوات الأمن قتلوا.

وفي شرق البلاد بدأت القوات السورية هجوما قبل يومين على محافظة دير الزور المنتجة للنفط على الحدود مع العراق. وقال سكان إن ما لا يقل عن 11 شخصا قتلوا هناك أمس السبت واليوم الأحد.

وذكر الاتحاد السوري لتنسيق الثورة أن 57 من أفراد الجيش بينهم ضابطان برتبة ملازم وضابط برتبة نقيب انضموا إلى المحتجين في دير الزور. وقال إن السكان شكلوا لجانا محلية وأقاموا حواجز لمحاولة وقف تقدم الدبابات والمركبات المصفحة داخل المدينة.

وتكهن باحثون عرب في اجتماع عقد في قطر اليوم بأن الاحتجاجات في سوريا لن تتوقف إلا بعد أن يتخلى الأسد عن السلطة.

وقال عزمي بشارة المدير العام للمركز العربي للأبحاث والدراسات السياسية في الدوحة إن المحتجين لن يتوقفوا إلا بعد سقوط النظام أو قيامه بإصلاحات حقيقية وملموسة.

ع ا ع - ح ع - أ س (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below